رواية جديدة

موقع أيام نيوز

هتسلّم هدية للأطفال... وبعدها خرجت.
سألتها والهدية راحت فين؟
قالت ده اللي مستغربينه... محدش لقى أي هدية.
شعرت أن الغموض يزداد.
في اليوم التالي ذهبت إلى الحضانة بنفسي.
استقبلتني المديرة الحالية، وكانت متأثرة جدًا بما حدث.
قالت لي إحنا راجعنا كل حاجة... وحتى سجل الزوار.
أحضرت الدفتر ووضعته أمامي.
وجدت اسم سعاد مكتوبًا بخط يدها.
لكن الشيء الذي لفت انتباهي أكثر...
أن خانة سبب الزيارة كانت فارغة.
وكأن أحدًا تعمد ألا يكتبها.
وبينما كنت أقلب الصفحات، سقطت ورقة صغيرة كانت مطوية داخل الدفتر.
التقطتها بسرعة.
كانت إيصال استلام ظرف مغلق... موقعًا باسم كريم.
نظرت إلى المديرة بدهشة.
فقالت وهي تهز رأسها الإيصال ده ماكانش موجود قبل كده... واضح إنه اتحط بالغلط بين الأوراق.
في تلك اللحظة، أدركت أن كريم يخفي أمرًا بالفعل...
لكن ليس بالضرورة الأمر الذي كنت أخشاه.
كان هناك سر أكبر بكثير... سر بدأ قبل يوم ۏفاة ليان بأيام، وما زالت كل خيوطه مبعثرة.
وفي مساء ذلك اليوم، وصلني على هاتفي رقم مجهول.
فتحت الرسالة...
وكانت تحتوي على صورة واحدة فقط.
صورة ليان... وهي تبتسم داخل الحضانة في صباح ذلك اليوم، وخلفها شخص لم أنتبه إليه من قبل.
وحين كبّرت الصورة...
عرفت وجهه، وشعرت أن الحقيقة أصبحت أقرب من أي وقت مضى... لكن ما اكتشفته بعدها كان أخطر مما توقعت في تلك الليلة لم أستطع النوم.
ظللت أحدق في الصورة مرات ومرات.
كلما كبّرتها أكثر، ظهر الرجل بوضوح.
كان يرتدي زي شركة صيانة أجهزة التبريد، ويحمل حقيبة أدوات صغيرة.
في البداية ظننته مجرد عامل جاء لإصلاح شيء في الحضانة.
لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا...
كان ينظر نحو ليان مباشرة، وكأنه ينتظر اللحظة المناسبة ليتحرك.
في صباح اليوم التالي ذهبت إلى الحضانة ومعي الصورة.
عرضتها على المديرة.
ما إن رأتها حتى قالت باستغراب أيوه... الراجل ده جه الصبح فعلًا.
سألتها بسرعة كان بيصلح
إيه؟
تصفحت سجل الصيانة ثم عقدت حاجبيها وقالت الغريب... مفيش أي بلاغ صيانة في اليوم ده.
ساد الصمت.
ثم أضافت وده معناه إنه دخل المبنى من غير طلب رسمي.
في تلك اللحظة طلبت المديرة مراجعة كاميرات المدخل مرة أخرى.
وبعد دقائق ظهر الرجل وهو يدخل، لكن المفاجأة كانت أن موظف الأمن لم يوقفه.
بل فتح له الباب بنفسه، وكأنه كان ينتظره.
استدعت المديرة رجل الأمن وسألته إنت سمحت له يدخل ليه؟
أجاب بتوتر لأن الأستاذ كريم كلمني قبلها بعشر دقايق وقال إن فيه فني هييجي يشيك على جهاز التكييف في فصل الأطفال.
شعرت بقلبي ينقبض.
إذن كريم كان يعرف بقدوم هذا الرجل.
لكن لماذا لم يخبرني؟
اتصلت به مرة أخرى.
قلت بهدوء مين الراجل اللي دخل الحضانة يومها؟
تنهد طويلًا، ثم قال كنت هقولك... بس كنت مستني أعرف الحقيقة كاملة.
صړخت حقيقة إيه؟
قال قبل أسبوع من اللي حصل، الحضانة اشتكت إن جهاز تنقية الهواء في فصل الأطفال فيه عطل، وأنا أعرف صاحب شركة الصيانة، فكلمته يبعت فني يشوف المشكلة.
صمت لحظة ثم أكمل لكن الفني اتأخر، ووصل في نفس صباح الحاډث.
بدأت الصورة تتضح قليلًا.
لم يكن كريم يخفي خېانة ولا علاقة سرية...
كان يخفي أنه هو من طلب الصيانة، لأنه كان يشعر بالذنب ويظن أن قراره ربما تسبب بطريقة غير مباشرة في كل ما حدث.
لكن أستاذة منى لم تقتنع.
قالت لي فيه حاجة ناقصة... لأن الفني خرج من الفصل بعد أقل من دقيقتين، ومن غير ما يفتح شنطة العِدة أصلًا.
تجمدت في مكاني.
إذا لم يكن قد أصلح شيئًا...
فلماذا دخل الفصل؟
وفي نهاية مراجعة التسجيلات، ظهرت لقطة أخيرة جعلت الجميع ينظر إلى الشاشة في صمت...
الفني كان يسلّم المديرة السابقة سعاد ظرفًا صغيرًا قبل أن يغادر الحضانة مباشرة.
ولم يكن أحد يعرف حتى تلك اللحظة...
تم نسخ الرابط