حماتي حطتلي
المحتويات
وصلت لإيدك، يبقى عرفتي بنفسك مين وقف جنبك بصدق، ومين كان بيقرب منك لمصلحة.
وقفت لحظة وأنا أحاول أتمالك نفسي، ثم كملت القراءة.
أنا عمري ما كنت أقدر أختار لك الناس اللي حواليك، لكن كنت أقدر أسيب لك ما يحمي حقك لو اتعرض لأي محاولة استغلال.
رفعت عيني للمحامي، فهز رأسه وقال
كملي.
رجعت أبص في الرسالة.
كل أملاكي مسجلة بأوراق سليمة، لكن في ملف مهم كنت محتفظ بيه بعيد عن البيت، لأن قيمته مش في المال... قيمته في إثبات حقوق ناس اشتغلوا معايا سنين طويلة.
وفي آخر الرسالة، كتب
الظرف الصغير افتحيه دلوقتي.
مسكت الظرف الثاني، وفتحته.
كان فيه مفتاح إلكتروني صغير، وكارت مكتوب عليه عنوان خزينة في أحد البنوك.
وتحت العنوان جملة واحدة
هتلاقي هناك النسخة الأصلية من كل المستندات.
تنفس المحامي براحة وقال
كده الصورة بقت أوضح.
أما أحمد، فكان واقف ساكت، ملامحه كلها قلق.
وفجأة قال
أنا... أنا كنت فاكر إن الموضوع مجرد أوراق عادية.
بصيت له بهدوء وقلت
كان المفروض تسأل قبل ما تضغط عليا.
خفض رأسه من غير ما يرد.
أما حماتي، فكانت قاعدة على الكرسي، ملامحها شاحبة، ومش قادرة تنطق بكلمة.
عم حسان جمع الأوراق، وقال
بكرة الصبح نروح البنك، ونطابق كل المستندات، وبعدها يبقى كل شيء واضح بالقانون.
الجميع وافق.
لكن قبل ما نقفل الصندوق، لفت انتباهي شيء صغير في قاعه.
كانت قطعة ورق مطوية جدًا.
فتحتها بحذر.
كان عليها رسم بسيط لحديقة الفيلا.
وفي أحد الأركان، علامة بالقلم الأحمر، وتحتها مكتوب
لسه في أمانة أخيرة... محدش يعرف مكانها غيرك.
رفعت الورقة وأنا مستغربة.
عم حسان ابتسم وقال
واضح إن والدك كان بيسيب كل إجابة وراها سؤال جديد.
نظرت من شباك المكتب ناحية الحديقة...
وحسيت إن السر الأخير ما زال مدفونًا هناك، ينتظر اللحظة المناسبة ليظهر.
يتبع...مع أول ضوء للصباح، خرجت أنا وعم حسان والمحامي إلى حديقة الفيلا.
كانت الورقة بتشير لركن قديم، فيه شجرة زيتون زرعها أبويا بإيده يوم اشترى البيت.
وقف عم حسان قدامها وقال بابتسامة
كان دايمًا يقول إن الشجرة دي شاهدة على كل بداية جديدة.
بصيت للأرض حوالين الشجرة.
لاحظت إن في حجر مربع لونه مختلف عن باقي البلاط.
طلب المحامي من الحارس يجيبلنا أداة بسيطة.
رفعنا الحجر بحذر.
لقينا تحته صندوق خشبي صغير، محفوظ بعناية رغم مرور السنين.
كان مقفول بقفل نحاسي.
المفتاح اللي لقيناه في الصندوق المعدني كان مناسب ليه.
لفيته...
واتفتح الصندوق.
ماكانش فيه فلوس ولا مجوهرات.
كان فيه ألبوم صور قديم، ودفتر صغير، ومظروف مكتوب عليه
افتحيه بعد ما تتأكدي إنك قادرة تسامحي.
ابتسم عم حسان وقال
حتى في رسائله... كان بيفكر في مشاعرك قبل أي حاجة.
فتحت الألبوم الأول.
كانت صور ليا وأنا طفلة، مع أبويا وأمي، وصور لأول يوم افتتحوا فيه المطعم، وصور للعاملين اللي بدأوا معاهم من الصفر.
أما الدفتر، فكان فيه أسماء كل الموظفين القدامى، والمبالغ اللي أوصى أبويا تصرف لهم كمكافآت تقديرًا لتعبهم.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت
حتى بعد كل السنين... كان لسه بيفكر في الناس.
المحامي رد
وده أكبر دليل على شخصيته.
مددت إيدي للمظروف الأخير.
لكن قبل ما أفتحه، سمعنا عربية بتقف قدام الفيلا.
نزل منها موظف من البنك، ومعاه حقيبة مقفولة.
سأل عني بالاسم.
ولما دخل، سلمني خطابًا رسميًا وقال
وصلنا إخطار بوجود المفتاح الإلكتروني مع حضرتك، ودي الأوراق المطلوبة لاستكمال إجراءات استلام الأمانة الموجودة في الخزينة.
بصيت للمحامي.
ابتسم وقال
واضح إن المرحلة الجاية هتكشف آخر جزء من الحقيقة.
ضممت الصندوق إلى صدري، وأنا عارفة إن رحلة أبويا معايا لسه ما انتهتش...
وإن الرسالة اللي في المظروف الأخير ممكن تكون أهم رسالة كتبها لي في حياته.
يتبع...النهاية
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى البنك بصحبة المحامي وعم حسان.
بعد التأكد من هويتي، اصطحبنا مدير الفرع إلى غرفة
متابعة القراءة