بنتي مارجعتش
المحتويات
اللي راح بيرجع بس مش بنفس الشكل.
الخيط الأحمر شدّ أكتر، لدرجة إن الصندوق بدأ يهتز في إيدي پعنف.
والظلين عند الباب ابتدوا يقربوا.
خطوة.
خطوتين.
وبدأ ملامحهم تظهر تدريجيًا.
وكل ما يقربوا
إحساس غريب كان بيزيد جوايا إن في حاجة جوايا أنا كمان بتتشد ناحية الكرسي كأن الموضوع مش بس برّه لكن جوا البيت وجوا الذاكرة نفسها.
وفجأة
الضِل اللي جنب الكرسي قال بصوت منخفض جدًا
لو وصلوا هنا مش هيفضل فيه فرق بين اللي راح واللي لسه واقف.
والخيط الأحمر اتقسم في إيدي لأول مرة لخطين.
واحد شدّ ناحية الباب.
وواحد شدّ ناحية الكرسي الخيطين شدّوا في اتجاهين مختلفين، كأن إيدي أنا بقت نقطة صراع مش مجرد جزء من جسدي.
واحد يسحبني ناحية الباب ناحية الظلين اللي بيقربوا.
والتاني يشدّني ناحية الكرسي ناحية الصندوق اللي بينبض جوا إيدي كأنه بيتنفس.
رجلي اتزحزحت من غير ما أحس خطوة ناحية الباب.
وبعدين خطوة تانية ناحية الكرسي.
كأن الأرض نفسها فقدت قرارها.
الصوت اللي في الأوضة اتكاثر فجأة مش صوت واحد، لكن طبقات
افتحي
اقربي
ما تسيبيهوش
الظلين بقوا قريبين جدًا لدرجة إني بدأت أميز ملامحهم.
الأكبر كان واقف بطريقة مألوفة بشكل مؤلم.
مش نسخة واضحة، لكن الإحساس نفسه كان بيكسرني من جوه.
والأصغر كانت واقفة ساكتة، راسها مائلة، كأنها مستنية حاجة تتقال.
الصندوق في إيدي سخن فجأة لدرجة إني صړخت.
والشيء اللي جواه بدأ يطلع صوت نبض واضح.
دق دق دق
مش زي قلب طفل.
زي قلب بيحاول يتعلّم يرجع للحياة.
الضِل اللي عند الكرسي قال بهدوء
لو سمعتيه لحد الآخر مش هتعرفي ترجعي خطوة لورا.
وفي نفس اللحظة
الكرسي اتكلم تاني، لكن بصوت أقرب لصرير معدن
هي بدأت تفهم خلّينا نكمّل.
الظلين قربوا أكتر.
والباب وراهم اتقفل لوحده.
دلوقتي مفيش طريق خروج واضح.
بس الخيط الأحمر كان لسه بيشد.
وفجأة حصل شيء غير متوقع.
الشيء الصغير في الصندوق اتحرك حركة كاملة لأول مرة.
مش رفّة.
لكن التفاف.
وكأنه اختار اتجاهه بنفسه.
والخيط الأحمر سكت.
ثانية واحدة بس.
ثم اتشد بقوة مرعبة ناحية الظل الأصغر.
كأن القرار اتاخد لوحده الخيط الأحمر اتشد فجأة ناحية الظل الأصغر لدرجة إني حسّيت جلدي بېتمزق من قوته، والصندوق في إيدي كأنه بقى خفيف أو فقد توازنه معايا.
الشيء اللي جواه لفّ مرة كاملة، وطلع منه صوت زي نفس متقطع
آه رجعتِلي الاتجاه
الظل الأصغر وقف مكانه.
لأول مرة.
ورفع راسه ببطء.
وفي اللحظة دي قلبي وقع.
ملامحه بدأت تبان.
مش نسخة كاملة لكن كانت كفاية تخلي الأرض تدور بيا.
الضِل الأكبر ما اتحركش، لكن صوته اتغير لأول مرة
لسه بدري ماينفعش الشكل يثبت كده.
الكرسي في نفس اللحظة اتكسر جزء منه من جوه، كأنه بيتعارض مع حاجة بتحصل.
طَق!
وبعدين اتبعت صوت تاني من كل الكراسي في البيت، كأنهم بيحاولوا يعيدوا ضبط نفسهم.
الظل الأصغر مدّ إيده ناحية الخيط الأحمر وببطء شديد مسكه.
وبمجرد ما لمسه
الخيط شدّ في إيدي أنا تاني، لكن المرة دي مش بس يشدني.
كان بيشدنا كلنا في نفس اللحظة.
أنا.
الصندوق.
الظل الأصغر.
والكرسي.
كل حاجة بقت مربوطة بخط واحد.
وبعدين الصوت اللي جوا الصندوق خرج واضح للمرة الأولى
أنا فاكرة البلكونة.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان أقسى من أي صړخة.
الضِل الأكبر لفّ ناحيتي وقال بهدوء شديد
لو الذاكرة بدأت تكتمل مفيش حاجة هتفضل زي ما هي.
والباب اللي كان مقفول اتفتح تاني لوحده.
بس المرة دي مفيش ظلال واقفة وراه.
فيه فراغ.
فراغ بارد جدًا.
كأنه مش باب لكنه بداية مكان تاني خالص.
والخيط الأحمر بدأ يسحبنا ناحية الفراغ ده الخيط الأحمر شدّنا ناحية الفراغ اللي في الباب كأنه بيجرّنا لمكان مش موجود في البيت أصلاً.
كل خطوة كنت بخطوها كانت بتاخد مني حاجة إحساسي بالوقت، اتجاهي، وحتى فكرة إني واقفة في أوضة أصلاً بدأت تتلاشى.
الكرسي ورايا كان بيتهدّ
متابعة القراءة