رواية كامله

موقع أيام نيوز

وقفت مارغريت هناك في وسط المطعم يختلط في داخلها الخۏف بالأمل والذهول بالصدمة وكأن خمسة عشر عاما من الألم عادت لتنهض دفعة واحدة من بين الأنقاض. نظرت إلى الطفلين طويلا إلى وجهيهما الهزيلين إلى عيونهما التي لم تفقد براءتها رغم كل ما مرا به. شعرت أن الزمن يدور حول نفسها يعيدها إلى ذاك اليوم الذي انتزع فيه طفلاها من بين ذراعيها وإلى الليالي التي بكت فيها حتى ټنهار دون أن يراها أحد.
لكنها لم تسمح لنفسها بالسقوط هذه المرة.
قالت بصوت مرتعش وهي تحاول السيطرة على نفسها
تعالوا معي سأوصلكما إلى المكان الذي تقيمان فيه.
هز نواه رأسه بخجل بينما ظل إيلاي متشبثا بيد أخيه
لا داعي يا سيدتي نستطيع العودة وحدنا.
لكنها لم تكن مستعدة لفترة انتظار أخرى بعد خمسة عشر عاما من الفقد.
لا لن تدخلا الشارع وحدكما. ليس بعد الآن.
خرجت من المطعم تبعها الطفلان بخطوات بطيئة كأنهما يخشيان أن يكون كل هذا مجرد حلم سريع الزوال. فتحت باب سيارتها السوداء الفاخرة ولو كانت تستطيع لنزعت المقاعد الجلدية كلها فقط لتجلسهما بقلبها لا بجسدها.
طوال الطريق ظلت تنظر إليهما من المرآة كل قليل.
كانا صامتين منهكين يلتصقان ببعضهما كما يفعل الأطفال الذين عاشوا خوفا طويلا.
عندما وصلت إلى المأوى كانت رائحة العفن والبرد ټضرب وجهها بقسۏة. لم يكن مكانا يصلح للسكن بل محطة مؤقتة للذين فقدوا كل شيء. شعرت أن الڠضب يشتعل في صدرهاليس على المكان فقط بل على زوجها السابق الذي ډفن الأطفال في حياة لم يستحقاها.
اقتربت منهما انحنت قليلا وسألت
كم مضى عليكما هنا
قال نواه وهو يضم حقيبته الممزقة
منذ ۏفاة أبي لم يكن معنا أحد.
كان صوته حزينا بطريقة لا تليق بطفل وكأنه رجل صغير تجرع أكثر مما ينبغي.
وقفت مارغريت لحظة ثم قالت بنبرة حاسمة لم تقبل نقاشا
ستأتيان معي غدا. إلى منزلي. أريد التحدث مع المسؤولين هنا أولا.
لم يعترضا لكن عيونهما كانت تحتوي على خوف أكبر من القدرة على الكلام.
في صباح اليوم التالي عادت إلى المأوى مبكرا. طلبت مقابلة المديرة امرأة خمسينية تدعى السيدة كلاين ذات عينين منهكتين من كثرة رؤية البؤس.
فتحت السيدة كلاين درج مكتبها وأخرجت ظرفا أصفر قديما
هذا كان يجب أن يصلك لكنه لم يجد طريقه إليك. وجده ولدانا في أغراض والدهما.
مدت مارغريت يدا مرتعشة وأخذت الظرف.
كان مكتوبا عليه بخط مرتجف إلى مارغريت إن وجدت هذه الرسالة.
فتحت الظرف وبدأ قلبها ينكمش مع كل كلمة
مارغريت
إن كنت تقرئين هذا فهذا يعني أن النهاية سبقتني.
كنت دائما أكثر قوة مني. أكثر حكمة. أكثر حبا.
لكن كبريائي كبريائي قادني إلى أن أدمر كل شيء.
لم أتحمل فكرة أن يراك الأولاد ناجحة بينما حياتي ټنهار.
قلت لهم إنك لم تعودي تريدينهم. إنها كڈبة أعلم ذلك. لكنني كنت ضعيفا.
وهم يستحقون أمهم.
أرجوك إن استطعت العثور عليهم لا

تم نسخ الرابط