رواية جديدة

موقع أيام نيوز

مرة يبقى بعيد كأنه بيختفي ويرجع.
الممرضة صړخت لسه في ارتباط بينهم! ما اتفصلوش كامل!
جوزي مسكني ارتباط إيه؟ انتي بتقولي إيه؟!
لكن قبل ما ترد
الصوت جه من الصالة.
صوت طفل تاني
بينادي
ماما
بس الصوت كان جاي من مكان فاضي.
الطفل اللي قدامنا ابتسم وقال بهدوء مرعب هو رجع قبل ما أنا أطلع.
وبعدين بص ناحية الباب وقال
المشكلة دلوقتي إننا بقينا اتنين في مكان واحد.
النور يومض تاني
والبيت كله بدأ يبرد بشكل مفاجئ.
وكأن حاجة قررت إنها تستقر أخيرًا جوهنا إحنا الهدوء اللي رجع كان أخطر من أي فوضى حصلت قبل كده.
لأن كل حاجة كانت طبيعية زيادة عن اللازم كأن البيت قرر يتظاهر إن مفيش حاجة حصلت.
جوزي بص للطفل اللي نايم على الكنبة وهمس ده ابننا ولا ابنها؟
الممرضة ما ردتش.
كانت واقفة عند الباب، وبتبص على الأرض كأنها بتدور على حاجة مش موجودة.
وفجأة قالت الاختيار اللي اتعمل مش بيظهر نتيجته فورًا.
رفعت عيني ليها يعني إيه؟
ردت يعني فيه جزء لسه بيتكوّن في الخلف.
قبل ما نفهم جملتها
الطفل فتح عينه.
بس ما قامش.
بص بس للسقف وقال بهدوء أنا مش لوحدي.
جوزي اتجمد تقصد إيه؟
الطفل كمل في حد تاني جوه بيكمل الكلام اللي أنا بسكته.
وفي نفس اللحظة
إيده بدأت ترتعش.
مش ارتعاش طفل خاېف.
ارتعاش كأنه في حاجة بتتحرك تحته.
الممرضة فجأة صړخت اقفلوه! الرابط لسه شغال!
لكن الوقت ما كانش في صالح حد.
الطفل قعد على الكنبة ببطء، وبص لنا واحد واحد، وبعدين قال بصوتين مختلفين في نفس الوقت
اللي اختارته زمان ما كانش ينفع يتلغى بإيد واحدة.
الهواء اتقل.
والصالة بقت ضيقة بشكل يخنق.
وفجأة
سمعنا صوت بكاء جاي من أوضة الأطفال.
جوزي جري أول واحد.
أنا وراه.
الممرضة آخرنا وهي بتكرر ما تفتحوش ما تفتحوش!
لكن الباب اتفتح ڠصب عننا.
والسريرين كانوا موجودين زي ما هما.
بس المرة دي
كانوا فاضيين الاتنين.
والأجهزة شغالة.
لكن في شاشة المراقبة الصغيرة جنب السرير
كان في نبض واحد بس ظاهر.
ولما بصينا كويس
لقينا اسم واحد مكتوب على الشاشة
اسم مش ابننا
ولا ابنها.
اسم جديد تمامًا.
وكتابة تحته
الحالة غير مستقرة قيد التشكل.
وفي اللحظة دي
الطفل اللي في الصالة صړخ
لأول مرة صړخة مش بشړية
أنا لسه مخلصتش!
والأنوار كلها فصلت مرة واحدة الظلام نزل مرة واحدة لكن المرة دي ما كانش فيه هدوء بعده.
كان في صوت جهاز النبض بيعلو ويقل في نفس الوقت كأنه بيعد أكتر من حياة في لحظة واحدة.
جوزي مسك دراعي إحنا بنشوف إيه بالظبط؟!
الممرضة بصوت مكسور قالت إنتوا ما شفتوش تبديل أطفال إنتوا شفتوا انقسام هوية.
وفجأة
النور رجع.
بس مش على نفس الواقع.
الأوضة كانت واحدة لكن فيها سرير واحد كبير، مش سريرين.
وعليه طفل واحد بس.
قاعد بهدوء.
بيبص لنا وكأنه مستني قرارنا من زمان.
جوزي همس هو ده مين؟
الطفل رد بنفس الهدوء أنا اللي كنت لازم أكون من الأول.
سكت لحظة، وبعدين كمل الاتنين كانوا محاولة وأنا النتيجة.
الممرضة وقعت على الكرسي الاتصال اتقفل أخيرًا.
كل حاجة بدأت تهدى تدريجيًا كأن عاصفة قررت تمشي.
لكن وأنا ببص للطفل، حسّيت بشيء غريب
مش خوف.
إحساس إن في حاجة اتقفلت صح بس ناقصها وداع.
الطفل ابتسم ابتسامة صغيرة وقال مش هتفتكروا غير اللي لازم يتفتكر.
وبعدين نام.
نوم طبيعي جدًا.
كأنه طفل عادي مالوش أي تاريخ قبل اللحظة دي.
بعدها بشوية الممرضة اختفت.
مش خرجت.
اختفت من الباب اللي كان مفتوح، كأنها ما كانتش موجودة أصلًا.
جوزي فضل واقف مكانه إحنا نعمل إيه دلوقتي؟
بصيت للسرير.
لقيت بطانية واحدة بس.
ولقيت اسم مكتوب على السوار الطبي
اسم ابننا الحقيقي.
من غير أي علامة تانية.
وفي اللحظة دي فهمت
إن اللي حصل ما كانش تبديل أطفال.
كان تصحيح مؤلم ومتأخر.
قفلت الباب بهدوء.
وبعدها لأول مرة من أيام طويلة
سمعت صوت طفل واحد بس بيبكي.
بكاء طبيعي.
بداية حياة مش لغز.

تم نسخ الرابط