رواية جديدة
الأنظار كلها مرة أخرى نحو البوابة، بينما بقيت هوية تلك السيدة، وما تحمله من أسرار، مجهولة حتى تلك اللحظة دخلت السيدة بهدوء، وهي تحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
اقتربت مني وقالت
أنا كنت سكرتيرة والدك لسنين... والصندوق ده سلمنيه قبل ۏفاته، وقال يتفتح بس لو حصل خلاف على البيت.
أخذت الصندوق وفتحته أمام الجميع.
كان بداخله أصل عقد ملكية المنزل، وكل المستندات الرسمية، وخطاب بخط يد والدي.
ناولت الأوراق للرجل المسؤول، فراجعها بدقة، ثم قال أمام الحضور
الأوراق الأصلية سليمة، والملكية ثابتة بالكامل لصاحبة المنزل، وأي أوراق أخرى تخالفها لا يعتد بها.
ساد الصمت.
ثم فتحت خطاب والدي، وبدأت أقرأ
يا بنتي... البيت ده تعب عمرنا، وأمانة في رقبتك. لو جه يوم وحاول حد يستغلك أو ياخد حقك، مټخافيش. الحق مع صاحبه، والصراحة عمرها ما تخسر.
لم أتمالك دموعي.
أما أحمد، فخفض رأسه وقال بصوت مكسور
أنا غلطت.
نظرت إليه بهدوء وقلت
الغلط مش إنك قررت تنهي الخطوبة.
وسكتُّ لحظة.
الغلط إنك أخفيت الحقيقة، واستغليت ثقتي، واخترت تقيم فرحك في بيتي من غير إذني، وتحاول تتصرف في حاجة مش من حقك.
أما صديقتي، فخلعت حلق جدتي من أذنها، ووضعته في يدي وهي تبكي.
وقالت
أنا آسفة... كنت فاكرة إن كل حاجة تمت برضاكي.
أخذت الحلق، وقلت بهدوء
الاعتذار بيرجع الأخلاق... لكنه مش دايمًا بيرجع الثقة.
التفتُّ إلى الحضور جميعًا.
وقلت
الفرح انتهى.
البيت ده له أصحاب، ومش هيتعمل فيه أي مناسبة إلا بإذنهم.
بدأ المعازيم يغادرون في صمت.
وبعضهم اعتذر لي قبل أن يخرج، بعدما عرف الحقيقة كاملة.
أما أحمد وأسرته، فغادروا بهدوء، بعدما أدركوا أن احترام حقوق الناس كان هيجنبهم كل ما حدث.
وبعد عدة أشهر...
قررت أبدأ صفحة جديدة.
جددت البيت بدل ما أبيعه، وحولت جزءًا منه إلى مكتبة ومركز صغير لتعليم الأطفال مجانًا، تنفيذًا لحلم كان والدي بيحكيلي عنه دائمًا.
وفي يوم الافتتاح، وقفت قدام صورته، وابتسمت.
وقلت
اطمن يا بابا... الأمانة لسه في مكانها.
وفي اللحظة دي، فهمت إن أعظم انتصار مش إنك تكسر اللي ظلمك...
لكن إنك تحافظ على حقك، وتمشي لقدام بقلب مرتاح، من غير حقد ولا اڼتقام.
تمت.