رواية جديدة

موقع أيام نيوز

إنه متأثر.
وقال
لا يا بنتي.
إحنا جينا عشان أول ما عرفنا اللي عملتيه...
كلنا قولنا نفس الجملة.
وسكت لحظة.
وبعدين بصلي.
وبص لليلى.
وقال
دي بنت أحمد فعلًا.
ساعتها مديت إيدي للظرف.
ومسكته بإيديا الاتنين.
وقلت بصوت مهزوز
أنا مش هقدر أقرأ ده قدام الناس.
عم مراد هز راسه بتفهم.
وقال
ولا مطلوب منك.
اقريه براحتك بعدين.
وبعدين طلع ورقة مطوية من جيبه.
وقال
بس في حاجة أحمد سايبها معايا أنا كمان.
الغرفة كلها سكتت.
وهو فتح الورقة بهدوء.
وبدأ يقرأ.
لو في يوم بناتي نسوا أنا كنت بحاول أبقى راجل عامل إزاي...
فكرّوهم بالطريقة اللي هتقفوا بيها جنبهم.
في اللحظة دي حسيت إن قلبي اتقبض.
لكن عم مراد كمل.
ليلى دايمًا هتمشي ورا قلبها.
ونادية هتعمل نفسها قوية.
وهتشيل فوق طاقتها لوحدها.
فلو تقدروا...
دقات قلب 6
متسيبوش واحدة فيهم لوحدها.
في اللحظة دي حطيت إيدي على بقي.
ومقدرتش أتمالك دموعي.
كأن أحمد واقف في الأوضة بنفسه.
وكأنه لسه شايفنا.
وعارفنا.
وحافظ كل تفاصيلنا.
أم مريم سابت مكانها.
وجت ناحيتي.
وبعدين قعدت على ركبتيها جنبي.
وقالت بهدوء
أنا اسمي جيهان.
وبجد...
مش عارفة أشكرك إزاي.
ولا أشكر بنتك إزاي.
بلعت ريقي بالعافية.
وقلت
إحنا كمان حاربنا السړطان.
ليلى شافت كل حاجة.
شافت أبوها وهو بيتعب يوم بعد يوم.
وعارفة المړض ده بياخد من الناس إيه.
أول ما سمعت كلامي...
ملامح جيهان اڼهارت.
وكأنها كانت ماسكة نفسها بالعافية طول الوقت.
أما ليلى فاحمر وشها من الكسوف.
وقالت بسرعة
أنا معملتش حاجة كبيرة.
أنا بس...
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
مكنتش عايزة مريم تفضل مستخبية في الحمام وقت الفسحة.
مريم بصتلها.
وقالت فورًا
أنا بكره الحمام ده.
ليلى هزت راسها.
وقالت
عارفة.
وفي اللحظة دي...
الرجالة اللي كانوا شغالين مع أحمد بدأوا يتكلموا كلهم مرة واحدة.
واحد يحكي موقف.
والتاني يفتكر موقف تاني.
واحد قال
أحمد كان دايمًا ياخد ورديات زيادة عشان يغطي حد عنده ظروف.
وواحد تاني قال
وكان محتفظ برسومات ليلى كلها جوه لوكره.
وثالث ضحك وقال
وأكتر حاجة كانت تضحكنا إنه كان يجيب الحلويات اللي نادية عاملاها في البيت...
ويقعد يقول للناس إنه هو اللي عاملها بإيده.
ابتسمت وسط دموعي.
وقلت
أحمد؟
أحمد لو دخل المطبخ
لوحده كان ممكن ېحرق البيت كله.
الرجالة ضحكوا مرة واحدة.
وعم مراد قال
إحنا كنا عارفين.
بس احترمنا الكدبة.
الضحك ملأ الأوضة لثواني.
الضحك اللي بييجي بعد ۏجع طويل.
ساعتها ليلى بصت لهم.
وقالت
هو بابا كان بيتكلم عني كتير؟
عم سيد رد من غير ما يستنى حد.
وقال
كل يوم.
ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وبعدين سألت
حتى بعد ما مرض؟
الراجل هز راسه.
وقال
خصوصًا بعد ما مرض.
في اللحظة دي عيون ليلى لمعت بالدموع.
أما مريم فمدت إيديها بهدوء.
ومسكت إيد ليلى.
وساعتها حصل إحساس غريب جوايا.
إحساس معرفتش أوصفه.
من يوم جنازة أحمد وأنا حاسة إن الحزن عامل زي أوضة مقفولة علينا.
أوضة مالهاش شبابيك.
ولا أبواب.
ولا أي مخرج.
لكن لأول مرة من يوم ۏفاته...
حسيت إن الباب اتفتح سنة صغيرة.
وإن الهوا بدأ يدخل من جديد.
مسحت دموعي.
وأخدت نفس عميق.
وقلت
خلاص.
بس في حاجة مهمة.
ليلى بصتلي باستغراب.
فكملت
إحنا مش هنحول ليلى لتميمة المدرسة الرسمية للطيبة.
المدير ابتسم رغم التوتر.
لكن أنا لفيت ناحيته فورًا.
وقلت
وفي نفس الوقت...
المدرسة دي مش هتعيط عشر دقايق جوه المكتب وتنسى الموضوع.
مريم خفت من السړطان.
دقات قلب 7
أم مريم ضحكت وسط دموعها.
وأنا ضحكت أنا كمان.
وفي اللحظة دي حسيت إن حاجة كانت مربوطة جوه صدرنا كلنا بدأت تفك أخيرًا.
في طريق الرجوع للبيت، ليلى كانت قاعدة جنبي في العربية وحاطة خوذة أبوها أحمد القديمة على رجليها وكأنها كنز.
كانت كل شوية تمرر صوابعها على النجمة البنفسجي الصغيرة اللي كانت لزقتها عليها وهي طفلة.
وفجأة بصتلي وقالت
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
سكتت ثانية.
وبعدين قالت
هو بابا كان هيعيط لو شاف اللي حصل النهارده؟
ضحكت وسط الدموع اللي رجعت تملى عيني.
وقلت
أكيد.
أكيد كان هيعيط.
وسكت شوية.
وبعدين كملت
وبعدها كان هيقعد ينكر إنه عيط أصلًا.
ليلى ضحكت.
وأنا ضحكت معاها.
وبصيت للطريق قدامي.
لأول مرة من يوم ما أحمد ماټ.
حسيت إن الۏجع لسه موجود.
بس ما بقاش خانق زي الأول.
لأن أحمد ما رجعش.
ومافيش حاجة في الدنيا
كانت هترجعه.
لكن في اليوم ده...
بسبب بنتنا...
حسيت إن أثره لسه عايش.
في قلبها.
وفي الناس اللي حبوه.
وفي أم مريضة كانت فاكرة إنها لوحدها.
وفي طفلة اسمها مريم بطلت تخاف ترفع راسها.
وفي ستة رجالة قطعوا مشوار طويل علشان ينفذوا وعد قديم لصاحب عمرهم.
وفي رسالة اتكتبت من شهور طويلة...
ووصلت في الوقت اللي كنا محتاجينها فيه بالضبط.
لما وصلنا البيت، ليلى نزلت من العربية وهي شايلة الخوذة بإيديها.
وقبل ما تدخل البيت وقفت فجأة.
وبصت للسما.
وقالت بهدوء
وحشتني يا بابا.
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها كسرتني.
لأنها كانت أول مرة تقولها بصوت عالي من يوم ۏفاته.
مشيت ناحيتها.
وحطيت إيدي على كتفها.
فبصتلي.
وبعدين مسكت إيدي.
ودخلنا البيت سوا.
وأول مرة من شهور طويلة ما حسيتش إننا راجعين البيت لوحدنا.

تم نسخ الرابط