رواية جديدة

موقع أيام نيوز

ماذا كان بداخل ذلك الظرف تبادل الجميع النظرات في صمت.
أعادت المديرة تشغيل المقطع أكثر من مرة.
الفني سلّم الظرف إلى سعاد، ثم غادر بسرعة، وكأنه كان في مهمة محددة وانتهت.
قالت المديرة لازم نعرف الظرف ده كان فيه إيه.
في اليوم التالي، حضرت سعاد إلى الحضانة بعدما استدعيت لسؤالها.
بدت هادئة على غير المتوقع.
وعندما سألها المسؤول عن الظرف، أخرجته من حقيبتها دون تردد.
قالت أنا محتفظة بيه من يومها.
فتحوا الظرف أمام الجميع.
كان بداخله تقرير فني وصور لجهاز تنقية الهواء الموجود في فصل الأطفال.
وأوضح التقرير أن الجهاز كان قديمًا، وأن الفلاتر الداخلية انتهى عمرها الافتراضي، ويحتاج إلى استبدال عاجل، مع توصية بعدم تشغيله حتى يتم إصلاحه.
قالت سعاد بحزن أنا جيت بنفسي لأني كنت مديرة هنا سنين، ولما عرفت إن الجهاز فيه مشكلة حبيت أتأكد إن التقرير هيوصل للإدارة.
سألتها وأنا أحاول السيطرة على دموعي طيب... ليه ما سلمتيهوش للمديرة؟
أجابت بأسف المديرة كانت في اجتماع مع أولياء أمور، فاستلمته وأنا قلت هسلمه لها قبل ما أمشي... لكن بعد اللي حصل، كل حاجة اتلخبطت.
نظرت إليها أستاذة منى وقالت بس ليان تعبت قبل ما التقرير يتسلم.
هزت سعاد رأسها في حزن.
ساد الصمت مرة أخرى.
وبينما كان الجميع يحاول فهم ما حدث، دخل عامل الصيانة الحقيقي إلى المكتب بعدما طلبت الإدارة حضوره.
قال في حاجة لازم تعرفوها... أنا يومها ما شغلتش الجهاز أصلًا، لأني اكتشفت العطل أول ما شفته.
ثم أخرج من حقيبته ورقة أخرى.
وأضاف المشكلة إن ليان ما تعبتش بسبب الجهاز.
نظرنا إليه جميعًا في دهشة.
وقال أنا سمعت بعد الحاډث إن الأطباء أكدوا إنها تعرضت لحساسية مفاجئة من مادة كانت معاها من خارج الفصل، وده مالوش علاقة بالتكييف أو بالصيانة.
شعرت أن كل الخيوط التي كنت أمسك بها بدأت تتفكك من جديد.
إذا لم يكن الجهاز...
ولم يكن الفني...
فما الشيء الذي تعرضت له ليان قبل دقائق من مرضها؟
وفي تلك اللحظة، تذكرت أستاذة منى شيئًا جعلها تضع يدها على فمها من شدة المفاجأة.
وقالت بصوت مرتجف
استني... أنا افتكرت حاجة حصلت قبل الفسحة بدقائق... حاجة بسيطة جدًا، لكن يمكن تكون هي مفتاح الحقيقة...التفتُّ إليها بسرعة، وقلت إيه اللي افتكرتيه؟
أخذت أستاذة منى نفسًا عميقًا وقالت
قبل الفسحة بدقائق، كان الأطفال بيجهزوا يخرجوا، وليان جتلي وقالت يا أبلة، شنطتي اتبدلت.
عقدت حاجبي.
اتبدلت؟ إزاي؟
قالت أنا افتكرتها لخبطت بين الشنط، لأن كل الشنط شبه بعض. جبت شنطتها الحقيقية من الرف، وهي خدت منها زجاجة الميه والعلبة الصغيرة اللي فيها حاجاتها الشخصية.
شعرت بقشعريرة.
سألتها والشنطة اللي كانت معاها الأول راحت فين؟
هزت رأسها بأسف.
للأسف رجعت مكانها، وبعد الزحمة محدش ركز هي كانت بتاعة مين.
في اليوم نفسه، طلبت إدارة الحضانة مراجعة سجل الشنط وأسماء الأطفال.
وبعد ساعات، اكتشفوا أن هناك طفلًا جديدًا بدأ في الحضانة قبل الحاډث بأيام، وكانت شنطته مطابقة تقريبًا لشنطة ليان.
تواصلت الإدارة مع أسرته.
استقبلونا بكل تعاون، وأحضروا الشنطة التي كانت مع طفلهم يومها.
وأثناء تفريغ محتوياتها، وجدوا علبة صغيرة مغلقة عليها ملصق واضح
خاص بالطفل... يُحفظ بعيدًا عن متناول الأطفال الآخرين.
قالت والدته بسرعة دي مش لعبة... دي حاجات طبية خاصة بابني، وإحنا دايمًا بنبلغ الحضانة إنها تفضل في جيب منفصل.
ساد الصمت.
بدأ الجميع يفهم أن تبديل الشنط، ولو لدقائق، ربما تسبب في سلسلة من الأحداث غير المقصودة.
لكن لم يكن أحد يريد القفز إلى استنتاجات.
قالت المديرة لازم نستنى التقرير النهائي، ونعرف بالضبط إيه اللي تعرضت له ليان، وإزاي حصل.
أما كريم، فجلس لأول مرة منذ أيام يتحدث بصراحة.
قال وهو ينظر إليّ بعينين مليئتي
بالحزن أنا
تم نسخ الرابط