بنتي الصغيرة ڠصب عنها دلقت العصير

موقع أيام نيوز


نبرتها في البداية غاضبة ومھددة، ثم تحولت بسرعة إلى رجاء وتوسل، وكأن شيئاً قد تغير فجأة، وجعلهم يدركون أنهم في موقف حرج جداً.
جاءت رسالة من علا تقول دانيال، أرجوك رد عليّ، الأمور خرجت عن السيطرة، أمي لم تكن تقصد، وهي آسفة جداً، أرجوك تعال ونتكلم بهدوء، لا تجعل المشكلة تكبر.
وجاءت رسالة أخرى من سلفي محمود أخي، الوضع ليس جيداً، هناك أمور لم نكن نعلمها، وتحتاج لوجودك فوراً، تعال وسنتصالح كل شيء، ولا يحدث أي سوء فهم.
ابتسمت بمرارة، وعرفت أنهم قد اكتشفوا السر الذي كنت أحتفظ به، السر الذي جعلهم يرتعدون خوفاً من فقدان كل شيء، ويدركون أن قوتهم التي كانوا يتباهون بها لم تكن سوى وهم مبني على ثقتي الساذجة وغفلتي لفترة طويلة.
قبل عام تقريباً، كنت قد تعرضت لوعكة صحية مفاجئة، ونصحني الطبيب بالراحة التامة، وفي تلك الفترة، لاحظت أن علا بدأت تتصرف بحرية مطلقة في حساباتي البنكية، وتوقع عقوداً باسمي، وتصرف في ممتلكاتي، بحجة أنني مريض ولا أستطيع الحركة. بدأت أشك، فاستعنت بصديق قديم يعمل في المجال القانوني، وطلبت منه أن يتابع كل حركة، وكل معاملة تتم باسمي، ووجدنا ما لم أكن أتوقعه أبداً.
اكتشفنا أنهم لم يكونوا يريدونني كزوج أو ابن عائلة، بل كانوا يخططون منذ البداية للسيطرة على ثروتي، وممتلكاتي، وشركتي التي بنيتها بعرق جبيني، وتحولت تدريجياً لتصبح تحت إدارتهم، مع الاحتفاظ بي كواجهة فقط. ووجدنا أنهم كانوا يخططون لتحويل كل شيء إلى أسمائهم، وعندما أصبحت فريدة، لم يروا فيها امتداداً لي، بل رأوا فيها عائقاً قد يأخذ نصيباً مما يريدونه، فكانوا يعاملونها دائماً ببرود، ويتجاهلونها، ويبحثون عن أي عيب يلصقونه بها، حتى يبعدوها عني، أو يقللوا من شأنها أمامي.
وفي اللحظة التي ضړبت فيها الحاجة فادية فريدة، ووقفت علا بجانبها، أدركت أنهم لا ېخافون شيئاً إلا أن يكتشفوا أن كل ما يملكونه ويتحكمون فيه، يمكن أن يعود إلي في لحظة، بمجرد أن أستخدم الأوراق والوثائق التي كنت أحتفظ بها سراً، والتي تثبت أن كل التوقيعات التي حصلوا عليها كانت بطرق غير قانونية، وكل التحويلات كانت بلا موافقة حقيقية مني.
قررت أن أذهب إليهم، ليس لكي أعتذر، ولا لكي أصالح، بل لكي أضع النقاط على الحروف، وأكشف كل الحقائق، وأستعيد حقي وحق ابنتي. أخذت فريدة معي، وذهبت إلى البيت الذي كان يفترض أن يكون بيتنا، ووجدتهم جميعاً في انتظاري، وعلى وجوههم نظرات مختلفة، مزيج من الخۏف والارتباك ومحاولة التظاهر بالهدوء.
دخلت ومعي الملف، وجلست على كرسي بعيد عنهم، ووضعت فريدة بجانبي، وقلت بصوت هادئ لكنه واضح وحازم، يقطع الصمت الثقيل جئت اليوم لكي ننهي كل شيء، لا لكي نعيد ما حدث ليلة الأمس، بل لكي نضع كل شيء في مكانه الصحيح، منذ بداية علاقتنا.
نظرت الحاجة فادية إليّ، وقالت بصوت مرتعش تحاول أن تظهر فيه القوة ما هذا الكلام يا دانيال؟ نحن عائلة واحدة، وابنتك هي من أخطأت، ونحن نعلم أننا مخطئون في طريقة الرد، لكن لا داعي لتضخيم الأمور.
رددت عليها ببرود الأمور لم تبدأ من ليلة الأمس، بل بدأت قبل ذلك بسنوات، عندما دخلتم حياتكم بهدف محدد، وهو السيطرة على كل ما أملك، وليس بناء عائلة سعيدة.
سحبت الأوراق من الملف، وبدأت أقرأ منها، وأعرضها عليهم، وكل كلمة أقولها كانت تزيد من ارتباكهم، وتجعل ألوان وجوههم تتغير من الاحمرار إلى الشحوب.

الجزء الرابع
بينما كنت أعرض عليهم الوثائق، وتقارير البنوك، وعقود التحويل، والشهادات
 

تم نسخ الرابط