رواية كامله

موقع أيام نيوز

محمد يعتذر ليا ويقول إنه آسف وأنه كان لازم يوقفها وأنه مكانش عايز ده يحصل أبرًا.
ما ردتش عليه.
عشان الأسف مبيرجعش الساعات اللي ضاعت من عمري بلا نوم.
والأسف مبيرجعش الفلوس اللي اتصرفت.
والأسف مبيخليش المرأة تحس بالأمان والستر في بيتها.
الصبح ده ، بدأت أخت جوزي تبعت رسائل صوتية على الموبايل من أسوان تقول معندكيش قلب وقاسېة وظالمة والعيلة تضحية وصبر ورميتي ست عجوزة صايمة مصلية في الشارع.
سمعت أول رسالة وأنا واقفة وسط الشقة الجديدة ، حواليني الكراتين الصغيرة والهدوء التام مالي المكان.
افتكرت إن الحكاية خلصت عند كده... وإن كل واحد خد نصيبه من اللي عمله.
لكن بعدها بدقايق جاتني رسالة ثانية. مكانتش من أخت جوزي. كانت من عم توفيق صاحب الشقة القديمة. بعت لي صورة واحدة وتحت الصورة كتب لي بنتي نادية ، قبل ما أسلمك باقي مبلغ التأمين لازم تشوفي بنفسك حماتك كانت مخبية إيه تحت المرتبة اللي كانت بتنام عليها
صابرين_محمد
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمدسمعت الرسالة أكتر من مرة.
وبصيت للصورة اللي عم توفيق بعتها.
كانت صورة للمرتبة بعد ما اترفعت من مكانها، وتحتها قطعة سيراميك مختلفة لونها عن باقي الأرضية، وبجانبها كيس قماش قديم مربوط بإحكام.
كتبت له بسرعة هو إيه ده؟
رد بعد ثواني أنا ما فتحتوش... أول ما شوفته افتكرت إن لازم تشوفيه بنفسك.
وقفت مكاني، وقلبي بيدق پعنف.
رجوعي للشقة القديمة كان آخر حاجة أتمنى أعملها، لكن الفضول كان أقوى.
ركبت أول ميكروباص، وطول الطريق دماغي بتلف.
يا ترى كانت مخبية فلوس؟
ولا ده مجرد حاجات قديمة؟
ولا فيه سبب خلاها تنام فوق المكان ده تلات شهور كاملة ومترضاش حد يقرب منه؟
لما وصلت، لقيت باب الشقة مفتوح.
عم توفيق كان واقف مستنيني، والجيران واقفين بعيد بيتابعوا في صمت.
أول ما دخلت، حسيت إن المكان بقى غريب.
الصالة فاضية.
مرتبة الحجة خديجة متشالة من مكانها.
والكيس القماش لسه زي ما هو... محدش لمسه.
قال عم توفيق أنا استنيتك زي ما وعدتك.
قربت بخطوات بطيئة.
ركعت على ركبتي.
مديت إيدي ناحية الكيس...
لكن قبل ما ألمسه، سمعنا صوت جري سريع على السلم.
وبعدها مباشرة...
حد خبط على باب الشقة پعنف وهو پيصرخ من بره
اوعوا تفتحوا الكيس... محدش يلمسه!اتجمدت إيدي في مكانها.
بصيت لعم توفيق، وهو بص ناحية الباب باستغراب.
الخبط زاد، والصوت بقى أعلى
افتحوا بسرعة... قبل ما حد يفتح الكيس!
فتح عم توفيق الباب بحذر.
كانت أخت محمد، وشها أحمر من الجري، وبتنهج كأنها طالعة السلم كله من غير ما تقف.
أول ما شافت الكيس، شهقت وقالت
لسه مكانه؟ الحمد لله!
سألتها بحدة
إيه الحكاية؟ وإنتِ عرفتي منين أصلًا؟
ارتبكت، وبدأت تبص حواليها، وكأنها ندمت إنها جت.
قالت بصوت واطي
أنا... أنا كنت بكلم أمي، ولما عرفت إنكم دخلتم الشقة... خاڤت.
قطعت كلامها بسرعة
خاڤت من إيه؟
بلعت ريقها، لكنها مردتش.
في اللحظة دي، رن موبايلها.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
كان اسم المتصل ظاهر قدامنا كلنا...
أمي.
ردت وهي مشغلة السماعة من غير قصد.
أول صوت خرج من الحجة خديجة كان مليان توتر، مش الكبرياء اللي كانت بتتكلم بيه طول الشهور اللي فاتت.
قالت بسرعة
وصلتي؟ محدش فتح الكيس... صح؟
سكتت بنتها.
الحجة كررت السؤال بعصبية
انطقي! فتحوه ولا لسه؟
قلت وأنا بقرب من الموبايل
لسه يا خالة... بس واضح إنه أهم عندك من ابنك.
ساد صمت طويل.
وبعدين خرج صوتها مكسور لأول مرة
يا نادية... سيبي الكيس زي ما هو... وأنا هاجي بنفسي.
قلت ببرود
بعد كل اللي حصل؟
ردت من غير تردد
هجيلك... حتى لو آخر مرة أنزل فيها من أسوان.
قفلت المكالمة.
وبعد أقل من دقيقة...
رن موبايل عم توفيق هو كمان.
بص للشاشة، وعقد حواجبه.
وقال باستغراب
دي مكالمة من محامي... وبيقول إنه جاي
حالًا للشقة،
تم نسخ الرابط