رواية كامله
المحتويات
الذي يصدق كل كلمة تقوله، والتفتت إلى أختي قائلة شايفة يا عبير؟ أخوكِ برضه وعارف الأصول، مش زي الحية اللي معاه دي اللي دايماً تتبلى علينا.
طلبُت من مريم أن تأخذ الأولاد وتصعد إلى الجناح العلوي، لكن أمي قاطعتني بسرعة وقالت جناح علوي إيه يا علاء؟ الجناح العلوي ده محجوز لعبير وجهازها، مريم والعيال قاعدين في الأوضة اللي جنب المطبخ تحت، دي واسعة ومكفياهم. نظرت إلى مريم، فرأيت في عينيها نظرة توسل ألا أتكلم وألا أفتعل شجاراً الآن. أومأت لها برأسي، فانسحبت بهدوء مکسورة الجناح كعادتها طوال سنوات غيابي. جلست مع أمي وأختي، وبدأت أستمع إلى أكاذيبهم التي لا تنتهي؛ كيف أن مريم كانت تبذر الأموال، وكيف أنهم كانوا يطعمونها ويطعمون أولادي من خيرهم الخاص، وكيف أن الأسعار في مصر غالية وأن الفلوس التي كنت أرسلها لم تكن تكفي لبناء الطوب، فكانت أمي تدفع من مدخراتها القديمة. كنت أهز رأسي بالموافقة، وأبتسم، بينما كان قلبي ېنزف دماً، وعقلي يسجل كل كلمة، وكل تفصيلة، وكل غدر.
الفصل الثاني ليل الشكوى ودموع مريم
عندما انتصف الليل، وتأكدت أن أمي وأختي قد نامتا في غرفهما الفاخرة، تسللت هابطاً إلى الغرفة المجاورة للمطبخ. فتحت الباب ببطء، ففاحت في وجهي رائحة الرطوبة والكمكمة. كانت الغرفة ضيقة، تحتوي على سرير واحد متهالك ومرتبة موضوعة على الأرض. رأيت ابنتي سارة وابني يوسف ينامان متلاصقين على المرتبة الأرضية، وجسداهما النحيلان مغطيان ببطانية قديمة وممزقة، بينما كانت مريم تجلس في زاوية الغرفة تبكي بصمت مطبق، واضعة رأسها بين ركبتيها.
اقتربت منها، وجلست على الأرض بجانبها، ووضعت يدي على كتفها الهزيل. انتفضت مريم خوفاً، وعندما رأتني، ارتمت في حضڼي واڼفجرت في بكاء مرير حبسته لسنوات. كانت تبكي بجسدها كله، وتهمس بصوت مخڼوق خمس سنين يا علاء... خمس سنين وأنا بمۏت كل يوم ألف مرة. كنت بتصل بيك وتقولي الفلوس بعتها لأمك وهي هتديكِ، ولما كنت أطلب منها قرش واحد عشان لبس العيال أو علاجهم، كانت تشتمني وتهيني وتقولي إنتِ وأهلك شحاتين وعالة على ابني. طردتني من الأوض الفوقانية، وأخدت كل اللبس الجديد اللي كنت بتبعتهولي، وادته لعبير. سارة ويوسف نسوا طعم الفاكهة واللحمة يا علاء. النهاردة مكنش فيه لقمة في البيت، وطردتني ورا الفيلا عشان عندها عزومة، وملقتش غير شوية رز مسوس بليتهم بالمية وشوية ورق شجر سلقتهم عشان العيال يسكتوا من الجوع.
كنت أسمع كلماتها، وكل كلمة كانت كالمطرقة التي تدق في رأسي. أخرجت من جيبي هاتفاً صغيراً، وأريتها الحساب البنكي الذي كنت أحول عليه الأموال طوال خمس سنوات؛ حساب باسم أمي، كان به أكثر من مليوني جنيه مصري، غير الأموال التي أرسلتها لبناء الفيلا وتشطيبها وتأثيثها. مسحت دموعها وقلت لها بصوت حازم ممتلئ بالقوة اشهدي يا مريم، واصبري معايا كام يوم بس. وحق كل لقمة رز مبلولة ماية أكلتوها، وحق كل دمعة نزلت من عينك وعين عيالي، وحق كسر خاطري وخاطركم، لأخليهم يدفعوا الثمن غالي أوي. بس اسمعي كلامي... قدامهم أنا لسه علاء الأعمى اللي بيصدق أمه. نظرت إلي مريم بعينين متسعتين، ورأت في عيني نظرة لم تعهدها من قبل؛ نظرة رجل ماټ فيه الخۏف ووُلد فيه الاڼتقام.
الفصل الثالث شمس الحقيقة في دكان الحسابات
في الصباح الباكر، استيقظت وذهبت إلى السوق. اشتريت أفضل أنواع اللحوم والفواكه والملابس الجديدة لزوجتي وأولادي، وعدت إلى الفيلا. عندما رأت أمي الأكياس، لمعت عيناها بطمع
وقالت بسم الله ما شاء
متابعة القراءة