رواية كامله

موقع أيام نيوز

الحمامات والممرات وتتدلع علينا وتقصدها لما قعدت على الكنبة تاكل وانا واقفه اكل جنب الحوض لأنه مفيش مكان.
تلت شهور عدوا بالعافية وجه تاريخ انها ترجع.
اشترى محمد تذكرتها من الفلوس اللي شيلناها للجمعية وفواتير الشتاء.
حط التذكرة قدامها بضعف وانكسار كأبن بيقدم الطاعة.
شالتها وقرتها وقطعتها نصين قدام عيني.
قالت بكبرياء مش راجعة للحر والغبار هناك ، العيشة هناك صعبة. محمد ابني وراجل ومجبور يخدمني ويخليني في بيته.
بصيت لها.
بصت في عيني مباشرة وابتسمت شماتة.
وأنتِ.. اتعودي وانجبري ، ده شغل النسوان الصالحات.
همس محمد بصوت واطي يمه.. عشان خاطري.
صړخت فيه متكنش خروف وناعم! أنا شقيت وتعبت عليك وخليتك راجل وبلاش تبقى جوز الست.
بعدين بصت حوالين الشقة وكأنها ورثتها عن أجدادها ده بيت ابني.
الكلمة دي عملت حاجة جوايا.
ولقيت نفسي بقول
لا مش بيته.. عقد الإيجار مش بأسم محمد.
عقد الإيجار عمره ما كان باسم محمد. ده باسمي أنا. أنا اللي مضيت العقد وأنا اللي دفعت التأمين وأنا اللي كنت بمسح الډم من أرضيات الطوارئ عشان الإيجار يتدفع كل شهر.
لحقني محمد للمطبخ بعدين وعيونه حمراء من القهر.
نادية ، أرجوكِ افهميني ، دي ست عجوزة وأمي ، مقدرش أرميها في الشارع.
قلت له بهدوء غريب مش مجبور ترميها.
تنفس بهدوء وافتكر إني استسلمت وده خلاني أجمد أكتر.
لأول مرة ما جادلتش ولا صړخت.
استنيت.
العقد كان بينتهي آخر الشهر وصاحب الملك عم توفيق اتصل يطلب التجديد. في الصباح التالي ومن غرفة التعقيم بالمستشفى والبخار طالع حولي ، اتصلت بيه.
وقلت له عم توفيق ، أنا مش هجدد العقد.
بعدين رحت دورت على شقة صغيرة عبارة عن أوضة ومنافعها جنب المستشفى.
قانون السكن فيه واضح لشخصين وبس.
مفيش صالة.
مفيش مكان لمرتبة زيادة.
مفيش مساحة للمظاهر والضيوف.
دفعت المقدم من الفلوس اللي كنت مخلية
جزء منها لحساب منفصل لليوم الأسود اللي حياتي تحتاج فيه إنقاذ.
امبارح بالليل ، كانت الحجة خديجة بتشرب الشاي في الصالة ومتربعة على مرتبتها كأنها قاعدة على عرش. ومحمد قاعد جنب رجليها صامت كالعادة.
فجأة خبط صاحب الملك الباب.
دخل عم توفيق ومعه الإنذار والأوراق.
مابتسمش كالعادة.
قال بلهجة رسمية ده إنذار رسمي ، العقد انتهى ومعاكم خمس أيام للإخلاء عشان الشقة متباعة ومحتاجة توضيب وترميم.
ضحكت الحجة خديجة باستهزاء في الأول.
بعدين لفت وشافت شنطتي الكبيرة واقفة عند الباب.
وجنبها عبايتها وشنطتها.
أنا حزمت كل أغراضي وأغراضها.
تغيرت ملامح وشها واصفرت.
صړخت إيه اللي بيحصل ده؟
قلت لها بجفاف دي هدومكِ.
صاحت أنتِ ست بلا حياء وبلا تربية! عايزة ترمي ست عجوزة في الشارع؟
رديت لا يا خالة ، أنا بس أنهيت عقد كنت بدفعه بدمي ولحمي .
وقف محمد مصډوم نادية.. الله يخليكِ.
الټفت إليه وقلت الله يخليك لمين؟ يخليك لأمك عشان تستمر بتسميتي خادمة وصانعة في بيت لولا عرق جبيني لما كان حواكم سقف؟
بس الأوان كان فات.
الحجة خدبجة قالت ابني مش هيتخلى عني ولا يسبني!
هزيت رأسي وقلت ، مش مجبور.
ساد الصمت الشقة كلها.
شلت شنطتي على كتفي.
أنا نقلت شقتي الجديدة ولو محمد اختارك ، يبقى ييجي معاكي ويدور ليكم على مكان تاني.
سقط وش محمد من الصدمة والخۏف.
مسكت الحاحة دراعه وقالت اتكلم! رد عليها!
بص لي.. بعدين للشنط الجاهزة.. بعدين لإنذار الإخلاء.
ولأول مرة من تلات شهور ، لفت حماتي حواليها وأستوعبت إن كل حيطة شټمتها وأهانتها كانت واقفة بفضل توقيعي أنا.
حطيت ورقة مطوية فوق شنطتها.
سألتني بنبرة مکسورة إيه ده؟
قلت لها ده رقم سواق الميكروباص المتجه لأسوان. يمكن هناك في ديرتكِ تملكي بيت يشترى فيه الكبرياء بالكرامة ، أما هنا فالبيوت بتشترى بالتعب والفلوس.
صړخت وولولت وفتح الجيران الأبواب.
بدأ
تم نسخ الرابط