رواية جديدة
قبل ما فتحت باب الجنينة... كنت متحمسة أفاجئ خطيبي بعد سفري.
لكن أول ما دخلت...
أنا اللي اتفاجئت.
المكان كله متزين.
الشموع منورة، والورد اللي أنا كنت مختاراه بنفسي في عيد ميلاد خطوبتنا عامل قوس كبير في نص الجنينة.
وتحته...
كان واقف خطيبي لابس بدلة فرح.
وبجانبه...
أعز صاحبة ليا، بفستان أبيض.
وقفت مكاني كأن الزمن وقف.
كل الموجودين سكتوا أول ما شافوني.
حتى الموسيقى اتقطعت.
أم خطيبي بصتلي بهدوء غريب وقالت
إنتِ مكنش المفروض ترجعي غير يوم الأحد.
الشنطة وقعت من إيدي.
بصيت لصاحبتي...
كانت لابسة حلق جدتي اللولي، اللي استلفته مني من شهور بحجة إنها هتلبسه في مناسبة وترجعه بعدها... لكنه مرجعش.
قلت بصوت مهزوز
هو... إيه اللي بيحصل؟
خطيبي حاول يقرب مني وقال
اسمعيني الأول.
لكن صاحبتي سبقته وقالت بهدوء
إحنا أنهينا الخطوبة بينكم... وقررنا نكمل حياتنا مع بعض.
بصيتله بعدم تصديق.
يعني فسخت خطوبتنا... من غير حتى ما تبلغني؟
خفض عينه وقال
كنت ناوي أكلمك أول ما ترجعي.
المعازيم بقوا يبصوا لبعض في إحراج.
واضح إن معظمهم كان فاكر إني عارفة.
لكن الحقيقة...
إن محدش كلمني.
ولا حد استأذن.
ولا حتى حد احترم إن البيت ده بيتي.
بدأت أبص حواليّا.
متعهد الأكل داخل مطبخي.
الكوشة متثبتة في جنينتي.
الكهرباء متوصلة من عدادي.
وفجأة استوعبت...
إنهم مش بس قرروا يتجوزوا بعد فسخ الخطوبة...
ده كمان عاملين الفرح كله في بيتي، ومن غير إذني وقفت ماسكة أعصابي بالعافية.
لكن الغريب...
إني ما صرختش.
ولا عملت مشهد.
ولا حتى سألت حد تاني.
كل تركيزي كان رايح لحاجة واحدة...
ملف أزرق متحطوط على ترابيزة جنب المأذون.
كان عليه ورقة كبيرة مكتوب فيها
مستندات خاصة.
مشيت ناحيته بهدوء.
أحمد اتحرك بسرعة وقال
سيبي الملف ده.
رفعت عيني وبصيتله.
وليه؟
اتردد ثانية...
وبعدين قال
دي أوراق ملهاش علاقة بيكي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
الغريبة إن كل حاجة هنا بقت ملهاش علاقة بيا... رغم إنها في بيتي.
مديت إيدي وفتحت الملف.
أول ورقة كانت عقدًا.
لكن قبل ما أقرأ أي كلمة...
لفت انتباهي التوقيع الموجود في آخر الصفحة.
اتجمدت مكاني.
الاسم المكتوب باسمي...
لكن التوقيع مش توقيعي.
قلبت الورقة اللي بعدها.
ونفس التوقيع.
واللي بعدها...
نفس الغلطة.
قفلت الملف بهدوء.
وبصيت لأحمد.
إنت متأكد إن الورق ده قانوني؟
وشه اتغير.
أما صاحبتي فقالت بسرعة
المحامي راجعه بنفسه.
هزيت رأسي.
يبقى المحامي ده هيكون عنده كلام مهم يقوله.
أخرجت هاتفي من حقيبتي.
ضغطت على زر واحد فقط.
بعد أقل من دقيقة...
وصلتني رسالة قصيرة.
قرأت محتواها... وابتسمت.
أحمد لاحظ ابتسامتي وقال بقلق
مين بعتلك؟
رفعت الشاشة قدامه للحظة، لكن قبل ما يقرأ أي حاجة رجعتها تاني.
وقلت بهدوء
الشخص اللي كنت مستنياه وصل.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت سيارة وقفت قدام بوابة الفيلا.
ثم سيارة تانية.
وبعدها ثالثة.
الموسيقى اتوقفت تمامًا.
وكل الموجودين لفوا ناحية البوابة.
أما أنا...
فاكتفيت إني أخدت نفسًا هادئًا، لأن اللي داخل دلوقتي...
كان هيغيّر شكل الليلة كلها تسمرت كل الأنظار عند البوابة.
الرجل كان يتقدم بخطوات هادئة، وفي يده حقيبة جلدية قديمة.
أول ما شافه أحمد...
اختفى اللون من وشه.
همس من غير ما يحس
مستحيل...
وقفت أبصله باستغراب.
واضح إنه يعرف الراجل كويس.
أما الراجل، فما بصش لأحمد أصلًا.
وقف قدامي ومد إيده يصافحني.
وقال
أنا آسف إني اتأخرت.
سألته بهدوء
جبت كل حاجة؟
هز رأسه.
ولا ورقة ناقصة.
فتح الحقيبة، وأخرج حافظة شفافة مليانة مستندات مختومة.
ثم سلّمها للرجل المسؤول عن المراجعة.
بدأ يقلب الأوراق واحدة واحدة.
كل دقيقة كانت بتعدي...
كانت بتزود توتر أحمد.
صاحبتي قربت منه وهمست
إيه اللي بيحصل؟
رد بسرعة
متقلقيش... أكيد سوء تفاهم.
لكن نبرة صوته كانت بتقول العكس.
بعد دقائق...
رفع الرجل المسؤول أول ورقة، وقال
كل المستندات الأصلية موجودة.
ثم رفع ورقة تانية.
وفي كمان كشف بكل الأشخاص اللي طلبوا خلال الفترة الأخيرة استخراج نسخ أو الاستفسار عن بيانات العقار.
بمجرد ما قال الجملة دي...
أحمد نزل بعينيه للأرض.
سأله الرجل مباشرة
تحب تشرح سبب اهتمامك بالعقار قبل إنهاء إجراءات فسخ الخطوبة بشكل رسمي؟
ساد صمت ثقيل.
أم أحمد اتدخلت بسرعة
هو كان بيسأل بس... عادي.
لكن الرجل أخرج ورقة صغيرة من الملف وقال
الطلبات