رواية جديدة

موقع أيام نيوز

وأصلحت شعره
دانيال اسم الشجعان. هل أنت جائع يا داني
أومأ الطفل خجلا. ولم تحتج سيلينا إلى أكثر. مضت مباشرة إلى المطبخ وأشعلت صفيحة الشواء التي كانت قد نظفتها بجهد وأخرجت شريحتين سميكتين من خبز التوست وقطعة جيدة من جبن المانشيغو وقليلا من اللحم البارد.
وبعد دقائق وضعت أمامه أفضل شطيرة رآها في حياته محمرة ذهبية مقرمشة يلمع عليها الزبد والجبن يفيض من الجوانب وبجوارها كوب من شوكولاتة ساخنة فوارة كثيفة كأنها من صنع الجدات.
قالت وهي ترتب منديلا على ركبتيه
هذه على حسابي يا ملكي كل فمع الخبز تهون الهموم.
تلألأت عينا دانيال حين أخذ أول قضمة. امتد الجبن خيوطا طويلة شهية.
همس بصوت امتلأ بدهشة قريبة من السحر
إنها لذيذة جدا إنها ألذ شيء ذقته في حياتي.
ضحكت سيلينا ضحكة خفيفة وهي تراه يلتهم الشطيرة.
قالت بمزاح رقيق
الطعام اللذيذ يشفي كل شيء يا بني.
لكنها من الداخل كادت تبكي فأن ترى طفلا صغيرا يحمل كل ذلك الوحدة ويظهر هذا الامتنان لشطيرة بسيطة كان يفتت قلبها.
وما لم تكن سيلينا تعلمه وما لم يكن يخطر ببالها وهي تصب له مزيدا من الشوكولاتة أن على الجانب الآخر من الشارع وفي ظلال زقاق متوار عن الأنظار كانت تقف سيارة سوداء مصفحة من طراز فاخر لامعة لا تشوبها شائبة تساوي أكثر من قيمة الحي كله. وكان داخلها رجل نافذ يراقب حركاتها كلها عبر الزجاج المعتم.
كان الرجل داخل السيارة يجلس في مقعده كأنه في حصن من الجلد والحديد. لم يكن في ملامحه ما يدل على تردد أو شفقة عينان رماديتان باردتان وحضور صامت يوحي بأن كل شيء محسوب. كان يراقب المشهد الذي يجري خلف زجاج المقهى المتكاثف بالبخار كما يراقب صياد حركة فريسته قبل أن يقرر.
كان اسمه رايموندو هويرتا. وفي عالم الأعمال كانوا يلقبونه بقرش بولانكو. بلغ السادسة والأربعين وبنى إمبراطورية تكنولوجية في المكسيك على قاعدة واحدة السيطرة المطلقة. كانت هويرتا ديناميكس قلب الابتكار النابض في سانتا في آلة لصنع المال تعمل بالكفاءة لا بالمشاعر. أمضى سنوات طويلة يضمن ألا يسمح لشيءلا لإنسان ولا لعاطفة ولا لضعفأن يتسلل إلى إرثه.
ومع ذلك ها هو ذا ينظر ويشعر بشيء ظنه ماټ منذ زمن.
كان دانيال ابنه. ابنه الوحيد.
وتلك المرأة تلك النادلة السمراء بالمئزر المتسخ في مقهى يكاد يتداعى كانت تطعم ابنه مجانا.
شد رايموندو فكيه حتى تصلبت عضلات وجهه. لقد تأخر في مكالمة بالغة الأهمية مع مستثمرين يابانيين وفي لحظة من ضغط واختبار قاس قال لابنه أن ينتظر خارجا دقائق معدودة بينما حراسه يراقبون من بعيد ليرى إن كان العالم قاسېا كما لقنه دائما. لم يتوقع هذا. لم يتوقع لطفا.
أخرج هاتفه واتصل برقم محفوظ سريع.
نورا قال حين أجابت مساعدته من أول رنة تعالي إلى مقهى في شارع أفينيدا ريفولوسيون. بلا بدلات رسمية بلا كعوب عالية. أريدك هنا خلال عشرين دقيقة. ارتدي ثيابا عادية كأنك واحدة من الناس في الشارع.
ساد صمت قصير من الطرف الآخر.
سيدي
قبض رايموندو على الهاتف حتى ابيضت مفاصله.
اجمعي كل ما تستطيعين عن المرأة التي أطعمت ابني الآن. أريد أن أعرف من تكون وما ديونها وما الذي يؤلمها كل شيء.
وأغلق الخط دون أن ينتظر ردا.
في داخل المقهى كان دانيال يضحك للمرة الأولى طوال تلك الليلة يحرك ساقيه اللتين تتدليان من الكرسي. كانت هناك بقعة شوكولاتة على ذقنه. مسحتها سيلينا بمنديل وهي تهز رأسها مبتسمة.
أنت
فوضوي في الأكل أليس كذلك قالت له بحنان.
وعلى الجانب الآخر من الشارع كان رايموندو يراقب
تم نسخ الرابط