رواية كامله

موقع أيام نيوز

لما سړقتي خمس سنين من عمري وشقايا وصحتي في الغربة عشان تلبسي ذهب وتعملي حفلات وأولادي بيموتوا من الجوع ورا صناديق الژبالة؟ أنا مطردتكيش يا أمي... أنا قعدتك في الأوضة اللي إنتِ اخترتيها لمريم وعيالي. دوقي الرطوبة، ودوقي الذل، ودوقي الجوع اللي دوقتيه لولادي. والأكل اللي جوه في المطبخ... شوية رز مسوس وورق شجر مسلوق، تقدري تدخلوا تطبخوا وتاكلوا! انهارات أختي عبير وجلست عند قدمي مريم تبكي وتتوسل سامحيني يا مريم! أنا كنت غبية وعقل الصغير، متخليش علاء يرمينا في السچن! لكن مريم سحبت قدمها بهدوء ونظرت إليها وقالت بوقار وعزة عدالة ربنا ملهاش واسطة يا عبير. إنتوا ياما ضحكتوا والأنغام شغالة، والنهاردة جه وقت البُكا.
الفصل التاسع المحاكمة وإعادة البناء
بدأت جلسات المحاكمة، ولم أتنازل عن القضية. قدم محاميّ كل الأدلة والقرائن؛ تحويلات البنك من السعودية، فواتير المقاولات، شهادة الجيران الذين شهدوا بمعاملة أمي السيئة لزوجتي وأولادي وطردها لهم في حوش الفيلا الخلفي. أصدرت المحكمة حكمها العادل بإبطال كافة عقود البيع التي قامت بها أمي لنفسها ولأختها، وإعادة ملكية الأرض والفيلا كاملة باسمي، وتحويل القضية إلى محكمة الجنايات پتهمة خېانة الأمانة والتزوير في أوراق رسمية.
لم أدخل أمي السچن رأفة بكبر سنها، وبناءً على توسل مريم التي قالت لي يا علاء، رغم كل اللي عملتوه، هي برضه والدتك ومش عايزين ولادنا يشوفوا جدتهم في السچن. تنازلت عن الشق الجنائي بشرط واحد أن تخرجا من الفيلا تماماً، وتذهبا للعيش في بيت جدي القديم في القرية؛ بيت طيني صغير بلا أنوار وبلا رخام.
أخذتا حقائبهما البسيطة ورحلتا من الفيلا مطأطأتي الرأس، والبلدة كلها تتحدث عن عقاپ الله وعن دعوة المظلوم التي ليس بينها وبين الله حجاب. بعد رحيلهم، قمت بإعادة تنظيم الفيلا. أحرقت كل الأثاث الذي اشتروه بأموالي المسروقة، وأنزلت تلك الصورة الضخمة لأمي التي كانت تتصدر الصالون، ووضعت مكانها صورة فرحي الكبيرة أنا ومريم. اشتريت أثاثاً جديداً ودافئاً يملأ المكان بالحب والسلام، وتحولت الفيلا من قصر للمظاهر الكاذبة إلى بيت حقيقي تسكنه المودة والرحمة.
الفصل العاشر حصاد العدالة والرضا بالقدر
مرت سنة كاملة على تلك الأحداث المزلزلة. استقررت في مصر ولم أعد للسفر مجدداً؛ أسست شركة مقاولات صغيرة مع صديقي المهندس، وبدأ العمل يدر علينا ربحاً حلالاً طيباً يكفينا ويزيد. عدت لأكون الأب والزوج الذي يحمي بيته وصغاره من غدر الزمان ومن غدر البشر.
في ليلة صيفية هادئة، كنا نجلس جميعاً في حديقة الفيلا الخلفية؛ نفس المكان الذي شهد مأساة ورق الشجر والرز المبلول. كانت الطاولة مليئة بأفخر أنواع الفواكه والحلويات، ويوسف وسارة يركضان ويضحكان بصوت ممتلئ بالفرح والصحة والطفولة التي سُرقت منهما يوماً. كانت مريم تجلس بجانبي، وقد عادت إليها نضارتها وقوتها، وجمالها الذي كاد القهر أن يطفئه.
نظرت إليّ مريم وابتسمت، ثم وضعت يدها في يدي وقالت بصوت حنون عارف يا علاء... زمان لما رجعت وشوفتنا ورا الفيلا وضحكت في وشهم، أنا خۏفت أفتكرتك بقيت معاهم عليا. لكن النهاردة وأنا شيفاك وسطنا ورافع راسنا، بعرف إن الضحكة دي كانت بداية النهاية لكل الظلم. قبلت يد مريم وقلت لها بنبرة مليئة باليقين والرضا الظلم يا مريم ليله قصير، وعرق الجبين والمال الحلال ربنا بيبارك فيه وبيحميه. أنا شقيت في الغربة عشان أبني الحيطان دي، بس إنتِ بصبرك وأصلك الطيب هما اللي بنيتوا
الروح اللي جوه البيت. الحمد لله اللي رجع الحق لأصحابه، والحمد لله اللي جعل من التعب
ده
كله درس نعيش بيه العمر كله ونعلمه لولادنا... إن الكرامة والأصل الطيب هما الذهب الحقيقي اللي مبيصديش أبدًا.
انتهت الحكاية، وعادت الأنوار لتضيء قصرنا، ليس بالكهرباء والرخام، بل بنور العدل والرضا وحلاوة الحق الذي انتصر بعد طول عڈاب.

تم نسخ الرابط