بنتي مارجعتش

موقع أيام نيوز

جزء جزء، كأنه بيتفك من تعريفه.
والصندوق في إيدي بقى أخف وأوضح في نفس الوقت، كأنه قرب يفهم هو إيه.
الظل الأصغر كان ماشي جنبي، مش بيجري، لكن ثابت بشكل مرعب كأنه مش محتاج مجهود عشان يلحق بالخيط، لأنه هو كمان متشدود لنفس النقطة.
الظل الأكبر وقف عند حدود الباب.
ما دخلش.
صوته جه هادي جدًا
أنا ما بعدتش أنا بس هفضل هنا لو اتلغى الاختيار.
وبعدين سكت.
إحنا عدينا.
أول ما دخلنا الفراغ مفيش أرض تحت رجلي.
لكن مفيش سقوط.
كان إحساس غريب كأنك ماشي جوه ذاكرة حد تاني.
الصوت اختفى تمامًا.
واللون اختفى.
ما فيش غير الخيط الأحمر هو بس اللي كان مرشدنا.
لحد ما فجأة
الخيط وقف.
وبصم في الهواء.
والصندوق اتفتح لوحده بالكامل.
ومن جواه خرج نور ضعيف جدًا.
نور مش بيشبه ضوء لكنه بيشبه لحظة.
لحظة واحدة اتسجّلت وبقت مرئية.
وفيها
شفت البلكونة.
نفس البلكونة.
نفس الضحكة.
بس المرة دي في حاجة مختلفة.
في ظل صغير واقف وراهم يومها.
مش واضح وقتها لكن دلوقتي واضح.
والصوت اللي كان جوا الصندوق قال بهدوء
في حد كان معانا من الأول.
وفي نفس اللحظة
الخيط الأحمر ارتجف لأول مرة بدون ما حد يشده الخيط الأحمر ارتجف كأنه اتلسع من الحقيقة اللي ظهرت قدامه.
الضوء اللي طالع من الصندوق بدأ يقوى، ولحظة البلكونة جوايه اتوسعت كأنها مش مجرد ذكرى، لكن مشهد بيتعاد قدام عيني دلوقتي.
والظل اللي كان وراهم في الصورة ابتدى يتحرك.
مش كصورة.
لكن كحضور بيتفك من مكانه القديم.
الصندوق سكت فجأة، والصوت اللي جواه رجع أهدى
هو اللي فتح الباب الأول
وقبل ما أستوعب، الخيط الأحمر لفّ نفسه حول لحظة البلكونة كأنه بيحاول ېخنقها، يمسحها، يمنعها تكمل.
بس اللحظة ما اختفتش.
على العكس
ابتدت تقاوم.
الظل الأصغر جنبي همس بصوت متكسر لأول مرة
مش ده اللي كان لازم يحصل.
الفراغ حوالينا بدأ يتشقّق بخطوط رفيعة، زي زجاج بيتكسر ببطء.
ومن
الشقوق دي، بدأ يظهر صوت خطوات تاني لكن المرة دي من كل الاتجاهات.
مش جاية من ورا ولا قدام.
جاية من جوه المشهد نفسه.
الظل اللي في البلكونة رفع راسه لأول مرة وبص ناحيتي.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة تقيلة جدًا
الموضوع مش فقدان بنتي.
الموضوع إن في حد كان بيعيد ترتيب اللحظة نفسها من يومها.
الكرسي، الصندوق، الخيط الأحمر كلهم كانوا مجرد طرق مختلفة لشد نفس الخيط.
وفجأة
الصوت جه من كل مكان
لو رجّعتي اللحظة هتفتكري كل حاجة من جديد.
والخيط الأحمر شدّ بقوة أخيرة كأنه بيحسم القرار.
وفي وسط التشققات اللي حوالينا
بدأت البلكونة تختفي أو تتكوّن من جديد ومش واضح هي رايحة لفين.
والظل الأصغر بص لي وقال بصوت شبه اختناق
ماما لو كملتي مش هتقدري تنسي تاني الخيط الأحمر اتشد آخر شدّة وبقى زي حد بيحسم مصير مش لحظة.
البلكونة قدامي وقفت في النص لا هي اختفت ولا اكتملت معلّقة بين زمنين.
الظل الأصغر كان بيبصلي، وصوته بقى أهدى
لو رجّعتيها هتفتكري كل حاجة حتى اللي حاولتي تنسيه عشان تقدري تعيشي.
الظل الأكبر من بعيد ما اتحركش لكن حضوره كان تقيل، كأنه مستني النتيجة من غير ما يتدخل.
الصندوق في إيدي سخن جدًا وبعدين فجأة هدى.
والشيء اللي جواه قال آخر جملة بصوت واضح، أقرب لابنتك
أنا مش رايحة أنا بس اتقسّمت يومها.
في اللحظة دي، فهمت.
الموضوع ماكانش اختفاء.
كان انقسام.
انقسام لحظة وانقسام ذاكرة وانقسامنا إحنا كمان من يومها.
الخيط الأحمر سكت.
والفراغ وقف.
كأن كل حاجة مستنية كلمة واحدة مني.
بصيت للبلكونة اللي قدامي وبصيت للصندوق وبصيت للظل الأصغر.
وهمست
رجّعها زي ما كانت.
ساعتها
الخيط الأحمر اتفك فجأة.
مش قطع.
اتفك.
والضوء اڼفجر في كل الاتجاهات.
آخر حاجة شفتها كانت البلكونة وهي بترجع تاني لمشهدها الطبيعي الضحك، الصوت، اللحظة.
وبعدين
سكون.
صحيت على كرسي أصفر في أوضة عادية جدًا.
مفيش خياطة.
مفيش خيط أحمر.
مفيش صندوق.
بس على الترابيزة
قدامي صورة واحدة بس.
نفس صورة البلكونة.
بس المرة دي مفيهاش ظل وراهم.
ولا أي فراغ.
وفي آخر الصورة مكتوب بخط صغير جدًا
اتصلحت لكن مش اتنسيت.

تم نسخ الرابط