حماتي حطتلي

موقع أيام نيوز

وبعض العقود القديمة، وصور تجمعه مع أبويا في افتتاح أول محل.
بعد ما اتأكد المحامي من الأوراق، سمح له يقعد.
فتح الحقيبة بهدوء، وأخرج ملفًا بني اللون.
وقال
أبوك سلمني الملف ده قبل آخر سفر ليه، وقال لي لو بنتي احتاجته يوم، سلمهولها بنفسك.
مد الملف ناحيتي.
فتحته وأنا متوترة.
كان فيه عقود قديمة، وخطابات بخط إيد أبويا، وصور لمراحل بناء المحلات.
وفي آخر الملف، ظرف صغير مكتوب عليه
يُفتح عند الضرورة.
بصلي المحامي وقال
القرار قرارك.
أخذت نفسًا عميقًا، وفتحت الظرف.
لقيت رسالة قصيرة.
كتب فيها أبويا
يا بنتي... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الضغوط حواليكي زادت. افتكري دايمًا إن حقك ما يضيعش طول ما معاه دليل، وعشان كده احتفظت بكل المستندات في أماكن مختلفة.
وبعد الرسالة مباشرة، كانت فيه خريطة صغيرة للفيلا.
وفيها علامة بالقلم الأحمر على مكان تحت الدرج الداخلي.
استغربت.
قلت
المكان ده مجرد مخزن صغير.
ابتسم عم حسان وقال
يمكن ده اللي الكل كان فاكره.
قمنا كلنا واتجهنا ناحية المكان.
شال الحارس الرفوف القديمة.
وبعد دقائق، لاحظ المحامي إن إحدى بلاطات الأرض مختلفة عن الباقي.
طلب أدوات بسيطة.
ورفعوا البلاطة بحذر.
تحتها كان فيه صندوق معدني صغير.
طلعوه ووضعوه على الأرض.
كان مقفول بالمفتاح النحاسي اللي لقيناه قبل شوية.
ناولني عم حسان المفتاح وقال
افتحيه.
إيدي كانت بترتعش وأنا بدخل المفتاح في القفل.
لفيته ببطء...
وسمعنا صوت القفل وهو بيتفتح.
لكن قبل ما أرفع الغطاء...
دخل أحد الحراس مسرعًا وهو بيقول
أستاذة... في خبر مهم جدًا.
التفتنا كلنا ناحيته.
قال وهو يلهث
في حد واقف برا الفيلا، وبيقول إنه معاه معلومة عن الحاډث اللي توفى فيه والدك ووالدتك... ومش هيتكلم غير قدامك.
تبادل الجميع النظرات في صمت.
أما أنا...
فبقيت محتارة.
أفتح الصندوق الأول...
ولا أسمع كلام الرجل اللي ممكن يكون معاه إجابة عن أكبر سؤال عشت سنين بدور عليه؟
يتبع...نظرت إلى الصندوق للحظات، ثم رفعت رأسي وقلت بهدوء
الصندوق عمره ما هيهرب... لكن الراجل اللي برا ممكن يمشي في أي لحظة.
وافقني المحامي، وطلب من الحارس يدخل الرجل.
دخل رجل في منتصف العمر، تبدو عليه علامات الإرهاق، وكان يحمل ملفًا صغيرًا في يده.
وقف أمامي وقال
أنا عارف إن كلامي هيكون صعب تصدقيه... لكني فضلت ساكت سنين، والنهارده قررت أقول الحقيقة.
سألته
حضرتك تعرف والدي؟
هز رأسه وقال
اشتغلت معاه فترة طويلة، وآخر مرة شفته كانت قبل سفره بيوم واحد.
فتح الملف، وأخرج صورة قديمة تجمعه بوالدي وعدد من العاملين.
ثم قال
والدك كان إنسانًا حريصًا، وكل قراراته كانت موثقة، وكان دايمًا يوصينا نحافظ على حقوق الناس.
سادت لحظة صمت.
ثم أخرج ورقة مطوية بعناية، وقال
دي أمانة عندي من سنين.
أخذها المحامي وراجعها سريعًا، ثم نظر إليّ وقال
دي ملاحظات بخط والدك عن توزيع بعض المسؤوليات داخل شركاته.
تنفست براحة، لأن الورقة لم تحمل أي اټهامات أو أسرار خطېرة، لكنها أكدت أن والدي كان يرتب لكل شيء بدقة.
بعدها الټفت الرجل إليّ وقال
وفي حاجة تانية... والدك كان دايمًا يقول إن الثروة ممكن تروح وتيجي، لكن السمعة والعدل هما اللي يفضلوا.
ابتسم عم حسان وقال
دي كانت جملته المفضلة.
بعد انتهاء الحديث، عدنا جميعًا إلى الصندوق المعدني.
ناولني المحامي المفتاح مرة أخرى.
أدخلته في القفل، ورفعت الغطاء ببطء.
كان بداخله ملفات مرتبة، ودفتر مذكرات، ومجموعة مفاتيح صغيرة، ورسالة مختومة باسمي.
مددت يدي نحو الرسالة...
لكن قبل أن أفتحها، لفت انتباهي شيء غريب داخل الصندوق.
كان هناك ظرف أصغر، مكتوب عليه بخط والدي
لا يُفتح إلا بعد قراءة الرسالة الأولى.
نظرت إلى الجميع، وشعرت أن ما بداخل الرسالة سيغير فهمي لكل ما حدث خلال السنوات الماضية.
أخذت نفسًا عميقًا، وبدأت في فك ختم الرسالة...
يتبع...فضيت ختم الرسالة ببطء، وكل اللي في الأوضة كانوا مستنيين في صمت.
فتحت الورقة، وكان أول سطر فيها
يا بنتي... لو
الرسالة دي
تم نسخ الرابط