رواية جديدة

موقع أيام نيوز

خرج صوتي مكسورًا في أرجاء الغرفة وكأن المنزل نفسه يرفض أن يعيد إليّ الصدى.
تقدمت خطوة.
ثم أخرى.
وكنت أشعر أن كل صرير يصدر من الأرضية أعلى من اللازم وسط ذلك الصمت المقلق.
زهراء... هل أنتِ هنا يا ابنتي؟
لا شيء.
بدأ قلبي يخفق بقوة.
ليس من شدة الشوق.
بل بسبب شعور مظلم أخذ يكبر داخلي شيئًا فشيئًا، كظل يتمدد مع اقتراب الغروب.
أغلقت الباب خلفي بحذر.
وكأنني أخشى أن أوقظ أحدًا...
أو شيئًا ما.
كانت الصالة شديدة الترتيب.
أقرب إلى متحف منها إلى منزل.
وفوق طاولة زجاجية موضوعة بعناية في المنتصف، رأيت مزهرية تحتوي على ورود.
اقتربت منها ببطء.
ولمّا لمستها تأكدت مما كنت أشك فيه.
كانت صناعية.
حتى الورود لم تكن حقيقية.
همست لنفسي
من يعيش بهذه الطريقة...؟
وأكملت طريقي.
في الجهة اليمنى وجدت مطبخًا عصريًا لامعًا، وكأنه خارج لتوّه من مجلة للديكور.
فتحت الثلاجة.
فارغة.
لا زجاجة ماء.
لا فاكهة.
لا شيء على الإطلاق.
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
صعدت الدرج بصعوبة، مستندة إلى الدرابزين.
كان كل درج أجتازه خليطًا من الأمل والخۏف.
ربما كانت في العمل.
ربما ستدخل بعد قليل وتفاجئني.
ربما ستعانقني.
وربما يكون كل ما أراه الآن مجرد سوء فهم.
لكن عندما وصلت إلى الطابق الثاني...
فهمت أن الأمر ليس كذلك.
كانت هناك ثلاث غرف.
فتحت الأولى.
فارغة.
لا أثاث.
لا ستائر.
لا شيء سوى جدران بيضاء.
فتحت الثانية.
كانت مثلها تمامًا.
أما الثالثة...
فهناك تغيّر كل شيء.
كانت الغرفة الوحيدة التي تحمل أثرًا للحياة.
سرير.
وطاولة صغيرة.
وفوق الطاولة حاسوب محمول يعمل.
اقتربت ببطء.
وكأنني أخشى أن يختفي كل ما أراه إذا اقتربت أكثر.
كانت الشاشة تعرض ملفًا مفتوحًا.
وتوقف قلبي لحظة عندما أدركت أن النص مكتوب باللغة العربية.
ارتجفت يداي وأنا أجلس على الكرسي.
ثم بدأت أقرأ.
أمي...
إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنكِ قررتِ أخيرًا أن تأتي.
كنت أعلم ذلك.
وكنت أعرف دائمًا أن هذا اليوم سيأتي.
امتلأت عيناي بالدموع قبل أن أكمل القراءة.
وكان من الصعب عليّ أن أثبت يدي فوق لوحة المفاتيح.
سامحيني.
ليس لأنني لم أحبكِ.
فأنا لم أتوقف عن حبكِ يومًا واحدًا.
ولا حتى دقيقة واحدة.
لكن كان عليّ أن أختفي.
الحقيقة أن الحياة التي يعتقد الجميع أنني أعيشها...
غير موجودة أصلًا.
شعرت بأن الهواء أصبح أثقل.
وأخذ التنفس يصبح أصعب.
مين جون ليس الرجل الذي يبدو عليه.
عندما تعرفت إليه ظننته رجل أعمال ناجحًا.
أنيقًا.
واثقًا من نفسه.
ووعدني بمستقبل رائع.
وأنا، بسبب صغر سني وسذاجتي، صدقت كل ما قاله.
لكن بعد الزواج اكتشفت الحقيقة.
لم يكن رجل أعمال عاديًا.
كان متورطًا في أمور...
خطېرة.
خطېرة جدًا.
سرت رجفة في كامل جسدي.
لا أستطيع كتابة التفاصيل.
فهذا أكثر أمانًا.
لكن أريدك أن تفهمي شيئًا يا أمي
أنا لم أبقَ هنا لأنني أردت ذلك.
بقيت لأنني لم أستطع المغادرة.
في البداية حاولت الهرب.
وحاولت العودة إليكِ.
لكنه كان يعرف كل شيء.
كل خطوة.
كل اتصال.
كل محاولة.
كان دائمًا يسبقني بخطوة.
ثم قال لي يومًا عبارة لن أنساها ما حييت
يمكنكِ الرحيل...
لكن أمكِ ستدفع الثمن.
في تلك اللحظة فهمت أنني أصبحت سجينة.
لا... مستحيل...
همست بذلك وأنا أضع يدي على فمي.
بينما كانت دموعي تنهمر بلا توقف.
المال الذي أرسله لكِ كل عام ليس هدية.
إنه طريقتي لحمايتكِ.
طالما

تم نسخ الرابط