رواية جديدة

موقع أيام نيوز

فوراً.
محتاج فريق تنظيف، قلت بهدوء.
سكت لحظة.. وبعدين سأل مين الهدف؟
بصيت من شباك المستشفى على ابني المكسور وهو نايم على السرير.. ولأول مرة من سنين طويلة، أديت أمر هيغير كل حاجة.
وقفت في آخر الممر، وإيدي لسه ماسكة الموبايل.
الراجل على الطرف التاني استنى ثواني، وبعدين قال بنفس البرود
الأمر هيتنفذ إمتى؟
غمضت عيني، وبعدين فتحتها وأنا ببص لأوضة ابني من خلال الزجاج.
استنى.
وسكت.
المرة دي... هنعمل كل حاجة بالقانون الأول.
قفل الخط من غير سؤال.
رجعت دخلت الأوضة، لقيت توبي نايم بعد ما الممرضة ادته مهدئ خفيف، لكن صوابعه كانت لسه قابضة على الملاية كأنه بيهرب في حلمه.
وأنا واقف، دخلت إيزابيل أخيرًا.
وشها كان شاحب، وشعرها منكوش، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافت ابنها جريت عليه وهي پتنهار.
يا حبيبي... مين عمل فيك كده؟
توبي فتح عينه بالعافية، وبمجرد ما شافها لف وشه الناحية التانية.
سيبيني.
إيزابيل اتجمدت مكانها.
توبي...
إنتي سيبتيني عند جدو.
الكلمات خرجت أهدى من أي صړيخ... لكنها كانت أقسى.
أنا قلتلك متسبنيش.
إيزابيل بدأت تبكي.
مكنتش أعرف... والله مكنتش أعرف.
أنا بصيت لها من غير ولا كلمة.
هي فهمت من نظرتي إن اللي حصل أكبر من أي اعتذار.
خرجنا برا الأوضة.
أول ما الباب اتقفل قالت وهي بترتعش
بابا قال إنه وقع من على السلم.
رديت بهدوء مرعب
وابني قال الحقيقة.
سكتت.
مين كان موجود؟
بلعت ريقها.
بابا... وأخويا جاسر... وكمال.
هزيت راسي.
حد حاول يمنعهم؟
الدموع نزلت أكتر.
أمي كانت بټعيط... لكن محدش قدر يقف قدام بابا.
في اللحظة دي رن تليفوني.
رقم خاص.
رديت.
يا فندم.
وصلنا كاميرات الشارع.
اتنفست ببطء.
وفيها إيه؟
كل حاجة.
سكت لحظة قبل ما يكمل
ابنك ما وقعش.
التلاتة كانوا مثبتينه.
وجد مراته واقفة بتصرخ.
والتسجيل واضح جدًا... بالصوت والصورة.
قبضتي اتقفلت.
ابعت النسخة حالًا.
تم.
بعد أقل من دقيقة وصلني الفيديو.
فتحت أول ثانية...
وشفت أبو مراتى وهو ماسك توبي من هدومه، بيشتمه بأعلى صوته.
وبعدين...
جاسر وكمال مسكوا الطفل من دراعاته ورجليه.
أما الجد...
فرفع رأس حفيده الصغير...
وضربها بكل قوته في بلاط مدخل البيت.
لكن قبل ما أقفل الفيديو، لاحظت حاجة أخطر بكتير...
كان فيه راجل رابع واقف في آخر الكادر، لابس بدلة سودة ونظارة شمس، بيتفرج من غير ما يتحرك.
ولما قربت الصورة...
عرفته.
الراجل ده المفروض... ماټ من خمس سنين رجعت خطوة لورا وأنا مش مصدق عيني.
الفيديو واقف على نفس اللحظة الراجل اللي المفروض ماټ واقف في آخر الكادر كأنه ظل، كأنه مش تابع للمشهد، كأنه جزء منه بس مش بيشارك فيه.
قرّبت الصورة أكتر.
مفيش شك.
نفس العلامة اللي كانت على رقبته.
نفس طريقة وقفته.
نفس الميل البسيط في كتفه الشمال.
ده مستحيل... همست لنفسي.
الراجل ده اتدفن من سنين. أنا بنفسي شفت تقرير ۏفاته.
بس الفيديو قدامي بېكذب كل حاجة.
فجأة لقيت إزاز الأوضة بيتفتح بسرعة.
الممرضة داخلة وهي بتقول بلهفة
في مشكلة في الجهاز العصبي عند الطفل
بس سكتت أول ما شافت وشي.
حضرتك كويس؟
ما رديتش.
كنت لسه باصص على الشاشة.
الراجل اللي المفروض ماټ رفع راسه في الفيديو.
وبص مباشرة للكاميرا.
كأنه عارف إنها بتسجّل.
كأنه عارف إني هبص له.
وفي نفس اللحظة، توبي في الأوضة اللي ورايا بدأ يتحرك بشكل مفاجئ رغم المهدئ.
ال ECG الجهاز اللي جنب السرير بدأ يطلع صوت متسارع.
بيب... الممرضة قالت پخوف، وهي بتجري ناحيته.
بس أنا ما اتحركتش.
عينّي كانت لسه على الشاشة.
الراجل في الفيديو ابتسم.
ابتسامة قصيرة جدًا بس كانت كفاية تقلب معدتي.
وبعدين عمل حاجة واحدة بس.
مد إيده ناحية جيبه.
وطلع تليفون.
ورفعه ناحية الكاميرا.
والشاشة اللي في إيدي
رنّت.
نفس الرقم.
نفس المكالمة اللي لسه فاتحها من دقايق.
إيدي اتجمدت.
الممرضة صړخت
نبضه بينزل بسرعة!
بس الصوت كان بعيد جدًا عن دماغي.
كل اللي كان مهم دلوقتي إن الشخص اللي مېت
مش بس رجع.
ده كمان بيراقبني.
وبيكلمني.
ومن غير ما أرد، الرسالة وصلت على الموبايل
إنت فتحت الباب القديمالرسالة اللي وصلت كانت قصيرة
بس
تم نسخ الرابط