من خمس سنين، مشيت وأنا مقتنع إني

موقع أيام نيوز


وغيرت مسار حياتي للأبد.

الجزء الرابع
بدأت الأيام تمر، وبدأ كريم يغير روتين حياته بالكامل، شيئاً فشيئاً، وترك جانبًا الكثير من الاجتماعات والصفقات التي لم تعد تشغل باله، وخصص وقتاً كاملاً ليتعرف على أبنائه، ويتقرب منهم، ويفهم طبيعتهما وشخصياتهما.
كان يأتي في الصباح الباكر، يحضر معه الفطور، ويجلس معهم، ويلعب معهم، ويستمع إلى أسئلتهم البريئة، ويكتشف مواهبهما عمر كان يحب الرسم والعلوم، ويرسم الكواكب والفضاء بدقة مذهلة، وزياد كان يحب القصص والشعر، ويتحدث بطلاقة وذكاء يفوق سنهما. كان كل دقيقة يقضيها معهما تزيد من ارتباطه بهما، وتجعله يدرك كم كان يفقد الكثير في حياته السابقة.
لكن لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق، فقد واجه كريم صعوبات كثيرة، منها الشك في عيون نيرمين، التي لم تكن تثق بسهولة، وتخاف أن يتغير مرة أخرى ويعود لطبيعته القديمة، ومنها ردود فعل عائلته وأصدقائه، الذين تعجبوا من هذا التغيير المفاجئ، وبدأوا يسألون عن السبب، ويتساءلون لماذا يهتم بهذين الطفلين فجأة.
لكن كريم لم يهتم بأي منهم، بل بدأ يخطط لترتيب الأمور بشكل قانوني ورسمي، ليثبت نسبهما رسمياً في جميع السجلات، ويضمن لهما جميع الحقوق، ويعوض نيرمين عن كل ما أنفقته وكل ما تعرضت له من حرمان. استعان بأفضل المحامين، وبدأ إجراءات إثبات النسب، وعمل تحليل الحمض النووي الذي أكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه الأب الحقيقي لهما.
عندما تم تسجيل اسميهما رسمياً كأبناء كريم الألفي، أعلن كريم ذلك في جميع دوائره، وقرر تخصيص جزء كبير من ثروته لهما، وإنشاء صناديق استثمارية باسمهما، وتأمين مستقبلهما الدراسي والعملي، وتوفير كل ما يحتاجانه من رعاية صحية وثقافية واجتماعية.
كما قام بشراء منزل واسع وهادئ في منطقة آمنة، مجهز بكل ما يلزم، وطلب من نيرمين أن تنتقل إليه مع الطفلين، ليعيشوا في بيئة أفضل، وتخفف عنها عبء الإيجار والصعوبات اليومية. في البداية رفضت، لكنه أصر وشرح لها أن هذا ليس معروفاً ولا تفضلاً، بل هو حق لأبنائه، ووسيلة لتوفير الراحة لهم، فوافقت أخيراً بشرط أن تبقى هي المسؤولة عن تربيتهما، وأن لا تتدخل في طريقة تعاملها معهما.
بدأ كريم يزورهم كل يوم، ويقضي معهم ساعات طويلة، ويتعلم معهم أبسط الأشياء، ويعيد اكتشاف الحياة من جديد بعيونهم الصغيرة، ويدرك أن السعادة الحقيقية لا تكمن في كثرة المال أو المكانة، بل في الروابط العائلية، والحب، والانتماء.
وفي نفس الوقت، بدأ يعمل على إصلاح علاقته بنيرمين، باحترام وتقدير، دون ضغط أو إلحاح، ويعاملها بكل لطف وامتنان، ويعترف لها بأنها قدمت تضحية عظيمة، وتحملت مسؤولية كبيرة كانت من حقه، ويعتذر منها بصدق عن كل ما سببه لها من ألم وحرمان في الماضي.
مرت أشهر، وبدأت الجدران بينهما ټنهار شيئاً فشيئاً، وبدأ الثقة تعود تدريجياً، حيث رأت نيرمين جدية كريم، وكيف تغيرت أولوياته، وكيف أصبح يضع أبناءه في مقدمة كل شيء، وكيف يبذل قصارى جهده ليكون الأب والأخ والصديق لهم.

الجزء الخامس
مع مرور عام كامل، تغيرت حياة الجميع بشكل كامل، وبدأت ملامح الاستقرار والسعادة تظهر على وجوههم. انتقل الطفلان إلى مدرسة متميزة، وتفوقا في دراستهما، وازدادت مواهبهما، وبدأا يعتادان على وجود والدهما، ويتعلقان به يوماً بعد يوم، ويدركان أنهما لم يفقدا شيئاً، بل اكتسبا أباً يحبهما بكل كيانه.
كريم من جانبه، أصبح رجلاً مختلفاً تماماً، لم يعد ذلك الرجل المتعجرف الذي لا يرى أمامه سوى عمله، بل أصبح رجلاً هادئاً متواضعاً، يقدر الحياة والعلاقات، ويعمل في شركته بجدية لكن دون أن ينسى
 

تم نسخ الرابط