رواية جديدة

موقع أيام نيوز

تيجي.
وبعدين قفل الخط.
فضلت واقفة مكاني.
المية شغالة في الحوض.
والطبق المكسور قدامي.
والموبايل في إيدي.
شنطة ليلى كانت خرجت من البيت.
وجوزي كان خرج من حياتنا للأبد.
وساعتها افتكرت حاجة مهمة جدًا...
إن الخۏف عمره ما بيستأذن قبل ما يدخل القلب.
والخۏف الحقيقي بدأ من الليلة اللي قبلها...
الليلة اللي لقيت فيها بنتي واقفة حافية في الحمام وسط خصل شعرها اللي كانت مالية الأرض كلها...
خبطت على الباب مرة وقلت ليلى يا حبيبتي... ممكن أدخل؟
الباب اتفتح على طول.
وأول ما دخلت حسيت إن قلبي وقع.
ليلى كانت واقفة قدام المراية، ماسكة مقص المطبخ في إيد، وفي الإيد التانية خصلة شعر كبيرة مربوطة بإستك، أما شعرها الطويل اللي كانت بتعتني بيه طول عمرها فكان اختفى تقريبًا، وبقى واقف عند كتفها بالعافية، متقصوص بشكل عشوائي وكأنها كانت مستعجلة أو بټعيط وهي بتقصه.
بصيت للأرض الأول.
وبعدين بصيت لها.
وقلت وأنا مش مصدقة اللي شايفاه
ليلى... إنتِ عملتي إيه؟
رفعت كتافها الصغيرين كأنها مستنية إني أزعق أو أغضب.
وقالت بسرعة
بس متزعليش مني يا ماما.
بصيت لها ثانية وقلت
أنا بحاول بالعافية أفهم اللي حصل الأول قبل ما أعرف هزعل ولا لأ.
الكلام خلاها تبتسم ابتسامة صغيرة جدًا سرعان ما اختفت، لأن الدموع كانت بدأت تتملى في عينيها.
وبعدين قالت
في بنت معايا في الفصل اسمها مريم.
وسكتت لحظة.
وكملت
هي خفت من السړطان الحمد لله... بس شعرها لسه مرجعش زي الأول.
بلعت ريقها بالعافية.
وقالت
النهارده في حصة العلوم كام ولد فضلوا يضحكوا عليها قدام الفصل.
ومحدش وقفهم.
ومريم جريت على الحمام وفضلت ټعيط لوحدها.
وأنا سمعتها.
بعدها رفعت خصلة الشعر اللي كانت في إيديها وقالت
دورت على النت.
ولقيت إن الباروكات ممكن تتعمل من الشعر الطبيعي.
وعارفة إن شعري لوحده مش هيكفي.
بس يمكن يساعد.
اتنهدت وأنا باصة لها.
وقبل ما أتكلم قالت بسرعة
أنا عارفة إنه شكله وحش.
بصيت لشعرها المتعوج.
وقلت
بصراحة؟
هزت راسها.
فقلت
شكله كأنك ډخلتي معركة مع ماكينة جز عشب وخرجتي منها بالعافية.
في اللحظة دي ضحكت ضحكة صغيرة وسط دموعها.
وبعدين مسحت وشها بسرعة بكف إيدها.
وقالت بصوت واطي
هو أنا عملت حاجة غبية؟
في اللحظة دي افتكرت جوزي الله يرحمه.
وافتكرت شعره وهو بيقع خصلة ورا خصلة على المخدة بعد جلسات العلاج.
وافتكرت ليلى وهي قاعدة جنبه وقتها، رافضة تبعد عنه أو تسيبه يحس للحظة إنه بقى أقل من أي حد.
وحاجات كتير عمرنا ما نسيناها...
دقات قلب 2
عديت ناحيتها بهدوء، وخدت المقص من إيديها.
وقلت وأنا بضمھا جامد
لا يا حبيبتي.
لا طبعًا.
أبوكي لو كان موجود دلوقتي كان هيبقى فخور بيكي بشكل إنتِ متتخيليهوش.
وأنا كمان فخورة بيكي.
ساعتها ليلى مقدرتش تمسك نفسها أكتر من كده.
ودفنت وشها في كتفي وفضلت ټعيط.
وأنا كنت بربت على ضهرها ومسيباها تخرج كل اللي جواها.
بعد شوية رفعت راسها وبصتلي.
وقالت
طب ممكن نصلح الکاړثة دي؟
بصيت لشعرها.
فقالت وهي بتحاول تضحك
أنا حاسة إني شبه واحد من الناس اللي في كتب التاريخ.
ضحكت ڠصب عني رغم كل اللي كنا فيه.
وبعد أقل من ساعة كنا قاعدين في كوافير مدام تيسير اللي بقالنا سنين بنتعامل معاه.
ليلى كانت قاعدة على الكرسي ولابسة الغطا الأسود، بينما مدام تيسير واقفة وراها بتفحص الشعر اللي اتقص بعناية شديدة.
فضلت ساكتة كام ثانية.
وبعدين طلعت منها تنهيدة طويلة.
التنهيدة اللي أي أم بتفهم معناها فورًا.
في نص الشغل تقريبًا دخل جوزها عم سيد من الباب.
وأول ما لمح خصلة الشعر الكبيرة المحطوطة على الرخامة وقف مكانه.
وقال باستغراب
إيه ده كله؟
كنت لسه هشرح له.
لكن ليلى سبقتني.
وقالت بكل بساطة
في بنت معايا في المدرسة محتاجة باروكة.
ساعتها عم سيد بص لها بجد لأول مرة.
بص لها كذا ثانية من غير ما يتكلم.
وبعدين لف ناحيتي من خلال المراية وابتسم.
وقال
دي فعلًا بنت أحمد.
أول ما سمعت

تم نسخ الرابط