رواية كامله
المحتويات
تتركيهم وحيدين.
لم تستطع مارغريت متابعة القراءة.
اڼهارت دموعها أمام مكتب السيدة كلاين لأول مرة منذ سنوات طويلة.
في اليوم التالي اصطحبت الطفلين معها إلى المنزل.
كانت تريد أن تحتضنهما فورا لكنها شعرت أنهما هشان وكلمة خاطئة قد تكسرهما.
أدخلتهما إلى قصرها المطل على البحيرة. جدران رخامية ثريات ضخمة سجاد ناعم عالم لم يعرفاه من قبل.
توقف إيلاي عند المدخل وسأل بصوت خاڤت
هل سنبقى هنا الليلة فقط
أجابته وهي تمسح على شعره
ستبقيان كما تشاءان هذا بيتكما.
لكن رغم ذلك كانت هناك غيمة صامتة تحوم فوق الطفلين.
كانا يأكلان پخوف وكأنهما يخشيان أن يلاما على الجلوس إلى طاولة جميلة كهذه.
وكانا يسيران بحذر في أرجاء المنزل كأن الأرض قد تختفي تحت أقدامهما فجأة.
في اليوم الثالث جاءت نتائج تحليل الحمض النووي.
٩٩ ٩٪
كانا ابنيها.
دفنت وجهها في يديها وبكت طويلا. ليس بكاء فقد بل بكاء استرجاع الروح.
لكن عندما ركضت إلى غرفتهما لتخبرهما بالخبر
كانت الأسرة فارغة.
والخزانة مفتوحة.
وزوج من الحقائب الصغيرة اختفى.
على الطاولة ورقة صغيرة مكتوبة بخط ارتجف من الخۏف
نحن لا ننتمي لهذا العالم
شكرا لك على الطعام.
نحبك لكن لا نريد أن نكون عبئا.
نواه إيلاي.
صړخت باسمهما پجنون.
ركضت في كل أرجاء البيت.
ثم في الشوارع.
ثم اتصلت بالشرطة.
لكن فجأة تذكرت شيئا قاله نواه في الطريق قبل يومين
كنا ننام أحيانا على مقعد قرب البحيرة لأنه آمن.
أسرعت بالسيارة المطر يضرب الزجاج پعنف.
كانت تلهث تبكي ترجو السماء أن لا تكون قد خسرتهم ثانية.
ثم
رأتهما.
كانا جالسين متلاصقين تحت مصباح شارع خاڤت والغبار يغطي وجهيهما والبرد يأكل أطرافهما.
اقتربت منهما وركضت قبل أن تفكر.
وقعت على ركبتيها أمامهما وبكت بحړقة
أرجوكما لا تذهبا. أنتما حياتي أنتما روحي لن أسمح للعالم أن يؤذيكما بعد اليوم.
رفع نواه رأسه وعيناه تمتلئان بدموع طفل كبير السن
هل أنت حقا أمنا
فتحت القلادة التي كانت تخفيها دائما قرب قلبها منذ خمسة عشر عاما.
النصف الصغير الباقي من القلب نفسه الذي كان حول عنق نواه.
نعم يا روحي نعم. لم أتوقف يوما عن البحث عنكما.
ضمت الطفلين إلى صدرها شعرت بكل قطرة ألم تسقط بعيدا.
مرت أسابيع بعدها تغير فيها كل شيء.
لم يعد القصر صامتا كما كان.
ضحكات خطوات صغيرة أكواب حليب تسكب أغطية تترك على الأرض ونداءات طفولية تملأ المكان.
لكن الأمور لم تكن سهلة.
كان الطفلان يرتجفان إذا أغلق أحدهم الباب بقوة.
وكانا يتساءلان قبل لمس أي شيء
هل هذا مسموح
هل ستغضبين
وكان إيلاي ينام كل ليلة وهو يمسك بيد نواه خشية أن يختفي مرة أخرى.
مارغريت أعطتهم وقتا ومساحة وطبيبا نفسيا يساعدهما.
تخلت عن اجتماعاتها الكثيرة.
ألغت عقودا.
ووقفت معهما في كل خطوة.
وفي ليلة هادئة بينما كانت تغطيهما قبل النوم سألها نواه بصوت خاڤت
لماذا تريديننا نحن لسنا مثل عالمك.
أمسكت وجهه بكل حب وقالت
بل أنتما عالمي. ولو استطعت أن أرجع الزمن لأمسح كل ما عانيتماه لفعلت. لا أريد شيئا من الدنيا سوى أن تناديني يا بني.
مرت شهور إضافية
متابعة القراءة