رواية جديدة

موقع أيام نيوز

نظر إليها بثبات هذه المرأة تملك شيئا لا يشترى في البورصة نورا. وسأعرف إن كان معروضا للبيع.
بعد ساعة كانت السيارة السوداء تنساب كسمكة قرش ضلت طريقها في الشوارع الضيقة المليئة بالحفر في حي لا دوكتورس. توقف الناس على الأرصفة ينظرون. لم يكن في عيونهم إعجاب بل ريبة. في تلك الأحياء سيارة كهذه تعني أمرين تاجر مخډرات ثقيل أو سياسي فاسد. لم يفكر أحد برجل أعمال نزيه.
كان السائق وهو عسكري سابق يدعى سانتوس يراقب المرايا بقلق.
المكان ساخن يا سيدي. لا يعجبني نظر أولئك الشبان في الزاوية.
أوقف أمام الرقم 428 ولا تطفئ المحرك أمر رايموندو وهو ينظر عبر الزجاج الداكن إلى واجهة المبنى المتقشرة.
كان المبنى قديما من تلك الأبنية التي كانت جميلة في الخمسينيات قبل أن ينهكها زلزال عام 1985 والإهمال. كان الطلاء الأصفر يتساقط كجلد مېت والملابس معلقة على شرفات صدئة.
ترجل رايموندو من السيارة. كانت الرائحة خليطا من طعام الشارع والمجاري وعادم السيارات. كان بدله الإيطالية الثلاثية القطع التي تساوي أكثر من المبنى بأكمله تلمع تحت شمس الظهيرة كدرع معدني. تجاهل نظرات رجلين موشومين يشربان عند المدخل وعبر البوابة.
في الداخل كان فناء المبنى يعج بالحياة والضجيج. راديو قديم يشغل موسيقى صاخبة أطفال يركضون خلف زجاجة بلاستيكية ورائحة البصل المقلي كثيفة. بحث رايموندو عن الرقم 14.
صعد الدرج الخرساني المتشقق إلى الطابق الثاني. كان باب الشقة 14 من خشب قديم لكنه مطلي بلون أزرق سماوي فاقع محاولة عنيدة لفرض الكرامة وسط الخړاب.
طرق رايموندو ثلاث طرقات جافة آمرة.
سمعت خطوات متثاقلة في الداخل ثم صوت أقفال تفتح واحدا تلو الآخر وأخيرا انفتح الباب بصرير.
ظهرت سيلينا على العتبة. بدت مختلفة من دون زي العمل. كانت ترتدي بنطال جينز باهتا وقميصا أبيض وشعرها منسدل رطب على كتفيها. كانت الهالات الداكنة تحت عينيها تحكي عن ليال بلا نوم.
ما إن رأته حتى انتقلت ملامحها من الفضول إلى الخۏف ثم إلى الدفاع في لحظة. جالت عيناها على بدلته الباهظة وحذائه اللامع وساعته البراقة.
إن كنت من شركة التقسيط فقد قلت لهم إنني سأدفع يوم الجمعة قالت بسرعة وهي تحاول إغلاق الباب لا أملك شيئا الآن.
وضع رايموندو يده المغلفة بالجلد على الباب وأوقفه بسهولة.
لم آت لتحصيل شيء يا سيلينا.
تجمدت عند سماع اسمها. رفعت رأسها وحدقت في عينيه الرماديتين الباردتين. بدتا مألوفتين على نحو غامض. وفجأة أدركت.
شدت فكها.
أنت أنت صاحب السيارة قالت بصوت خفيض خطړ الذي كان يتجسس البارحة. والد دانيال.
أومأ رايموندو إيماءة خفيفة.
رايموندو هويرتا. هل تسمحين لي بالدخول
ضحكت سيلينا ضحكة جافة لا تصديق فيها وعقدت ذراعيها لتسد المدخل بجسدها الصغير الصلب.
اسمع يا سيد هويرتا. لا أعرف عادات عالمك لكن هنا لا يدخل المرء بيت غيره لمجرد أنه يرتدي بدلة غالية. ماذا تريد هل جئت لتتأكد أنني لم أسرق الملعقة التي حركت بها قهوة ابنك
جئت لأتحدث عن دانيال. وعنك.
ترددت سيلينا. سمعت سعال أمها الجاف من الغرفة الخلفية. عرفت أن بقاء رجل كهذا عند الباب سيجلب فضول الجيران.
خمس دقائق قالت وهي تتنحى جانبا ولا تلمس شيئا. فكل شيء هنا ينكسر بمجرد النظر إليه بقسۏة.
دخل رايموندو. كانت الشقة ضيقة غرفة واحدة تجمع المعيشة والطعام والمطبخ. أرضية من مشمع مهترئ لكنها نظيفة بعناية. في الزاوية مذبح صغير للعذراء وشموع مضاءة وصور عائلية في إطارات رخيصة تزين الجدران. كانت رائحة الفقر واضحة لكنها رائحة فقر مكافح كريم.
لم يجلس رايموندو رغم أن سيلينا أشارت إلى كرسي بلاستيكي. بقي

تم نسخ الرابط