رواية جديدة
المحتويات
دي مش استفسار واحد.
وقلب الورقة.
دي أربع محاولات في أوقات مختلفة.
المعازيم بدأوا يبصوا لبعض باستغراب.
صاحبتي بصت لأحمد وقالت پصدمة
إنت قلتلي إنك عمرك ما لمست أي ورق يخص البيت.
أحمد حاول يرد...
لكن الكلمات خانته.
وفي اللحظة دي...
الرجل اللي كان جايب المستندات أخرج ظرفًا أبيض صغيرًا من الحقيبة.
وقال وهو بيسلمه ليا
ده وصلنا من أسبوع... وكان لازم يتسلم لصاحبة البيت بنفسها.
بصيت للظرف.
كان مقفول بالشمع الأحمر.
ومكتوب عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا إذا اجتمع جميع الأطراف داخل المنزل.
رفعت عيني ناحية أحمد.
لقيته بيبص للظرف پخوف واضح لأول مرة.
وكأنه عارف...
إن اللي جواه، لو اتفتح...
هيكشف سر حاول يدفنه من شهور انفتحت البوابة ببطء...
ودخل ثلاثة رجال ببدل رسمية، يتقدمهم رجل في الخمسينيات يحمل حقيبة جلدية سوداء.
المعازيم اتراجعوا تلقائيًا يفسحولهم الطريق.
أحمد حاول يتمالك نفسه، وقال بثقة مصطنعة
حضراتكم أكيد جايين بالغلط.
الرجل بص حواليه، ثم سأل بهدوء
مين صاحبة المنزل؟
رفعت إيدي.
ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
مساء الخير يا فندم... كنا على موعد.
أحمد بصلي بدهشة.
موعد؟
قلت من غير ما أبصله
أيوه... من قبل ما أرجع بيومين.
بدأ الهمس ينتشر بين الحضور.
أم أحمد قالت بعصبية
إيه المسرحية دي؟
فتح الرجل حقيبته، وأخرج ملفًا سميكًا.
ثم قال
قبل أي خطوة، محتاجين نراجع بعض المستندات اللي اتقدمت باسم صاحبة العقار.
أحمد ابتسم وقال بسرعة
اتفضلوا... كل حاجة سليمة.
ناولهم الملف الأزرق.
الرجل قلب أول صفحة...
ثم الثانية...
ثم توقف فجأة.
رفع رأسه، ونظر إلى أحمد نظرة طويلة.
وقال بهدوء أربك الجميع
غريبة...
ابتلع أحمد ريقه.
في إيه؟
أغلق الرجل الملف ببطء، ثم قال
واضح إن في مستند ناقص.
تنفست أم أحمد براحة وقالت
أكيد سهو بسيط.
لكن الرجل هز رأسه بالنفي.
مش مستند عادي.
إيه هو؟ سأل أحمد بتوتر.
رد الرجل وهو ينظر إليّ مباشرة
أصل سند الملكية... لأن من غيره، أي أوراق تانية ملهاش قيمة.
ساد الصمت.
أحمد بصلي بسرعة، وكأنه بيحاول يعرف أنا مخبية إيه.
ابتسمت لأول مرة من ساعة
ما دخلت.
وقلت
هو فعلاً ناقص...
سكتُّ لحظة، وكل العيون اتعلقت بيا.
ثم أكملت
...لأنه مش موجود هنا أصلًا.
وفي اللحظة نفسها...
خرج صوت من آخر الجنينة يقول
ومستحيل تلاقوه... لأنه معايا أنا.
الټفت الجميع ناحية الصوت...
ولما شافوا الشخص اللي واقف عند البوابة...
اتغيرت ملامح أحمد في ثانية، وكأن الماضي كله رجع يطارده من جديد ساد صمت ثقيل.
كل الموجودين كانوا مثبتين عيونهم على الشاشة.
لكن قبل ما الصورة تبقى أوضح...
الرجل المسؤول ضغط زر الإيقاف.
قال بهدوء
قبل ما أي حد يستنتج حاجة... لازم الفيديو يتراجع بالكامل.
بدأ التوتر يزيد.
أحمد مسح عرقه وهو بيقول
دي أكيد كاميرات قديمة... وممكن تكون الصورة مش واضحة.
الرجل هز رأسه.
علشان كده هنكمل.
ضغط زر التشغيل مرة تانية.
ظهر الشخص وهو يدخل المكتب، ويمشي ناحية الخزانة.
ثم وقف لحظة...
وكأنه كان منتظر حد.
وبعد ثوانٍ...
فتح باب المكتب مرة تانية.
ودخل شخص آخر.
أول ما ظهر جزء من ملامحه...
تعالت همسات المعازيم.
لكن الزاوية ما زالت مخفية معظم وجهه.
وفجأة...
اقترب الشخص الثاني من الكاميرا وهو بيحاول يقفلها.
الصورة اهتزت.
لكن قبل ما تنقطع بثانية واحدة...
انعكس وشه كامل في الزجاج المعلق على الحائط.
اتسعت عيون أحمد.
وأم أحمد وضعت يدها على فمها في صدمة.
أما صاحبتي...
فهمست بصوت مرتجف
أنا... أنا أعرف الشخص ده.
الټفت الجميع إليها في نفس اللحظة.
أحمد صاح بسرعة
اسكتي!
لكنها كانت شاحبة، وكأنها استوعبت شيئًا أخفته عنها الأيام.
قالت وهي تشير إلى الشاشة
الشخص ده... هو اللي قابل أحمد قبل أسبوع، وقال إنه هيجهز كل الورق.
الرجل المسؤول أغلق الجهاز بهدوء.
ثم نظر إلى أحمد وقال
واضح إن في شخص ثالث داخل في الموضوع.
سادت حالة من الارتباك بين الحضور.
وفي تلك اللحظة...
دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا من البوابة، وفي يده هاتف.
اقترب من الرجل المسؤول وهمس له ببضع كلمات.
تغيرت ملامحه فورًا.
رفع رأسه ونظر إليّ، ثم قال
في شخص موجود برة...
سكت لحظة.
ثم أكمل
وبيقول إنه صاحب الفكرة كلها... ومصرّ يدخل ويتكلم
متابعة القراءة