مديرة المطعم

موقع أيام نيوز

هو مين ده؟
منى نفسها كانت واقفة مكانها، مش مستوعبة.
سليم فضل قاعد جنب بنته، بيعدل لها البطانية الصغيرة اللي كانت على رجلها، وكأنه مش مهتم بكل اللي بيحصل حواليه.
المحامي كمل
الأستاذ سليم رفض يعلن هويته من أول يوم.
وأصر يزور الفروع كشخص عادي.
علشان يشوف بنفسه الناس بتتعامل إزاي مع الزباين... وإزاي الموظفين بيتعاملوا مع بعض.
هالة شهقت وقالت بسرعة
أنا... أنا كنت بنفذ تعليمات الإدارة.
سليم رفع عينه لأول مرة وبصلها.
نظرة هادية...
لكنها كانت أقوى من أي صړيخ.
قال
الإدارة؟
أنا الإدارة.
الصالة كلها اتجمدت.
حتى صوت المزيكا الهادية بقى كأنه اختفى.
واحد من الزباين همس
يعني... ده صاحب السلسلة؟
المحامي أخرج بطاقة تعريف، وحطها على الترابيزة قدام الجميع.
وفي ثانية...
اتبدلت نظرات الاحتقار بدهشة.
الجرسون اللي قبل كده رفض يبص لسليم، نزل عينه في الأرض.
أما هالة...
بدأت تتراجع خطوة ورا التانية.
لكن المفاجأة الحقيقية...
ما كانتش في هوية سليم.
المحامي فتح ملف تاني، وقال
وده تقرير آخر ستة شهور.
خصومات غير قانونية من مرتبات العاملين.
واختفاء بقشيش بمبالغ كبيرة.
وفواتير متعدلة.
وشكاوى عمرها ما وصلت للإدارة.
منى بصت للمحامي بعدم تصديق.
وقالت
إحنا كنا بنبعت شكاوى فعلًا...
ابتسم المحامي وقال
وصلتنا.
بس مش عن طريق الفرع.
لأن فيه حد كان بيخبيها.
كل الأنظار اتحولت لهالة.
عرق بارد بدأ ينزل من جبينها.
حاولت تتكلم...
لكن صوتها خرج متقطع.
أنا... أقدر أفسر...
سليم قاطعها بهدوء
لسه.
لسه دور الكلام مجاش.
في اللحظة دي...
ليلى شدت كم جاكيت أبوها برقة.
وقالت بصوت نعسان
بابا...
الشمعة هتسيح.
سليم بص للتورتة الصغيرة...
وللحظة، كل ملامحه القوية اختفت.
بقت مكانها نظرة مليانة حنين وۏجع.
ابتسم لبنته وقال
معاكي حق يا قلب بابا.
ثم رفع رأسه ناحية الموجودين وقال بهدوء
قبل أي تحقيق...
في حاجة أهم لازم تحصل الأول.
الجميع سكت...
حتى المحامين قفلوا الملفات.
وسليم مد إيده ناحية علبة التورتة...
وسط صمت غريب سيطر على المكان كله عم حسن خلع الكاب القديم من على راسه، ومسح قطرات المطر بإيده.
كان شعره كله أبيض.
لكن وقفته كانت مستقيمة، وفيها هيبة خلت كل الموجودين يبصوا له.
سليم شد له كرسي وقال
اتفضل اقعد يا عم حسن.
هالة بصت للرجل باستغراب، وبعد لحظة قالت
هو حضرتك تعرفه؟
سليم رد بهدوء
مش بس أعرفه.
ده أول مدير صالة اشتغل مع والدي لما المطعم اتفتح.
الهمس رجع يدور بين الزباين.
عم حسن ابتسم ابتسامة حزينة وقال
أبوك الله يرحمه كان يقول... الزبون يدخل المكان ضيف، ويخرج منه وهو حاسس إنه من أهل البيت.
عمره ما بص لحد من لبسه.
ولا من شكله.
ثم لف وشه ناحية هالة.
وقال
أنا استقلت من هنا من أربع سنين.
مش عشان المرتب.
عشان مقدرتش أشوف الناس وهي بتتهان.
هالة حاولت تقاطعه.
الكلام ده مش حقيقي...
لكن عم حسن رفع إيده وقال
اسكتي.
أنا ساكت من سنين... ودلوقتي جه وقت الكلام.
المحامي فتح صفحة جديدة في الملف.
وقال
شهادة الأستاذ حسن هتتسجل رسمي.
عم حسن أخد نفسًا عميقًا، وقال
أول مخالفة بدأت لما هالة منعت العاملين يقدموا خدمة لأي زبون شكله بسيط.
وقالت لهم اللي هدومه قديمة يخرج بأدب.
ولو حد خالف التعليمات... يتخصم منه.
منى نزلت دموعها.
وقالت
أنا كنت فاكرة إني الوحيدة اللي اعترضت.
عم حسن هز رأسه.
لا يا بنتي.
قبلك كان فيه ناس كتير.
لكن كلهم يا استقالوا... يا اتفصلوا.
وفجأة...
مدقق الحسابات رفع رأسه من قدام شاشة الجهاز.
وقال بنبرة جادة
أستاذ سليم...
لقيت حاجة غريبة.
كل الأنظار اتجهت له.
قال
في تحويلات مالية متكررة.
كل شهر.
لكن مش داخلة في حسابات المطعم.
هالة اتجمدت مكانها.
أما سليم...
فاكتفى إنه قال بهدوء شديد
كمل.
المدقق بلع ريقه وقال
المبالغ كبيرة...
وأسماء المستلمين موجودة.
ثم رفع عينه من على الشاشة، وقال
بس فيه اسم واحد... متكرر في كل التحويلات.
الصالة كلها حبست أنفاسها...
وسليم قال بهدوء
هات الملف.
المدقق مد إليه الأوراق ببطء...
وفي اللحظة اللي سليم فتح فيها أول صفحة...
تغيّرت ملامحه فجأة، لكنه ما قالش كلمة واحدة سليم فتح علبة التورتة برفق، وكأن اللي جواها كنز.
الشمعة الصغيرة كانت لسه ثابتة في
نصها.
طلع
تم نسخ الرابط