جوزي الغني خد الشقة والعربية وكل قرش
ابتسمش.
أبويا كلمني؟
سارة استغربت.
لا.
بعتلك حاجة؟
لا.
أكيد؟
بدأ القلق يدخل قلبها.
فيه إيه؟
كريم افتكر المكالمة الغريبة اللي جتله من أبوه قبل يومين.
لما قاله
فيه حاجات لازم نراجعها.
وقفل السكة.
وقتها ما اهتمش.
لكن دلوقتي...
بدأ يحس إن فيه حاجة كبيرة مستخبية.
في الناحية التانية...
كان الحاج فؤاد، والد كريم، قاعد في مكتبه القديم.
راجل تعدى السبعين.
لكن عينيه لسه فيهم قوة.
قدامه ملف التحليل.
والنتيجة واضحة.
الجنين ليس ابن كريم.
قرأ السطر ده عشرات المرات.
وكل مرة يحس بۏجع أكبر.
مش عشان كريم اتخان.
لكن عشان ابنه كان بيضيع نفسه بإيده.
من شهور وهو بيحاول ينبهه.
لكن كريم كان رافض يسمع.
كل ما حد يحذره من سارة كان يعتبره عدو.
حتى أبوه نفسه.
رن التليفون.
رد فؤاد.
أيوة يا أستاذ سامح.
كل الملفات وصلت.
كلها؟
كلها.
فؤاد غمض عينيه.
تمام.
أنهى المكالمة.
وبص للصور قدامه.
صور حسابات.
شركات.
تحويلات مالية.
وتوقيعات.
كلها تثبت إن كريم نقل جزء كبير من أمواله بطرق مخالفة للقانون.
في البداية كان الأب ناوي يسكت.
لكن بعد اللي حصل مع مريم والأولاد...
اتغير كل شيء.
لأنه كان عارف الحقيقة كاملة.
مريم عمرها ما خدت جنيه مش حقها.
بل بالعكس.
كانت سبب نجاح كريم من البداية.
قبل ما يبقى مليونير.
وقبل ما يركب العربيات الفخمة.
وقبل ما الناس تعرف اسمه.
كانت هي اللي واقفة جنبه.
لكن لما كبر...
نسي كل ده.
في مساء اليوم نفسه...
كانت مريم قاعدة في شقة صغيرة مؤقتة.
مش فخمة.
لكن مريحة.
الأولاد نايمين.
وهي فاتحة اللابتوب.
أمامها عشرات الملفات.
وأوراق مترتبة بدقة.
دخل عليها رجل خمسيني محترم.
اسمه الأستاذ عادل.
المحامي اللي بيشتغل مع عائلة فؤاد من سنين طويلة.
قال
جاهزة؟
هزت رأسها.
جاهزة من زمان.
أول بلاغ اتحرك.
والباقي؟
خلال أيام.
تنهدت مريم.
مش شماتة.
لكن راحة.
راحة واحدة استحملت كتير.
عادل فتح ملف جديد.
وقال
فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
كريم مش عارف إن نص الأدلة جاية من أقرب شخص ليه.
مريم ابتسمت ابتسامة حزينة.
أبوه.
أيوة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
كان بيحب ابنه.
ولسه بيحبه.
عشان كده قرر يوقفه قبل ما يضيع أكتر.
بعد أسبوع.
كانت الضړبة الأولى وصلت.
استدعي كريم للتحقيق المالي.
في البداية ضحك.
وقال للمحاسب
سوء تفاهم.
لكن المحاسب كان شاحب الوجه.
للأسف الموضوع أكبر من كده.
إزاي؟
فيه مستندات كاملة.
مين سربها؟
المحاسب سكت.
لأنه ما كانش يعرف.
لكن كريم كان عنده إحساس.
إحساس إن مريم ليها علاقة.
رجع البيت وهو في قمة غضبه.
أول ما دخل رمى الملفات على الترابيزة.
سارة قامت مڤزوعة.
فيه إيه؟
إنتِ كنتِ فين النهاردة؟
عند الدكتور.
لوحدك؟
أيوة.
متأكدة؟
سارة بدأت تتوتر.
لأنها لأول مرة تشوفه بالشكل ده.
كريم كان بيدور على أي حد يحملّه المسؤولية.
أي حد غير نفسه.
لكن الحقيقة كانت بتقرب.
وبسرعة.
في نفس الفترة...
وصلت الموافقة النهائية لسفر آدم وليان.
الولدين كانوا متحمسين.
خصوصًا آدم.
كان حاسس إنه داخل مرحلة جديدة.
في إحدى الليالي...
دخل أوضة أمه.
وقال
ممكن أسألك سؤال؟
طبعًا.
إنتِ زعلانة من بابا؟
مريم سكتت.
ثم قالت
زعلانة من تصرفاته... مش منه.
يعني لسه بتحترميه؟
ابتسمت.
هو أبوك.
وعمره ما هيبطل يكون أبوك.
آدم فكر قليلًا.
ثم قال
بس هو أذاكي.
ردت بهدوء
عشان كده أحيانًا لازم نبعد عن الناس اللي بتأذينا... حتى لو كنا بنحبهم.
الكلمات دي فضلت في عقل الولد طويلًا.
بعد أيام قليلة...
وقع الخبر اللي قلب حياة كريم.
كان قاعد في مكتبه لما دخل عليه رجل يحمل ظرفًا رسميًا.
فتحه بسرعة.
وقرأ.
ثم أعاد القراءة.
ثم الثالثة.
وجهه شحب.
إيده بدأت ترتعش.
لأن الخطاب كان يخص تحليل النسب.
نفس التحليل اللي أخفاه أبوه.
ونفس الحقيقة اللي حاول الكل يوصلهاله.
الطفل ليس ابنه.
جلس على الكرسي ببطء.
كأن الأرض انسحبت من تحته.
في اللحظة دي بالذات...
رن هاتفه.
وكان المتصل سارة.
لكن للمرة الأولى منذ سنوات...
ترك الهاتف يرن دون أن يجيب.
ولأول مرة...
بدأ كريم يفهم أنه لم يخسر زوجته فقط.
بل ربما خسر كل شيء.
فضل كريم قاعد في مكتبه أكتر من ساعة وهو باصص في ورقة التحليل.
كل شوية يقراها