رواية كامله

موقع أيام نيوز

الله، هو ده ابني الحبيبي، هات الحاجات دي المطبخ عشان نعمل غدا كبير لعبير وخطيبها اللي جاي بكرا. نظرت إليها وقلت بابتسامة لا يا أمي، الحاجات دي لمريم والعيال، هما بقالهم كتير مأكلوش لقمة رم عضمهم، وأنا خارج وراجع على الظهر. تغير وجهها وقالت ببرود وليه المخاسير دي؟ مريم والعيال بياكلوا من أكلنا والحمد لله صحتها زي الفل. لم أرد عليها، ودخلت المطبخ وأعطيت الأكياس لمريم وقلت لها أكّلي العيال والبسوا اللبس الجديد، ومحدش يقدر يمنعكم.
خرجت من الفيلا وتوجهت فوراً إلى البنك. طلبت كشف حساب كامل وشامل لكل التحويلات التي قمت بها من السعودية طوال السنوات الخمس الماضية إلى حساب أمي. جلس الموظف يطبع الأوراق، وكل ورقة كانت تخرج كانت تثبت الچريمة؛ مئات الآلاف من الجنيهات كانت تُسحب فور وصولها. سحوبات لشراء ذهب، سحوبات لفرش شقة أختي عبير، سحوبات لرحلات ومصايف، ولم يكن يخرج منها جنيه واحد لبيتي أو لزوجتي وأولادي. أخذت كشف الحساب، وتوجهت بعدها إلى الشهر العقاري، ثم إلى مهندس المقاولات الذي بنى الفيلا.
هناك، اكتشفت الصدمة الأكبر. الفيلا لم تُكتب باسمي كما كانت أمي تخبرني في رسائلها وصورها. أمي أخذت التوكيل العام الذي عملته لها من السعودية، وسجلت الأرض والفيلا باسمها وباسم أختي عبير مناصفة! جلس المقاول يعزيني ويقول والله يا بشمهندس علاء، أنا كنت فاكرك عارف. والدتك كانت بتيجي وتقولي اكتب العقود باسمها واسم بنتها، ولما كنت أسألها عنك، كانت تقول ده ابني وهو موافق. خرجت من مكتب المقاول وأنا أشعر بأن الأرض تدور بي. عائلتي، أمي التي حملتني، وأختي التي كنت أعتبرها عرضي وشرفي، سرقوني، نهبوا شقاء عمري، وتركوا لحمي ودمي يأكلون ورق الشجر! جلست على رصيف الشارع، ودفنت وجهي بين يدي، ولم أبكِ، بل ضحكت ضحكة هيروشيمية مرعبة، وبدأت أضع خطتي النهائية.
الفصل الرابع خطيب أختي وثمن المظاهر
عدت إلى الفيلا في المساء، وكان هناك تجهيز ضخم لاستقبال خطيب أختي عبير وعائلته. كان الشاب ينتمي إلى عائلة غنية، وأمي وأختي كانتا تحاولان بكل الطرق إظهار الثراء الفاحش والوجاهة الاجتماعية أمامهم. دخلت الفيلا، ووجدت أختي ترتدي فستاناً باهظ الثمن، وأمي تتزين بكل الذهب الذي سرقته من عرق جبيني. نظرت إليّ أمي وقالت بنبرة آمرة علاء، خطيب أختك وأهله ناس أكابر، مش عايزين مريم والعيال يظهروا خالص، وإنت كمان ادخل غير هدومك دي والبس بدلة شيك عشان تشرفنا قدام الناس.
ابتسمت وقلت حاضر يا أمي، من عيوني. صعدت إلى غرفتي، وتظاهرت بالاستعداد، لكنني اتصلت بصديق لي يعمل في السجل التجاري وفي مباحث الأموال العامة، وسألته عن بعض التفاصيل القانونية التي أحتاجها لتوثيق أوراقي، وتأكدت أن كل شيء جاهز. عندما وصل خطيب عبير وأهله، بدأت السهرة. كانت الضحكات تعلو، وأمي تتفاخر بالفيلا وتقول دي فيلتنا، أنا وبنتي عبير تعبنا وشقينا عشان نبنيها، والحمد لله ربنا كرمنا.
كنت أجلس بينهم كالظل، أبتسم وأصب لهم العصير، وأتحدث بكل أدب. وفجأة، فتحت مريم باب الصالون ودخلت. لم تكن ترتدي الثياب الرثة، بل كانت ترتدي عباءة سوداء أنيقة مما اشتريته لها، وخلفها يوسف وسارة بملابسهم الجديدة. تغير وجه أمي وأختي تماماً، وأصبحتا تنظران إليها بنظرات تكاد ټقتلها. قالت مريم بصوت واضح علاء، يوسف تعبان أوي وسخن ومحتاجين نروح للدكتور. تظاهرت أمي باللطف وقالت بسرعة طيب يا حبيبتي، خدي الفلوس دي وروحي مع أحمد ابن عمك، سيبوا علاء قاعد مع ضيوفنا.
هنا، قمت من مكاني وقلت بصوت عالٍ

تم نسخ الرابط