رواية جديدة

موقع أيام نيوز

الورقة في إيدي اڼفجرت نور أبيض الضوء الأبيض اللي خرج من الورقة كان حاد لدرجة إنّي غمّضت عيني ڠصب عني.
صوت صړاخ توبي اختفى فجأة.
كأن الصوت نفسه اتسحب من الأوضة.
لما فتحت عيني تاني، كل حاجة كانت ثابتة.
الظل واقف مكانه.
إيده في الهوا على بعد سنتيمتر من صدر توبي.
إيزابيل كانت متجمدة، عينيها مفتوحة من غير رمش.
والراجل بالبدلة السودة
كان باصص للورقة اللي في إيدي لأول مرة بجدية.
وقال بصوت واطي فعلًا لسه ماسكها.
الورقة بدأت تتحول في إيدي.
الحواف بتاعتها بقت سودة، كأن الڼار ماشية فيها بس من غير لهب.
توبي فتح عينه ببطء.
بس المرة دي كان طبيعي.
صوته طلع هادي بابا هو واقف بيننا دلوقتي.
الظل ما اتحركش.
لكن ظهره بدأ يتفصل عن الأرض.
كأنه بيتسحب مش بيروح بيتسحب لمكان تاني.
الراجل بالبدلة قال الباب بيقفل بس محتاج حد يثبت القفل.
بصلي.
وإنت الوحيد اللي يقدر.
إيزابيل صړخت إنتوا عايزين منه إيه؟! ابني بيتعالج! مش حرب!
الراجل رد بهدوء ابنك اتحط في النص من غير ما يقصد زي ما حصل زمان.
توبي شد إيدي وقال بصوت ضعيف بابا لو قفلت الباب مش هتشوفني تاني زي ما أنا.
وقفت لحظة.
الظل بدأ يختفي تدريجيًا، لكن قبل ما يختفي كامل لف راسه ناحيتي.
كأنه بيبتسم من تحت حاجة مش مرئية.
الورقة في إيدي بدأت تتحول لرماد.
والراجل قال آخر جملة القرار مش دلوقتي القرار من زمان.
وبعدها مباشرة
كل حاجة سكتت.
النور رجع مرة واحدة.
الظل اختفى.
الباب اتقفل لوحده.
والراجل بالبدلة السودة
مبقاش موجود.
لكن توبي فضل واقف.
وبصلي وقال بهدوء غريب هو مش راح هو بس اتبدّل مكانه.
وفي نفس اللحظة
سمعنا خبط جديد.
مش من الباب.
من جوا الحيطة الخبط من جوا الحيطة كان تقيل منتظم كأنه حد بيتحرك ببطء في مكان مش مفروض يكون فيه حد أصلاً.
إيزابيل رجعت لورا وهي ماسكة توبي اقفلوا أي حاجة! أنا مش عايزة أسمع صوت ده!
لكن الصوت ماكنش بيتوقف.
تك تك تك
أنا قربت من الحيطة، وحطيت إيدي عليها.
باردة.
بس مش برد مستشفى.
برد معدن.
توبي بصلي وقال بهدوء غريب هو ما دخلش الأوضة هو دخل الحيطة.
إيزابيل بصت له پصدمة إنت بتقول إيه؟!
بس قبل ما يكمل كلامه
الخبط وقف فجأة.
سكون كامل.
حتى أجهزة المستشفى اللي حوالينا رجعت تشتغل طبيعي، من غير أي إنذار.
كأن مفيش حاجة حصلت من الأساس.
الدكتور دخل بسرعة مع فريق إحنا سمعنا أصوات غريبة الطفل لازم يتنقل عناية مركزة فورًا.
بدأوا ياخدوا توبي على الترولي.
إيزابيل كانت ماسكة إيده وپتبكي خليك معايا متسبنيش
توبي بصلي آخر نظرة.
نظرة هادية جدًا.
وقال هو مش هيسيبه بسهولة بس دلوقتي عرف إنك شايفه.
وبعدها الترولي اتحرك بيه في الممر.
وقفت أنا وإيزابيل لوحدنا.
الدنيا رجعت طبيعية على الورق.
لكن مفيش حاجة جوايا رجعت طبيعية.
في جيبي، لقيت حاجة صغيرة لسه موجودة.
مش الورقة
جزء صغير متفحم منها.
وعليه نفس العلامة.
بس المرة دي
العلامة كانت بتنبض.
زي قلب.
وفي آخر الممر، قبل ما الأضواء تهدى تمامًا
شفت الظل واقف بعيد جدًا.
مش بيقرب.
بس المرة دي
مش بيراقب توبي.
كان بيراقبني أنا.
وكأنه أخيرًا فهم القرار الحقيقي.
وقبل ما يختفي
ابتسم.
ونور المستشفى انطفى مرة واحدة للأبد.

تم نسخ الرابط