رواية جديدة
المحتويات
قدام الجميع.
في اللحظة دي...
اتجهت كل الأنظار نحو البوابة مرة أخرى.
وبدأت خطوات تقترب ببطء...
دون أن يعرف أحد من هو القادم، أو ماذا سيكشف بعد لحظات أمسكت الظرف بين إيديا.
كان تقيل بشكل غريب.
وكأن اللي جواه مش مجرد ورق...
لكن حقيقة كاملة.
أحمد اتحرك ناحيتي بسرعة.
وقال بصوت متوتر
متفتحيهوش دلوقتي.
رفعت عيني له.
ليه؟
بلع ريقه وقال
مش وقته.
ابتسم الرجل اللي جاب الظرف وقال بهدوء
بالعكس... ده الوقت الوحيد اللي ينفع يتفتح فيه.
مددت أصابعي إلى ختم الشمع.
وببطء...
فككته.
كل الموجودين كانوا متابعين في صمت.
أخرجت أول ورقة.
ثم الثانية.
وقبل ما أقرأ أي كلمة...
وقعت من بين الأوراق فلاشة صغيرة مربوطة بشريط أحمر.
المعازيم بصوا لبعض باستغراب.
أم أحمد قالت بسرعة
دي أكيد ملهاش لازمة.
لكن الرجل المسؤول مد إيده وقال
بالعكس... ممكن تكون أهم حاجة في الظرف.
ناولته الفلاشة.
فتح حقيبته، وأخرج جهازًا صغيرًا لتشغيل الملفات.
وصل الفلاشة...
وانتظر ثوانٍ.
ظهرت على الشاشة قائمة فيها ملفات بتاريخ واحد فقط.
قبل سفري بثلاثة أيام.
اتغيرت ملامح أحمد فورًا.
وقال بانفعال
اقفل الجهاز!
لكن الرجل تجاهله.
ضغط على أول ملف...
فظهرت لقطة من كاميرا مراقبة داخل المنزل.
الصورة كانت واضحة.
وتوقيت التسجيل ظاهر بالدقيقة والثانية.
بدأ الهمس يدور بين المعازيم.
أما أنا...
فكنت شاخصة بعيني إلى الشاشة، أحاول أفهم إيه اللي بيتعرض.
الكاميرا أظهرت باب المكتب.
وبعد لحظات...
ظهر شخص يدخل بالمفتاح.
لكن زاوية التصوير ما كانتش كافية تبين ملامحه.
كل الموجودين حبسوا أنفاسهم.
الشخص اقترب من المكتب...
وأخرج مجموعة أوراق من الدرج.
ثم سمعنا في التسجيل صوتًا يقول
اتأكد إن النسخة دي تترجع مكانها قبل ما ترجع.
الصوت كان واضح...
لكن صاحب الصورة ما زال خارج زاوية الكاميرا.
الرجل المسؤول أوقف الفيديو.
ثم قال
فيه تسجيل تاني من كاميرا مختلفة.
أحمد صاح بعصبية
كفاية!
لكن أحدًا لم يلتفت إليه.
ضغط الرجل على الملف الثاني...
وبمجرد ما بدأت الصورة تظهر...
شهق أكثر من شخص في المكان.
أما أنا...
فاتجمدت في مكاني.
لأن الوجه اللي ظهر على الشاشة...
كان وجهًا لم يكن أي واحد فينا يتوقع أنه يكون موجودًا في تلك الليلة بدأت الخطوات تقرب.
وكل ما الصوت كان يعلى...
كان التوتر بيزيد.
لحد ما ظهر رجل في أواخر الأربعينيات، لابس بدلة رمادية، وفي إيده حقيبة أوراق.
وقف عند مدخل الجنينة، وبص للحضور كله قبل ما يقول
مساء الخير... أعتذر على التأخير.
أحمد أول ما شافه، ارتبك بشكل واضح.
وقال بعصبية
إنت إيه اللي جابك هنا؟
الرجل تجاهل سؤاله، واتجه مباشرة للرجل المسؤول.
سلّمه بطاقة تعريفه، ثم قال
أنا حضرت بناءً على استدعاء رسمي للإدلاء بأقوالي.
بدأ الهمس ينتشر بين المعازيم.
أما أنا، فكنت أول مرة أشوفه.
سألته
حضرتك تعرفني؟
ابتسم ابتسامة هادئة وقال
لا... لكن أعرف الملف ده كويس.
وأشار إلى الأوراق الموجودة على الطاولة.
فتح حقيبته، وأخرج دفترًا صغيرًا.
ثم قلب صفحاته حتى توقف عند صفحة معينة.
وقال
من حوالي شهرين، جه لي شخص يطلب مني أراجِع عقد نقل ملكية خاص بالمنزل ده.
اتجمد أحمد.
أما والدته فقالت بسرعة
وبعدين؟
رد الرجل
رفضت.
سادت حالة من الصمت.
سأل الرجل المسؤول
رفضت ليه؟
أجاب بهدوء
لأن العقد كان فيه بيانات ناقصة، وقلت بوضوح إن أي إجراء لازم يتم بحضور المالكة شخصيًا.
بص الجميع ناحية أحمد.
لكنه ظل ساكتًا.
أكمل الرجل
بعدها بأيام، حد تاني كلمني، وسألني نفس الأسئلة تقريبًا... لكن لما عرف إني مش هشارك في أي إجراء ناقص، انتهى الكلام.
صاحبتي همست لأحمد
إنت قلتلي إن كل المحامين وافقوا.
لم يرد.
كان واقفًا في مكانه، ينظر إلى الأرض.
وفي اللحظة نفسها...
صدر صوت إشعار من هاتف الرجل المسؤول.
فتح الرسالة، وقرأها بسرعة.
ثم رفع رأسه وقال
وصلنا تقرير مراجعة أولي.
سكت الجميع.
وأضاف
واضح إن في معلومة جديدة... ولو اتأكدت، هتغير فهمنا لكل اللي حصل من البداية.
وقبل أن يشرح أي شيء...
رن جرس الفيلا.
هذه المرة لم يكن أحد يتوقع زائرًا آخر.
لكن العامل دخل مسرعًا وهو يقول
في سيدة برة...
توقف لثانية وهو يلتقط أنفاسه.
ثم أكمل
بتقول إن معاها مستندات قديمة تخص البيت... ولازم تتسلم
لصاحبته حالًا.
وتحوّلت
متابعة القراءة