رواية جديدة

موقع أيام نيوز

ابني الصغير، اللي عنده 8 سنين، كان هيتقتل ضړب في مدخل بيت جده، وتلات رجالة كبار كانوا ماسكينه وبيهزروا وبيضحكوا وهما بيخلصوا عليه. لما وصلت المستشفى، الدكاترة كانوا بيتكلموا بصوت واطي عن تورم في المخ وارتجاج شديد، بس اللي بيسهرني لحد دلوقتي مش الډم ولا الكدمات اللي كانت مغطية وشه.
اللي مخليني مش عارف أنام هي الكلمة اللي ابني همسها في ودني لما مسكت إيده.
بابا... جدي قال إنك مش جاي.
كانوا فاكرين إني مجرد أب عادي من بتوع الضواحي، واحد غلبان غرقان في زحمة السير في ناحية تانية من المدينة.
ماكنش عندهم أدنى فكرة أنا مين في الحقيقة.
أول حاجة لاحظتها لما دخلت مستشفى سانت لوك ماكنتش الفزع اللي في المكان.
كانت الأنوار.
لمبات الفلورسنت كانت بتطن فوق راسي زي الدبابير وأنا قاعد متجمد في أوضة الانتظار، قبضتي مقفولة بقوة لدرجة إن مفاصلي بقت بيضا.
مكنة البيع جنبي وقعت علبة صودا بصوت معدني مكتوم.
في طفل كان بيعيط في آخر الطرقة.
الممرضات كانوا بيجروا ومعاهم الملفات، وعلامات الإرهاق باينة على وشهم.
تليفوني ما بطلش رنة.
إيزابيل.
مراتي اتصلت 8 مرات.
بس هي لسه ما ظهرتش في المستشفى.
وحسب كلام جارتنا العجوزة، مدام نوال، مراتي كانت لسه في بيت أبوها في بيرشوود وقت ما ابني كان بيقع على الرصيف وهو پينزف، فاقد فردة جزمته، والدم خارج من ودنه.
الدكاترة قالوا لي توبي عنده ارتجاج متوسط، وممكن يكون فيه حاجة أخطر.
كانوا لسه بيعملوا أشعة.
سمعت كل كلمة.
بس ماكنتش حاسس إن ده واقع.
حياتي كان مفروض تكون عادية.. تمرين كورة، فطار محروق يوم السبت، أدوس على مكعبات ليجو وأنا ماشي بالليل.. مش المنظر ده. مش ابني الصغير مرمي ورا ستارة المستشفى، نص وشه مورم ولونه أزرق.
وفجأة الدكتور قرب مني.
أستاذ سمير؟ قالت بنبرة هادية. هو فاق، وبيسأل عليك.
مشيت وراها في ممرات المستشفى اللي ريحتها كلور وقهوة بايتة. كل خطوة كانت أثقل من اللي قبلها.
لما دخلت أوضة توبي، قلبي كان هيقف. كان باين صغير أوي في السرير ده. الجنب اليمين من وشه كان مورم جداً، وكدمات غامقة مفرودة تحت جلده زي سحابة سودة.
لما شافني، همس بابا...
صوته كسرني. مسكت إيده بالراحة وقلت له أنا هنا يا بطل، أنا معاك.
صوابعه كانت بترتعش في إيدي، وعنيه اتملت دموع.
أنا حاولت أهرب، همس.
قلت له بصوت مخڼوق مش لازم تتكلم دلوقتي.
بس الأطفال اللي خايفين دايماً بيتكلموا.. السكوت بيخوفهم أكتر من أي حاجة.
جدي اتعصب، توبي قال وصوته بيترعش. قال إنك فاكر نفسك أحسن من العيلة دي.
حسيت ببرودة في دمي.
فضل يزعق.. وبعدين عمو جاسر مسك دراعاتي، وعمو كمال مسك رجلي.
الأوضة بقت خانقة. توبي بلع ريقه بصعوبة قبل ما يقول الكلمة اللي غيرت كل حاجة.
جدي خبط راسي في الأرض.
لحظة واحدة نسيت فيها إزاي أتنفس.
أنا شفت عڼف قبل كدة. عڼف حقيقي. قضيت سنين وسط رجالة قادرين يعملوا ړعب ما يخطرش على بال حد. اتعلمت إزاي أثبت وأنا شايف الړصاص بيخرم الحيطان والرجالة الكبار بيترجوا الرحمة.
بس إني أسمع ابني بيوصف إزاي تلاتة كبار مثبتينه على الأرض وجدهم بيضحك؟
ده صحى جوايا وحش مكنتش فاكر إنه لسه موجود.
توبي شفته بتترعش. جدي قال.. أبوك مش هنا عشان يحميك.
بست راسه بحذر، وخرجت الطرقة قبل ما يشوف الڠضب اللي مالي وشي. الدكتور كانت بتحاول تقول حاجة ورايا، بس ماكنتش سامعها.
إيدي كانت وصلت للموبايل.
ما اتصلتش بالبوليس. البوليس بيعمل تقارير.. بيعمل مؤتمرات صحفية.. بيسأل أسئلة والوحوش نايمة بسلام في بيوتها.
لا.
عملت مكالمة تانية خالص.
رقم مشفر ما استخدمتوش من سنين.
اللي رد جاوب

تم نسخ الرابط