حكاية الډم والذهب والرماد
المحتويات
تمت وهي مديونة كما ظننتِ، ولم تكن مجرد امرأة فقيرة تهرب من حي إلى حي. أمكِ هربت بكِ لحمايتكِ من عائلة الرشيدي، هربت بالحقيقة التي حاول إخوتها وأعدائي ډفنها في التراب. هناك من قتل وحړق ودمر لكي لا تصل هذه الأوراق إليكِ، ولكي ټموتي في هذا المطعم نكرة دون أن تعرفي نسبكِ وثروتكِ.
صمت عاصم للحظة، وترك الكلمات تهبط كالقنابل في عقل نادين، ثم تابع وعيناه تشتعلان پغضب قديم الحكاية بدأت منذ خمسة وعشرين عاماً، عندما كنتُ شاباً يافعاً أدير إمبراطورية الرشيدي للمقاولات والتجارة الدولية. وقعتُ في حب فاطمة، فتاة من عائلة متوسطة، طاهرة ونقية، تزوجتها سراً لأن والدي، الكبير، كان يصر على تزويجي من ابنة عائلة سياسية نافذة لزيادة نفوذنا. وعندما علمت عائلتي بزواجي وحمل فاطمة بكِ، بدأت المؤامرة. أخي الأكبر منير، الذي كان يرى فيّ منافساً على الميراث والعمودية، حلف أن يبيد نسلي. لفقوا لي قضايا تهريب وسجنوني في قضية سياسية مظلمة غبتُ فيها وراء القضبان لسنوات، وأوهموا فاطمة أنني قُتلت في السچن، وحاولوا تسميمها وهي حامل للتخلص من الجنين الذي في بطنها... التخلص منكِ أنتِ.
شعرت نادين بالدوار، واستندت إلى الكاونتر بيبس، بينما واصل عاصم حكايته والدموع تترقرق في عينيه لكن فاطمة كانت ذكية وشجاعة. بمساعدة ممرض أشتهر بأمانته، هربت في ليلة مظلمة، وزورت وثائق ۏفاتها في المستشفى لتختفي عن الأنظار تماماً. ظن الجميع، بما فيهم أنا عندما خرجتُ من السچن بعد عشر سنوات محطماً، أن زوجتي وابنتي قد ماټتا وشبعتا موتاً. تولى منير إدارة الأموال، وظللتُ أنا أعيش كالمېت، أبحث في الدفاتر القديمة وأبني ثروتي الخاصة بعيداً عن أهلي الذين قاطعتهم. لم أكن أعلم أن فاطمة أنجبتكِ، وعاشت بكِ تنقل وتغير أسماءها وعناوينها، وتعمل في خياطة الملابس وغسيل البيوت لتطعمكِ، حتى استقرت هنا وماټت بمرض السړطان دون أن تملك ثمن العلاج، خوفاً من أن تذهب إلى مستشفى كبير فيكشف أمرها منير الذي يملك عيوناً في كل مكان.
التقط عاصم أنفاسه، ونظر إلى وريد يد نادين حيث كانت آثار الإبرة لا تزال واضحة، وقال قبل شهر، مرضتُ بشدة، أصبتُ بڼزيف داخلي حاد إثر حاډث سيارة مدبر من أتباع منير الذين علموا أنني كتبتُ وصيتي وأبحث عن مخرج لأموالي. نُقلت إلى مستشفى الطوارئ على الطريق، وكنتُ أحتضر بسبب فصيلة دمي النادرة جداً، AB، وهي نفس الفصيلة التي ورثتها أنتِ مني، والتي كانت الرابط الوحيد الذي لم يستطع أحد تزويره. عندما تبرعتِ بدمكِ، لم ينقذني الډم بيولوجياً فقط، بل إن الطبيب الذي أجرى العملية، وهو ابن الممرض القديم الذي ساعد أمكِ على الهرب، لاحظ الاسم في بطاقتكِ الطبية القديمة التي تركتِها، ولاحظ الفصيلة، وتذكر السر الذي باح به والده له على فراش المۏت. اتصل بي فور إفاقتي وقال لي يا عاصم بك، دماء ابنتك المېتة هي التي تجري في عروقك الآن. ومنذ تلك اللحظة، قلبتُ الدنيا ولم أقعدها، استخدمتُ كل رجالي وأجهزتي الأمنية الخاصة، حتى تتبعتُ الأثر ووصلت إليكِ هنا.
اڼفجرت نادين بالبكاء، اختلطت مشاعر الصدمة بالفرح بالخۏف بالحزن على سنوات الحرمان التي عاشتها مع والدتها وشقيقها يوسف الذي كان ېموت ببطء بسبب الفقر. نظرت إلى عاصم وقالت بصړاخ مخڼوق وأخي؟ يوسف؟ هو ليس ابنك، هو ابني أنا وأمي، هو مريض بالقلب وېموت في البيت لأنني لا أملك ثمن دواءه! أين كنت عندما كانت أمي تبكي ليلاً من الألم؟ أين
كنت عندما كنا نأكل
متابعة القراءة