رواية جديدة

موقع أيام نيوز


يمكن أن يكون دليل، وبدأت أتتبع تحركاتهم.
اكتشفت إن والد حسام كان كتب في وصيته إن كل أمواله وأملاكه تذهب لأحفاده، وإن لو لم يكن له أحفاد شرعيون، فالورث يذهب لفروع عائلته الأخرى، وليس لابنه حسام وحده. هنا فهمت كل شيء. لم يكن الحب ولا الرغبة في بناء أسرة هو الدافع، بل كان المال والورث هو الهدف الوحيد. خططوا مع بعض رنا تحمل، أو تظهر حملًا، ويثبتوا إنه ابن حسام، وبكده يأخذ حسام الورث كله، ويتخلص مني، ويعيش مع رنا وماله الجديد.
لكن في رحلتي في البحث، قابلت صدفة طبيبة عملت في نفس المستشفى اللي كانت تراجع فيها رنا، وقالت لي كلام هزني من الأساس إن رنا كانت تزور العيادة بانتظام، وكانت تطلب وصفات طبية وعلاجات لاضطرابات في الدورة الشهرية، وإنها أخبرت الطبيبة إنها تعاني من مشاكل في الحمل، وإن احتمال حملها ضعيف جدًا. هنا زاد شكي، وقررت أتأكد بكل الطرق الممكنة.
طلبت من المحامي الخاص بي أن يقدم طلبًا رسميًا للمحكمة لطلب تثبيت الحالة ووقف أي إجراءات لتسجيل النسب لحين إجراء فحص حمض نووي مؤكد، ورفقت مع الطلب كل ما جمعته من معلومات وشهادات طبية سابقة، وطلبت أيضًا أن يتم الفحص تحت إشراف قضائي لضمان عدم التلاعب فيه. المحكمة نظرت في الطلب، ووجدت أن هناك ما يبرر الشك، فأصدرت الأمر بالوقف، ووصل للجهات المعنية قبل ساعات من وصول حسام ورنا للمستشفى.
رجعت من ذكرياتي للواقع، ووجدتهم لسه واقفين، وحسام بدأ يفقد سيطرته تمامًا، وقال بصوت مرتعش وعصبي
ده كله افتراء وتلفيق، أنتِ بتدمريني عشان غيرة، عشان مش قادرة تتقبلي إن لي حياة تانية، وإن عندي ابن يخلد اسمي.
رديت عليه بهدوء شديد
لو كان الولد ابنك بجد، فالتحليل هيرد عليك ويؤكد كلامك، ووقتها المحكمة هترفع الأمر، وتسجل الاسم بكل سهولة، وكل حاجة هتمشي زي ما تريد. لكن لو النتيجة جابت عكس كده فاعلم إنك مش بس هتخسر الورث، ولا سمعة، ولا علاقتك مع أي حد، بل هتتعرض لمساءلة قانونية پتهمة محاولة تزوير وتضليل القضاء لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة، والعقۏبة في دي صعبة ومؤلمة.
سكتوا تمامًا، والصمت ساد المكان، إلا من صوت تنفسهم المتقطع. رنا نظرت لحسام بنظرة استجداء، وكأنها بتقول له أعمل حاجة، أنقذنا، لكن حسام كان ينظر للأرض، عقله مش لاقي أي مخرج، وكل خططه اللي بناها لشهور بدأت ټنهار قدامه في دقائق معدودة.
بعد دقائق قليلة، دخل موظف آخر ومعاه مظروف مختوم، وسلمه لمديرة شؤون المرضى، وقال لها
ده وصل للتو من معمل التحاليل المركزي، النتيجة جاهزة وتم إرسالها رسميًا للمحكمة، ونسخة منها لكم هنا حسب الطلب.
ارتجف جسم رنا لما سمعت الكلام، وبدأت الدموع تنزل بغزارة، وقالت بصوت عالٍ
لا لا تفتحوه هنا مش لازم نشوفها دلوقتي خلوها تاخد طريقها القانوني زي ما قلتوا.
لكن مديرة شؤون المرضى نظرت لي، ثم لحسام، وقالت بهدوء
طالما وصلت النتيجة، فمن الأفضل نعرفها كلنا هنا، عشان ننهي حالة عدم اليقين دي، ونعرف إيه الإجراء اللي هنمشي عليه بعد كده.
أخذت المظروف، وفكته بحرص، وأخرجت الورقة الرسمية، وبدأت تقرأها بتركيز، وكل كلمة تقرأها كانت تغير ملامح الوجوه الموجودة.
بعد ما انتهت، رفعت رأسها، ونظرت لهم، وقالت بصوت واضح يسمعه الجميع
النتيجة تقول بكل وضوح لا توجد علاقة أبوة بين الأستاذ حسام وبين الطفل المولود اليوم. النسبة الوراثية لا تتجاوز 0 01، أي أن الاحتمال صفر تمامًا.
كأن صاعقة ضړبت المكان. رنا صړخت بصوت عالٍ، واڼهارت على الكرسي
 

تم نسخ الرابط