بنتي الصغيرة ڠصب عنها دلقت العصير

موقع أيام نيوز


حق بنته اللي داسوا على براءتها، وإيه المفاجأة اللي هتقلب التربيزة على الكل؟ اللي جاي صدمة تزلزل القلوب!

الجزء الثاني
نزلت السلالم بخطوات سريعة، وقلبي يخفق بقوة تكاد تمزق ضلوعي، وأنا أحتضن فريدة الصغيرة بكل ما أملك من دفء، وكأنني أحاول أن أحميها من الألم الذي أصاب جسدها وروحها في آن واحد. كانت لا تزال تبكي بصمت، وشفتاها ترتعشان، وكلما مرت دقيقة، كانت تضغط بوجهها أكثر على صدري، وكأنها تبحث عن ملجأ آمن لا يصل إليه أحد.
خرجنا من العمارة، والهواء البارد ليلاً في فصل الشتاء لفح وجوهنا، لكنني لم أشعر به، كل ما كنت أشعر به هو حرارة خدها المحمر تحت أصابعي، ودموعها التي تبلل ملابسي. وصلنا إلى السيارة، ووضعتها في المقعد الخلفي، ولففتها ببطانية سميكة، وجلست بجانبها، ولم أحرك السيارة فوراً، بل جلست أراقبها، أحاول أن أمتص ألمها بوجودي.
قالت لي بصوت ضعيف ومتقطع، وهي تنظر إلي بعينين مليئتين بالحيرة والخۏف بابا.. هل أنا سيئة جداً؟ هل أخطأت لدرجة أن تضربني تيتة وتقول ماما إنني أستحق ذلك؟.
سقطت دموعي رغماً عني، ومسحت رأسها برفق، وقلت لها بصوت هادئ ومؤكد، حتى يصل إلى قلبها الصغير ويزيل الشكوك التي بدأت تتسلل إليه لا يا روحي، أنتِ أحسن وأطيب طفلة في الدنيا، ولم ترتكبي أي ذنب. ما حدث كان مجرد حاډثة بسيطة، وكل من أساء إليكِ مخطئ، وليس أنتِ. الحب الحقيقي لا يأتي مع الضړب والإهانة، والكرامة لا تُنتهك بسبب قطرة عصير. أنتِ بريئة، وغداً ستعرفين الحقيقة كاملة، وستعودين لتضحكي من جديد.
ظلت تحدق في وجهي، وكأنها تحاول أن تتأكد من كلامي، ثم أغمضت عينيها ببطء، منهكة من البكاء والصدمة، وغفت بين ذراعي، بينما كنت أجلس أفكر في ما حدث، وأستعيد كل تفاصيل اللحظة المؤلمة. لم يكن الأمر مجرد ضړبة قلم، بل كان كشفاً صارخاً لطبيعة هذه العائلة التي كنت أعيش معها، ولطبيعة زوجتي التي وقفت بجانب الظلم ضد ابنتها، بدلاً من أن تكون الدرع الذي يحميها.
عدت بسيارتي إلى شقتي القديمة، الشقة التي كنت أمتلكها قبل الزواج، وتركتها منذ ست سنوات، وكنت أؤجرها لشخص يثق به، لكنني احتفظت بمفتاحها دائماً دون أن يعلم أحد، كاحتياط لم أفكر يوماً أنني سأحتاج إليه. أدخلت فريدة ونمتها في الغرفة، وبدأت أفكر في الخطوات القادمة، وأتذكر كل ما كنت أتجاهله، وكل ما كان يخطر ببالي شكوكاً صغيرة كنت أدفعها بعيداً خوفاً من التفكير في الأسوأ.
عندما بدأت خيوط الفجر الأولى تظهر في الأفق، وبدأ الضوء الخاڤت يملأ الغرفة، سمعت رنين هاتفي لا يتوقف، تلو الآخر، أرقام زوجتي، وحماتي، وسلفي، وحتى أقارب لم يتكلموا معي منذ أشهر. لم أرد على أي مكالمة، بل أغلقت الهاتف، وذهبت لأحضر الفطور لفريدة، وانتظرت حتى استيقظت، ورأيتها تبتسم لي ابتسامة خاڤتة، وعرفت أنني على الطريق الصحيح لحمايتها.
ثم أخرجت من درج المكتب ملفاً قديماً كنت قد أعددته منذ أكثر من عام، عندما بدأت أشعر بتغير في تصرفاتهم، وبدأت ألاحظ أن كل شيء في حياتي يدار من وراء ظهري، وأن أموالي وممتلكاتي أصبحت تحت سيطرتهم بطريقة لم أدركها إلا متأخراً. بدأت أقرأ الأوراق، وأستعيد الحقائق، وأدرك أن ما حدث الليلة الماضية لم يكن سوى القشة التي قصمت ظهر البعير، وأن الوقت قد حان لاستخدام كل ما أملك لاستعادة حقي، وحق ابنتي، وكرامتي التي داسوا عليها لفترة طويلة.

الجزء الثالث
عندما فتحت هاتفي مرة أخرى بعد الظهر، كانت الرسائل تتراكم،
 

تم نسخ الرابط