رواية جديدة

موقع أيام نيوز

يعتقد أنني مطيعة.
وأنني أقوم بما يُطلب مني.
فأنتِ بأمان.
لكن إذا شكّ في أنني أحاول الهرب...
أو أنني أخبرتكِ بالحقيقة...
فلا أريد حتى أن أتخيل ما الذي يمكن أن يحدث.
كنت أشعر أن قلبي يتحطم مع كل سطر أقرؤه.
لهذا لم أعد.
ولهذا كنت أقول دائمًا إنني بخير.
لأنكِ ما دمتِ تصدقين ذلك...
فأنتِ محمية.
وأنا...
أستطيع الاستمرار في الصمود.
أغمضت عيني.
وعجزت عن متابعة القراءة للحظات.
كل ما ظننته.
كل ما تخيلته.
كان كذبًا.
ابنتي لم تتخلَّ عني.
ابنتي كانت تحميني.
إذا وصلتِ إلى هنا، فهذا يعني أن شيئًا في داخلكِ كان يشك منذ زمن.
أنتِ أقوى مما تظنين يا أمي.
لكن الآن، بما أنكِ هنا، يجب أن أخبركِ بشيء مهم.
لا تبحثي عني.
ولا تحاولي إيجادي.
أنا لم أعد أعيش في هذا المنزل.
في الحقيقة...
أنا لم أعش هنا يومًا بشكل حقيقي.
فتحت عيني فجأة.
ماذا يعني هذا؟
هذا المنزل مجرد واجهة.
مكان يحافظ عليه ليبدو كل شيء طبيعيًا أمام الآخرين.
أما أنا فأتنقل باستمرار.
ليس لدي منزل ثابت.
ولا حياة خاصة بي.
أنا فقط...
أوجد داخل عالمه.
تحول الألم إلى شيء أعمق.
وأشد ظلمة.
لكن هناك أمر أحتاج منكِ أن تفعليه من أجلي.
أرجوكِ يا أمي.
عودي إلى العراق.
ولا تخبري أحدًا بما رأيتِه.
ولا تحاولي التواصل معي.
وفوق كل شيء...
لا تعودي إلى هنا مرة أخرى.
إذا اكتشف أنكِ أتيتِ دون علمه، فقد يبدأ بالشك.
وإذا شك...
توقفت الجملة هناك.
لكنها لم تكن بحاجة إلى إكمال.
أحبكِ.
وسأظل أحبكِ دائمًا.
وفي كل عيد ومناسبة، عندما كنتِ تضعين طبقًا إضافيًا على المائدة...
كنت أعرف ذلك.
لأنني، رغم
أنني لم أكن معكِ، لم أتوقف يومًا عن الشعور بكِ.
سامحيني لأنني لم أستطع أن أكون الابنة التي حلمتِ بها.
لكن على الأقل...
دعيني أستمر في كوني الابنة التي تحميكِ.
ابنتكِ المحبة،
زهراء.
لا أعرف كم من الوقت بقيت جالسة هناك أحدق في الشاشة.
ربما دقائق.
وربما ساعات.
فقد الزمن معناه تمامًا.
ابنتي...
زهراء الصغيرة...
كانت تعيش جحيمًا صامتًا طوال اثني عشر عامًا...
فقط لتحميني.
وفجأة...
سمعت صوتًا جعلني أقفز من مكاني.
صوت خاڤت جدًا.
يكاد لا يُسمع.
كصوت باب يُغلق في الطابق الأرضي.
تجمد الډم في عروقي.
هناك شخص داخل المنزل.
أغلقت الحاسوب بسرعة.
وكان قلبي يكاد يخرج من صدري.
ثم سمعت خطوات.
بطيئة.
ثابتة.
تصعد الدرج.
نظرت حولي بيأس.
لم يكن هناك أي مكان أختبئ فيه.
اقتربت الخطوات أكثر.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم ثالثة...
وانفتح باب الغرفة.
وهناك...
وقف أمامي رجل طويل القامة.
أنيق المظهر.
بعينين باردتين كالجليد.
مين جون.
تبادلنا النظرات بصمت.
لم يتغير تعبير وجهه.
لكن عينيه...
كانتا تعرفان كل شيء.
قال بالعربية بطلاقة
السيدة أمينة... أرى أنكِ قررتِ زيارتنا دون سابق إنذار.
شعرت وكأن الأرض اڼهارت تحت قدمي.
لكن لسبب لا أعرفه...
لم أعد خائڤة.
لأنني أصبحت أعرف الحقيقة.
اعتدلت في جلستي.
وقلت
جئت لأرى ابنتي.
ظهر شيء خفيف على وجهه.
لم يكن ابتسامة.
بل شيء أسوأ.
ابنتكِ بخير.
كما كانت تخبركِ دائمًا.
نظرت مباشرة إلى عينيه.
وقلت
هذا لم يعد يكفيني.
تحول الصمت بيننا إلى شيء ثقيل وخطېر.
ثم، ولدهشتي...
تنهد.
وقال بصوت منخفض
الأمهات...
دائمًا يعقدن الأمور.
وتقدم خطوة نحوي.
لكنكِ امرأة ذكية.
وقد فهمتِ الآن كيف تسير الأمور.
لم أجب.
فأكمل
لذلك سأعرض عليكِ اتفاقًا.
عودي إلى العراق.
وانسي ما رأيتِه.
واستمري في استلام المال.
قلت بثبات
وماذا عن ابنتي؟
لمعت عيناه بشيء مظلم.
وقال
ابنتكِ...
ما زالت تؤدي دورها.
قبضت يدي بقوة.
وقلت
أريد أن أراها.
لأول مرة تغير
تم نسخ الرابط