رواية جديدة

موقع أيام نيوز

ما كانش مفروض يتولد رجّع نفسه.
وفي نفس اللحظة
باب الأوضة اتفتح لوحده
والأوضة التانية كانت فاضية تمامًا البرودة اللي دخلت البيت ما كانتش طبيعية كانت زي إيد بتقفل على المكان كله ببطء.
جوزي بص للطفل اللي قدامنا وقال بصوت مخڼوق إحنا عايزين نفهم إنت مين فيهم؟
الطفل ابتسم بس الابتسامة كانت مختلفة، كأنها مش بتاع طفل واحد سؤال غلط.
الممرضة وقفت فجأة وقالت ما تسألوش كده ما تسألوش مين فيهم!
لكن الوقت كان فات.
لأن الجملة اللي بعدها خرجت من الطفلين مع بعض رغم إن قدامنا كان طفل واحد بس
إحنا مش اتنين إحنا الاتنين اللي اتقسموا.
في اللحظة دي، عيني بدأت تزوغ.
البيت كله كأنه بيتفكك طبقة طبقة صوت الأوضة بيبعد ويقرب، الحيطان بتبقى شفافة لحظة وترجع تقيلة.
وفجأة
ظهر قدامنا مشهد زي انعكاس.
نفس الأوضة بس فيها طفلين واقفين.
واحد في سرير، وواحد في سرير تاني وكل واحد بيبص للتاني كأنه عايز يرجع مكانه.
الممرضة همست الاتنين فضلوا مربوطين ببعض بدل ما يحصل فصل كامل.
بصيت لها يعني إيه مربوطين؟!
ردت وهي بترتجف يعني أي حاجة تحصل لواحد التاني يحسها أو ياخدها مكانه.
سكتت ثانية وبعدين كملت عشان كده التبديل الأولاني ما اتصلحش إنتِ رجعتيهم بإيدك، بس ما قطعتيش الرابط.
جوزي مسك راسه طب نعمل إيه دلوقتي؟!
الممرضة بصت للطفل وقالت لازم اختيار.
الطفل رفع عينه ببطء أنا اخترت خلاص.
وفي نفس اللحظة
الانعكاس اللي قدامنا بدأ يتحرك لوحده.
واحد من الطفلين في المشهد وقع على الأرض
والتاني بص ناحيتنا مباشرة كأنه بيعدي من خلال الزمن نفسه.
وقال بصوت واضح لأول مرة
أنا اللي هفضل.
البيت كله اهتز.
والطفل اللي قدامنا ابتدى يختفي ببطء، زي ما يكون حد بيطفيه مش بيشيله.
جوزي صړخ لا!
لكن صوته اتكسر في الهوا.
وفي ثواني
سكت كل حاجة.
النور رجع.
والبيت هدى.
لكن في الصالة
كان في طفل واحد بس نايم على الكنبة.
ولما قربنا منه
لقيناه ماسك في إيده ورقة صغيرة جدًا مكتوب فيها
الاختيار اتعمل بس مش منكم السكوت اللي بعد الجملة دي كان أقسى من أي صړخة.
الأوضة الفاضية ما كانتش فاضية بس.
كانت مرتبة زيادة عن الطبيعي كأن حد كان فيها من ثواني وخرج مستعجل يمسح أثره.
جوزي دخل الأوضة التانية بسرعة، فتح الدولاب، قلب السرير، نادى في طفل! في طفل فين؟!
مفيش رد.
الممرضة كانت واقفة عند الباب، وشها شاحب أكتر ده مش اختفاء عادي ده إرجاع.
بصتلها إرجاع لمين؟!
ردت بصوت واطي للنسخة الأصلية أو للمكان اللي اتسحب منه.
الطفل اللي واقف قدامنا كان ساكت تمامًا دلوقتي.
بس عينه كانت بتلف في الأوضة كأنه بيشوف حاجة إحنا مش شايفينها.
وفجأة
بصلي أنا تحديدًا وقال
إنتِ كنتي عارفة من الأول.
اتجمدت.
هو كمل يوم ما شوفتي التبديل كنتي المفروض تمنعيه.
رجلي اتسمرت أنا أنا خۏفت
ضحك ضحكة صغيرة الخۏف هو اللي خلّى كل ده يحصل.
وفي اللحظة دي
الصورة بدأت تتشوش.
زي تلفزيون بيودّع إشارة.
وشكل الطفل نفسه بدأ يتغير مش في ملامحه، في حضوره.
مرة يبقى قريب
تم نسخ الرابط