رواية جديدة

موقع أيام نيوز

ليلى اسم أبوها، قعدتها اتعدلت فوق الكرسي وكأن حد نفخ فيها روح جديدة.
وبصت له بسرعة.
وقالت
إنت كنت تعرف بابا؟
هز الراجل راسه وقال
آه يا حبيبتي.
أنا اشتغلت مع أبوكي أحمد تمن سنين كاملين.
ليلى لمست أطراف شعرها القصير الجديد وقالت
يعني كان هيعجبه شكلي كده؟
الكوافيرة طلعت صوت استنكار صغير وقالت
لا طبعًا.
مفيش راجل محترم هيوافق على قصة شعر معمولة في الحمام بمقص مطبخ.
ليلى بصتلها وقالت باعتراض
يا طنط!
لكن الكوافيرة كملت وهي بتبتسم
إنما السبب اللي خلاكي تعملي كده؟
آه... ده كان هيحبه جدًا.
الراجل سند ضهره على الكرسي وبص لليلى.
وقال
أبوكي أحمد عمره ما كان بيستحمل يشوف حد بيتوجع لوحده.
كان الموضوع ده بيجننه.
ليلى نزلت عينيها على إيديها.
وقالت بصوت واطي
مريم كانت عاملة نفسها مش فارق معاها.
بس كان فارق معاها.
ابتسمت وقلت
طبعًا كان فارق معاها يا حبيبتي.
الكوافيرة فضلت في المحل بعد معاد القفل.
وبين ما كانت بتحاول تصلح شعر ليلى على قد ما تقدر...
وبين ما كانت بتجهز خصلة شعرها مع خصل تانية كانت محتفظة بيها مخصوص لباروكات الأطفال المرضى...
قدرت تخلص واحدة كاملة قبل صباح اليوم اللي بعده.
وقبل ما تروح المدرسة، أنا وليلى رحنا استلمنا الباروكة.
أول ما حطتها في العلبة وادتهالها مدام تيسير، فضلت ليلى باصة لها كذا ثانية وكأنها مش مصدقة إنها بقت جاهزة فعلًا.
وبعدين بصتلي وقالت
هو أنا شكلي غريب يا ماما؟
بصيت لشعرها الجديد.
وابتسمت.
وقلت
لا يا حبيبتي.
إنتِ شكلك زي ما إنتِ.
بس العناية بيكي بقت أسهل شوية.
ساعتها ضحكت.
الضحكة اللي كنت مفتقداها من شهور.
وبعدين رفعت العلبة شوية بإيديها وقالت
تفتكري مريم هتلبسها فعلًا؟
اتنهدت وأنا ببص لها.
وقلت
معرفش يا حبيبتي.
ممكن تبقى مش مرتاحة فيها.
وممكن تختار متلبسهاش أصلًا.
بس حتى لو ده حصل...
هي هتعرف إن فيه حد فكر فيها.
وإن فيه بنت عملت حاجة كبيرة عشان خاطرها.
ليلى ابتسمت.
وضمت العلبة .
وبعدها رحنا المدرسة.
دقات قلب 3
لكن بعد أقل من ساعتين بس...
موبايلي رن.
وكان مدير المدرسة.
وبحلول ما وصلت المدرسة...
كانت كفوف إيديا كلها عرقانة من التوتر وأنا ماسكة الدريكسيون.
ولقيت مدير المدرسة واقف مستنيني قدام المكتب.
أول ما نزلت من العربية جريت ناحيته.
وقلت پخوف
في إيه؟
مين الناس دي؟
المدير مسح عرقه وقال
الناس جم كلهم مع بعض يا مدام نادية.
ولابسين جاكتات المصنع اللي كان شغال فيه أحمد.
وكانوا بيسألوا على ليلى بالاسم.
وبعدين هز راسه وقال
في الأول السكرتيرة افتكرت إن فيه مشكلة.
وبصراحة؟ أنا كمان خفت. لكن بعد ما عرفوا نفسهم وقدّموا بطاقاتهم، فهمت إن مفيش أي خطړ
بصيت له بعدم فهم وقلت
طيب بنتي قاعدة معاهم ليه؟
ساعتها ملامحه اتغيرت شوية.
وقال
لأن أول ما سمعوا اسم أحمد...
ليلى هي اللي طلبت تفضل معاهم.
قلبي دق پعنف.
وقبل ما أسأله أي حاجة تانية
مد إيده وفتح باب المكتب.
وفي اللحظة اللي بصيت فيها جوه...
حسيت إن نفسي اتسحب مني مرة واحدة.
ليلى كانت واقفة جنب الشباك.
وحاطة إيديها الاتنين على بقها.
أما مريم فكانت قاعدة على كرسي جنبها.
ولابسة الباروكة.
ولأول مرة من وقت ما المړض أخد شعرها...
كانت شبه أي بنت طبيعية في سنها.
أم مريم كانت واقفة وراها.
وماسكة منديل.
وبتعيط.
لكن ده مكانش أكتر شيء صدمني.
لأن في نص المكتب...
فوق مكتب المدير مباشرة...
كان فيه خوذة صفراء قديمة.
خوذة الشغل الخاصة بأحمد.
خوذة جوزي الله يرحمه.
كانت متحطوطة فوق مكتب المدير.
دقات قلب 4
نفس الخوذة الصفراء اللي كان بيرجع بيها من الشغل كل يوم.
حتى اسمه لسه مكتوب على الحافة من جوه.
وأكتر حاجة وجعت قلبي...
إن النجمة البنفسجي اللامعة اللي ليلى كانت لزقاها عليها وهي عندها ست سنين لسه موجودة مكانها.
وقفت مكاني.
ومقدرتش أتكلم.
في اللحظة دي المدير قفل الباب ورايا بهدوء.
وقال
يا مدام نادية... قبل ما الناس دي تشرح سبب وجودها هنا.
في حاجة لازم تعرفيها.
لفيت ناحيته.
فكمل
العيال اللي كانوا بيتريقوا على مريم...
الموضوع مكانش مرة واحدة
تم نسخ الرابط