مديرة المطعم

موقع أيام نيوز

سليم... دي مش مجرد مخالفة إدارية...سليم رفع عينه للمحامي، وقال بهدوء
قول اللي عندك.
المحامي أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال
الورق ده يثبت إن فيه قرارات اتاخدت باسم الإدارة... من غير أي تفويض.
وفيه توقيعات مزورة على مخاطبات داخلية.
مدير الموارد البشرية مد إيده وأخذ أول ورقة.
وبعد ما قراها، اتسعت عينه وقال
دي قرارات فصل.
أكتر من سبعة عشر موظف اتفصلوا خلال آخر ثلاث سنين.
والسبب المكتوب في الملفات سوء سلوك.
منى شهقت.
وقالت
بس فيه ناس منهم كانوا محترمين جدًا!
رد عم حسن بحزن
أنا فاكرهم واحد واحد.
فيهم شاب رفض ياخد بقشيش من زبون بالقوة.
وفيهم ست كانت بتقسم أكلها مع عامل النظافة.
كل ذنبهم إنهم كانوا بيعترضوا على الغلط.
سليم أغلق الملف للحظة، ثم قال
هاتوا ملفاتهم.
المحامي رد
كلها موجودة.
وأرقام تليفونات أغلبهم لسه محفوظة.
سليم قال دون تردد
من بكرة الصبح...
كل واحد منهم يتواصل معاه.
اللي يحب يرجع شغله، يرجع بكل حقوقه.
منى حطت إيدها على فمها من شدة المفاجأة.
أما العمال...
فبدأت ملامح الأمل ترجع لوشوشهم لأول مرة.
في اللحظة دي، اقتربت ليلى من أبوها وهي ماسكة الأرنب اللعبة.
وقالت بصوت بريء
بابا...
هي الأبلة اللي جابتلي اللبن هتزعل؟
سليم ابتسم وربت على رأسها.
لا يا حبيبتي.
ثم نظر إلى منى وقال
الإنسانية عمرها ما كانت سبب للعقاپ.
منى حاولت تتكلم، لكن دموعها سبقتها.
وفجأة...
رن هاتف أحد المحامين.
رد بسرعة، ثم تغيّر تعبير وجهه.
اقترب من سليم وقال بصوت منخفض
في شخص واقف بره.
بيقول إنه كان المحاسب السابق للفرع.
ومعاة شنطة مليانة مستندات.
وبيقول إنه مستني اليوم ده من سنين...
ثم أضاف وهو ينظر نحو الباب الزجاجي الذي ما زال المطر يهطل خلفه
وبيأكد إن اللي اتكشف لحد دلوقتي... مجرد بداية اتجهت كل الأنظار ناحية الباب الزجاجي.
وراءه...
كان راجل في أواخر الخمسينات، واقف تحت المطر، ماسك شنطة جلد بنية قديمة بإيده الاتنين.
هدومه كانت مبلولة...
لكن واضح إنه مش فارق معاه.
المحامي خرج له بسرعة.
وبعد ثوانٍ...
دخل الراجل للمطعم.
وقف أول ما شاف سليم.
وقال باحترام
أنا سامي... المحاسب اللي اشتغل هنا قبل سبع سنين.
سليم مد إيده وسلم عليه.
أهلاً بيك.
سامي بص حواليه، وشاف هالة.
فسكت لحظة...
ثم قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
هالة صړخت
كذاب!
اترفت بسبب أخطائك!
سامي هز رأسه بهدوء.
أنا ما اترفدتش.
أنا قدمت استقالتي.
بعد ما رفضت أمضي على مستندات مش قانونية.
ثم رفع الشنطة الجلد وحطها على الترابيزة.
فتحها...
وطلع منها عشرات الملفات.
كل ملف عليه تاريخ.
وكل ورقة متقسمة بعناية.
مدقق الحسابات بدأ يقلب فيها بسرعة.
وفجأة قال
يا أستاذ سليم...
الراجل ده محتفظ بنسخة من كل حاجة.
سامي ابتسم ابتسامة بسيطة.
وقال
كنت حاسس إن الحقيقة هتحتاج دليل.
ثم أخرج دفتر صغير جدًا.
أوراقه مصفرة من الزمن.
وقال
الدفتر ده كنت بكتب فيه كل ملاحظة.
كل مرة كان حد يتظلم.
كل مرة كانت فلوس تختفي.
وكل مرة كنت أرفض أمضي.
فتح صفحة محددة.
وقال
اقرأ التاريخ ده.
سليم قرأ بصوت منخفض.
ثم رفع رأسه فجأة.
التاريخ...
كان نفس اليوم اللي ټوفيت فيه نجلاء، زوجته.
سامي قال بحزن
اليوم ده حضرتك غبت عن الفرع.
والكل كان عارف إنك في ظروف صعبة.
وفي نفس اليوم...
استغلوا غيابك.
ومن بعدها بدأ الفساد يكبر يوم بعد يوم.
سليم أغمض عينيه للحظة.
وأخذ نفسًا طويلًا.
ثم قال
يعني كل اللي حصل...
كان لأن محدش راجعهم.
سامي هز رأسه.
كان فيه ناس شرفاء.
لكن كانوا بيتكسروا واحد ورا التاني.
في تلك اللحظة...
اقتربت ليلى من منى، ومدت لها قطعة الجاتوه اللي كانت منى اشترتها لها.
وقالت بابتسامة بريئة
خدي... دي ليكي.
منى انحنت لمستواها، وابتسمت رغم دموعها.
وقالت
دي بتاعتك يا حبيبتي.
ليلى هزت رأسها وقالت
بابا بيقول... اللي يعمل خير لازم نفرحه.
ابتسم كل من في الصالة.
حتى بعض الزبائن صفقوا دون شعور.
لكن التصفيق توقف...
لما فرد الأمن الإداري خرج من المكتب وهو ماسك جهاز تسجيل صغير.
وقال بصوت واضح
أستاذ سليم...
لقينا الجهاز ده مخبي ورا الخزنة.
ويبدو إنه عليه تسجيلات قديمة لاجتماعات الإدارة.
سليم نظر إلى
الجهاز، ثم
تم نسخ الرابط