**"جوزي غير كالون الشقة وأنا بولد
لتحمي طفلها الصغير من الهواء. كلمات شريف كانت تتردد في رأسها كالسكاكين الحادة روحي اقعدي عند أختك كام يوم وخلاص!.. وكأن الأمر مجرد نزهة بسيطة، وكأنها ليست في حالة ضعف تام، وقد خرجت للتو من غرفة العمليات، وتحمل بين ذراعيها ثمرة حياتها الجديدة.
شعرت بكل ما مرت به في السنوات الماضية يتراكم أمام عينيها، كل محاولة منها لترضيه، كل تنازل، كل صبر تحملته، كل مرة غضت فيها الطرف عن أنانيته وغروره، وكل مرة آمنت فيها أنه سيتغير يوماً ما، وأنه سيقدر حبها ووفاءها. لكن هذه اللحظة كانت الحد الفاصل، كانت اللحظة التي انكسر فيها كل أمل، وظهرت الحقيقة عاړية تماماً شريف لم يكن يراها زوجة، ولا أم لابنه، ولا صاحبة حق، بل كان يراها مجرد شيء يملكه، وبيتها مجرد مساحة يستخدمها كما يشاء، دون أي اعتبار أو احترام.
أخذت نفساً عميقاً لتهدئة رجفة جسدها، ومسحت دموعها بظهر يدها، وقالت بصوت هادئ لكنه يحمل عزماً جديداً لم تعرفه من قبل لن أذهب إلى أي مكان يا شريف، ولا أحتاج أن أستضيف عند أحد في بيتي أنا. وأغلقت الخط دون أن تنتظر رده، ووضعت الهاتف في جيبها، ثم سارت ببطء إلى نهاية السلم، واتصلت مباشرة بالمحامي الذي كان يتابع شؤون تركة جدها منذ سنوات، وهو رجل عجوز ثقته كالجبل، يعرف تاريخ العائلة جيداً.
عندما رد عليها، سمع صوتها المرتعش، وبدأت تروي له ما حدث بالتفصيل، وكيف قام شريف بتغيير الأقفال، وطردها هي وابنها خارجاً في هذه الحالة. استمع إليها باهتمام، ثم قال بصوت مطمئن وحازم لا تقلقي أبداً يا ندى، الحق كله في صفك، ولا يملك شريف أي سلطة على هذا البيت ولا حتى مليم فيه. هذا العقار مسجل رسمياً ونهائياً باسمك وحدك، بموجب عقد ملكية موثق، ولا يشاركك فيه أحد، ولا حتى زوجك مهما طالت السنين. ما فعله هو تعدٍّ صارخ ومخالف للقانون، وسنرد له الصاع صاعين.
أخبرها أن تذهب إلى منزل أختها مؤقتاً لحين ترتيب الإجراءات، وطلب منها أن ترسل له نسخة من بطاقة الملكية، وأكد لها أن الأمر سينتهي في غضون ساعات، وسيكون لها الحق في استعادة بيتها وفرض سيطرتها عليه فوراً.
في تلك الليلة، وبينما كانت ندى تنام بصعوبة مع طفلها في غرفة أختها، كان شريف لا يزال يحتفل في شرم الشيخ، يضحك ويتباهى أمام أصدقائه، ويقول لهم بثقة مفرطة خلاص، سيطرت على الوضع، البيت بقي تحت يدي، وهي هتضطر ترضخ وتنفذ كل ما أطلبه، لأنها لا تملك سنداً ولا قوة، وستعلم أنني أنا صاحب القرار هنا. لم يخطر بباله للحظة أن البيت الذي يعتبره ملكاً له، لم يكن في يوم من الأيام ملكاً له، وأن كل ما فعله كان مجرد حماقة ستقوده إلى هاوية لا يستطيع الخروج منها.
في الصباح الباكر، بدأت عجلة القانون تدور بسرعة، حيث أصدر المحامي أمراً رسمياً من الجهات المختصة بفتح الباب، وتغيير الأقفال مرة أخرى، وإعادة الحق إلى صاحبه الحقيقي، مع إخطار شريف بأن أي تصرف يقوم به في هذا العقار يعتبر چريمة تعدٍّ على ملكية الغير، يعاقب عليها القانون فوراً.
الجزء الثالث
عندما وصلت قوة التنفيذ مع المحامي وموظفي البلدية إلى العمارة، تم فتح الباب بسهولة، وتغيير الأقفال تماماً بأخرى جديدة، وتم وضع ختم رسمي يثبت أن العقار تحت حماية القانون، ولا يسمح لأي شخص بالدخول إلا بإذن صاحبته ندى.
دخلت ندى مع ابنها أخيراً إلى بيتها، ووضعت طفلها