سقطت طالبة في ممر المدرسة... ولم يتحرك أحد سوى فراش عجوز!
تعبران البوابة تحت شمس حزيران.
كانت ما تزال زهراء نفسها.
لكنها لم تعد تمشي وكأنها تعتذر عن وجودها في هذا العالم.
وعندما أغلقت الباب الرئيسي بعد مغادرتهما، بدا لي صوت المفاتيح مختلفًا.
طوال سنوات كان مجرد صوت روتيني.
معدن يلامس معدنًا.
أبواب تُفتح.
وأبواب تُغلق.
لكنني أدركت يومها أنه قد يكون شيئًا آخر أيضًا.
قد يكون وعدًا بسيطًا.
وعدًا بأن أبقى منتبهًا.
وأن أتذكر أن الإنسان ليس فقط ما يراه الآخرون فيه.
وألا أسمح للعالم بأن يحول الأشخاص الهادئين إلى مجرد تفاصيل في الخلفية.
والآن، عندما أمشي في الممرات، ما زلت أرى أشياء لا يلاحظها كثيرون.
طالبة تتناول طعامها وحدها.
ومعلمًا يبتسم أكثر مما ينبغي ليخفي تعبه.
وعاملة نظافة تحمل فوق طاقتها.
وطالبًا يخفض رأسه كلما ضحك الآخرون.
لا أستطيع إصلاح كل شيء.
ولا أحد يستطيع.
لكنني أستطيع أن أنتبه.
أستطيع أن ألقي التحية.
أستطيع أن أقترب.
وأستطيع أن أسأل
هل أنت بخير؟
وأحيانًا تكون هذه الجملة، إذا قيلت في الوقت المناسب، أثقل وزنًا مما يتخيل الناس.
ما زلت أبو علي.
فراش المدرسة.
المعطف الرمادي.
والمفاتيح المعلقة عند خصري.
واليدان المتعبتان.
لكن لم يعد يزعجني أن يراني الناس كما كان يحدث سابقًا.
لأنني تعلمت شيئًا متأخرًا.
لكن ليس متأخرًا جدًا.
يمكن للإنسان أن يقضي نصف عمره باحثًا عن الصمت.
ثم يكتشف في النهاية أن لديه صوتًا ما زال قادرًا على الوصول إلى الآخرين.
وربما البطل ليس ذلك الشخص الذي يفعل أمرًا عظيمًا مرة واحدة.
وربما البطل
الحقيقي هو من يقرر كل يوم ألا يمر بجانب الناس دون أن يراهم.
حتى لو لم يصفق له أحد.
حتى لو لم يعرف أحد ما فعله.
حتى لو كان كل ما يفعله هو فتح باب.
أو مد يد.
في اللحظة التي يحتاجها فيها شخص آخر أكثر من أي وقت مضى.