اتجوزت من سنتين
واحد عند الباب.
كان مرزوق... أبو عايدة.
أول ما شاف حفيده في حضڼ مصطفى، دموعه نزلت.
قال بصوت مكسور سامحني يا بنتي.
عايدة قامت بسرعة وباست إيده.
قالت تسامحك على إيه يا بوي؟
رد وهو بيبكي أنا جوزتك وأنا فاكر إني بخلص منك... وما سألتش مرة واحدة إنتِ عايزة إيه.
مصطفى قرب منه، وسلم عليه بحرارة.
وقال من النهارده مالكش غير بيت بنتك. تيجي في أي وقت.
الكلمات دي وجعت قلب مرزوق أكثر من أي عتاب.
بعدها بأيام، كانت مرات أبو عايدة ماشية في السوق، والستات بيتكلموا عن فرحة العقيقة.
واحدة قالت سبحان الله... البنت اللي كنتوا شايفينها حمل عليكم، بقت ست بيت عز العرب.
الثانية ردت والله الرزق بيجري ورا صاحبه.
مرات أبوها ما ردتش.
أول مرة تحس إنها خسړت بنت كانت ممكن تكون سند ليها لو عاملتها بحنية.
وفي مساء هادئ، كان مصطفى قاعد على سطح البيت شايل ياسين.
قال لعايدة عارفة أكتر حاجة بخاف منها؟
قالت إيه؟
قال إن ابني يكبر ويسمع اللي اتقال عليا زمان.
ابتسمت.
وقالت ولما يسأل... احكيله الحقيقة.
أن أبوه اتظلم؟
لا... احكيله إن أبوه اتكسر، لكن ما بقاش يكسّر غيره. وإن الرجولة عمرها ما كانت في كلام الناس، الرجولة في الأخلاق.
فضل ساكت، ثم ابتسم.
وقال يمكن ربنا أخر فرحتنا... عشان لما تيجي نحس بقيمتها.
في اللحظة دي، ياسين فتح عينيه الصغيرة، وقبض بإيده على صباع أبوه.
ضحك مصطفى من قلبه.
وكانت دي أول ضحكة حقيقية يضحكها من سنين... ضحكة شالت ۏجع الماضي كله، وبدأت فصلًا جديدًا من عمره، عنوانه العوض الجميل مرت ثلاث سنوات...
كبر ياسين، وبقى نسخة صغيرة من مصطفى.
كل يوم بعد العصر، كان يلبس له جلابية صغيرة، ويقف جنبه في محل الدهب، والزبائن تضحك لما يسمعوه يقول
بابا... أنا هبقى تاجر دهب زيك.
ومصطفى يبتسم ويشيله فوق
الرخامة ويقول بس الأول تبقى راجل محترم.
في يوم، دخلت سيدة منقبة المحل.
كان باين عليها التوتر.
طلبت من مصطفى يخرج معاها دقيقة.
أول ما خرج، رفعت النقاب.
اتجمد مكانه...
كانت طليقته.
وشها اتغير، والهالات مالية عينيها.
قالت بصوت مكسور ممكن أتكلم معاك؟
رد بهدوء اتفضلي.
قالت وهي مطأطية رأسها أنا جيت أعتذر.
سكت.
كملت أنا ظلمتك... وكذبت على الناس... وكسرتك بكلامي.
مصطفى ما ردش.
قالت ربنا عاقبني في الدنيا قبل الآخرة. جوزي طلقني، وأبويا ماټ وهو زعلان مني، وحتى الناس اللي كانت بتصدق كلامي بقت تبعد عني.
ثم رفعت عينيها لأول مرة.
سامحني.
مصطفى فضل ساكت ثواني.
ثم قال أنا سامحتك من زمان.
استغربت.
قال لأن لو كنت فضلت شايل منك، عمري ما كنت هعرف أعيش حياتي.
دموعها نزلت.
قالت يعني... مش زعلان؟
ابتسم ابتسامة هادئة.
الزعل راح يوم ما ربنا رزقني براحة البال.
في اللحظة دي، خرج ياسين من المحل يجري وهو بيضحك
بابا... ماما بتقول الغدا جاهز.
الولد حضڼ رجل مصطفى.
طليقته بصت له، ثم بصت لمصطفى.
ابتسمت وسط دموعها.
وقالت ربنا يديم عليكم النعمة.
ومشت...
من غير ما تبص وراها.
أما مصطفى، فرجع شايل ابنه، ودخل البيت.
لقى عايدة مستنياه على السفرة.
أول ما قعد، قال لها
تعرفي مين كان هنا؟
هزت رأسها بالنفي.
قال الماضي.
ابتسمت وقالت وإنت عملت معاه إيه؟
رد وهو يبص لياسين اللي بيضحك
سيبته مكانه... ودخلت أكمل مستقبلي.