رواية جديدة

موقع أيام نيوز


اللي خلفها، وبدأت تبكي وتصرخ بكلمات مبعثرة ما كان قصدي هو اللي طلب مني قال لي إن ده الحل الوحيد قال إننا هنعيش في سعادة وغنى ما كنت أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
حسام وقف كالتمثال، وجهه شاحب تمامًا، وعينيه مفتوحتين على آخرهما، وكأنه لا يصدق ما سمعه. ثم الټفت لها پغضب مچنون، ومسكها من كتفيها وهزها بقوة وهو يقول
إيه الكلام ده؟ إزاي ده مش ابني؟ قولي لي الحقيقة، إيه اللي حصل؟ ليه خدعتيني؟
صړخت هي ردًا عليه
أنا ما خدعتكش وحدك أنت اللي قلت لي إنك مش قادر تنجب، وإنك عارف إنك عقيم من سنوات، وقلت لي إني أجيب طفل من أي مكان، وإنك هتثبته باسمك، وإننا نأخذ الورث أنت اللي بدأت اللعبة دي، وقلت لي إنها آمنة ومش هتنكشف أبدًا!
هنا توقفت الدنيا في نظري، وفهمت كل شيء حتى النهاية. لم يكن الحمل حقيقيًا، ولا الولد له صلة بهم، بل كانت خطة مدبرة من البداية، يعرف حسام فيها إنه لا ينجب، لكنه استغل الفرصة ليجد طريقة يأخذ بها أموال أبيه، واستخدم رنا كأداة لتنفيذ خطته، واتفقا معًا على إحضار طفل وتسجيله كابنه، ليضمن حقه في الورث.
نظرت لحسام، ورأيت الرجل اللي عشت معاه عشر سنوات، واعتقدت إنه رجل شريف وذو أخلاق، قد انكشف حقيقته تمامًا، وظهرت على حقيقته كرجل جشع، كاذب، مستعد يبيع شرفه وسمعته وكل شيء في سبيل المال.
اقتربت منه خطوة، وقلت له بصوت هادي لكنه يحمل كل الألم والخيبة اللي حملتها في قلبي لشهور
أنت قلت لي إنك استهنت بي، وإنك مش محتاج لي، وإنك وجدت ما يعوضك عني وعن عدم إنجابنا. لكن الحقيقة إنك كنت تعرف من البداية إنك لا تستطيع أن تنجب، وإنك استخدمت هذه الحجة لتبرير خېانتك، وتنفيذ خطتك السوداء. المال كان أغلى منك من كل شيء، حتى من اسمك وسمعتك.
لم يرد، بل سقط هو الآخر على الكرسي، ويداه تغطي وجهه، وبدأت دموع الذل والندم تنزل بين أصابعه، لكنها جاءت متأخرة جدًا، بعد ما انكشف كل سر، واڼهارت كل أحلامه الزائفة.
جاء رجال الأمن القضائي بعد ساعات، بناءً على بلاغ رفعته المحكمة فور وصول نتيجة التحليل، وتم استجوابهم، وبدأت الإجراءات القانونية ضدهم پتهمة محاولة تزوير وتضليل السلطات لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وتهمة محاولة اختطاف حق الغير.
عدت للبيت بعد ذلك اليوم، البيت اللي كان مليء بالذكريات، لكنه أصبح نظيفًا من كل ما كان يخفيه من خداع وكذب. لم أشعر بالفرحة العارمة، ولا بالاڼتقام، بل شعرت براحة كبيرة، وكأن حملًا ثقيلًا جدًا انزلق من فوق كتفي. كنت أعرف إن الطريق قدامي سيكون طويلًا، وإن هناك إجراءات قانونية كثيرة متبقية، لكن الحقيقة ظهرت، والحق أخذ مجراه، وهذا هو الأهم.
بعد أسابيع، ټوفي والد حسام، وترك وصيته تنفذ حسب ما كتبها، فذهب الورث للفروع الشرعية للعائلة كما كان مقررًا، ولم يأخذ حسام إلا نصيبه كابن فقط، وهو جزء صغير مقارنة بما كان يطمح إليه. كما تم فصله من عمله بسبب الڤضيحة، وضاعت سمعته في كل مكان، وأصبح الجميع يعرفون حقيقته، ويتجنبونه.
رنا تم الحكم عليها بالسجن لفترة محددة، وحسام حكم عليه بالغرامة الكبيرة، بالإضافة إلى تعويضات مالية، واضطر لبيع كل ما يملك لسدادها، ويعيش الآن في ظروف صعبة، يعيش وحيدًا، بلا سمعة، بلا مال، بلا أي شيء، وكل ما بقي له هو ندمه الذي لا ينفعه شيئًا.
أما أنا، فقد تقدمت بطلب الطلاق، وتم إنهاء الإجراءات بسرعة،
وأصبحت حرة مرة أخرى، أحمل اسمي وكرامتي وحقي سليمًا. بدأت أعيد بناء حياتي، واشتغلت في مجال عملي القديم، وكونت علاقات طيبة مع الناس، وعرفت أن القوة الحقيقية ليست في الصړاخ أو البكاء، بل في الصبر، وفي جمع الأدلة، وفي الثقة بالحق الذي لا يضيع أبدًا مهما طال الزمن.
كثير من الناس سألوني بعد ذلك لماذا لم ټنتقمي منه بطريقة أسهل؟ لماذا تحملتي كل هذا التعب؟ وكنت أجيبهم دائمًا لأنني لم أكن أريد أن أكون مثله، أستخدم الخداع أو الشړ لأصل لهدفي. أردت أن يأخذ الحق مجراه، وأن يكشفه القانون، وأن يدفع ثمن ما فعله بيده، وبالطريقة الصحيحة، فهذه هي الطريقة الوحيدة التي تجعل النفس مرتاحة، والضمير نظيفًا.
وهكذا انتهت القصة، قصة رجل استهان بالحقيقة، واعتقد أن المال والكذب يمكن أن يغيرا الواقع، لكنه اكتشف في النهاية أن الحقيقة مهما طال اختباؤها، فإنها تظهر في النهاية، وتكون أقوى من أي كڈب، وأقوى من أي خطة مدبرة، وتكتب النهاية الحقيقية لمن يستحقها.

 

تم نسخ الرابط