بنتي مارجعتش

موقع أيام نيوز

بنتي مارجعتش البيت تاني خالص بعد حفلة التخرج. بعد حداشر شهر، لقيت حاجة مستخبية جوه كرسي ابني خلتني أصوت من الړعب.
أنا أخدت آخر صورة لبنتي وهي واقفة في البلكونة الساعة 512 بعد الظهر، من سنة تقريباً.
كانت لابسة فستان أزرق هادي، ومأبطة دراع أخوها التوأم. هما الاتنين كانوا بيضحكوا على حاجة أبوهم لسه قايلها. فاكرة كويس إني قربت منها عشان أظبط خصلة شعر كانت نازلة على وشها قبل ما أرجع لورا وآخد الصورة.
قلتلهم خليكم مع بعض الليلة دي.
ابني رد وقال إحنا دايماً بنعمل كده.
بنتي قالت وهي بتضحك يا ماما، إحنا مبقناش أطفال خلاص.
دي كانت آخر مرة أسمع فيها صوتها.
الساعة 1147 بالليل، مدير المدرسة اتصل. صوته كان بيترعش.
بنتك اختفت. يا ريت تيجي المدرسة فوراً.
مارجعتش البيت تاني أبداً.
الشرطة قلبت مبنى المدرسة، والشجر اللي وراها، والنهر اللي على بعد أقل من نص كيلومتر. سألوا واستجوبوا كل الناس. فيه اللي قال إنها ممكن تكون اتخطفت، وفيه اللي قال يمكن تكون خرجت تتمشى ووقعت في مشكلة عند المية.
ومليون مرة سألوا ابني نفس السؤال.
هي راحت فين؟
وكان دايماً بيرد مش عارف، هي بس خرجت تشم هوا، وافتكرتها هترجع علطول.
بعد الليلة دي، ابني اتقلب وبقى حد تاني خالص.
بطل يضحك. بطل يتعشى معانا. كان بيقفل باب أوضته بالمفتاح طول ما هو جوه. وكل ما أخبط عليه، كان يرد عليا من ورا الباب.
أرجوكي يا ماما، بلاش تدخلي.
كنت فاكرة إن ده من كتر الحزن عليها.
عشان كده احترمت خصوصيته.
الكلام ده استمر حداشر شهر.
لحد ما جه يوم بعد الظهر، وهو كان في الكلية، شميت ريحة دخان جاية من تحت باب أوضته.
الړعب تملك مني. قولت يمكن ساب حاجة في الفيشة أو السلوك عملت قفلة. نسيت الوعد اللي وعدته لنفسي وفتحت الباب بالعافية.
مفيش أي حريقة.
الأوضة كانت هادية تماماً.
بعدين عيني جت على الصورة.
صورة ليلة الحفلة كانت محطوطة على مكتبه. بنتي كانت بتضحك فيها، وكأن مفيش أي حاجة وحشة في الدنيا ممكن ټلمسها.
ركبي سابت، ووقعت على الكرسي الأصفر اللي كنا جيبينه لابني في عيد ميلاده ال 12.
وفي ثانية، حسيت بحاجة غريبة.
حاجة مش طبيعية بالمرة.
حاجة مرعبة.
الكرسي مكنش مظبوط خالص.
طري أوي في حتة.
وناشف ومتحجر في حتة تانية.
قمت وقفت وقلبت الكرسي.
وهنا شفت الخياطة.
خط خياطة طويل واصل لآخر الكرسي من تحت.
بخيط أحمر فاقع.
إيديا بدأت تترعش وأنا بشد الخيط.
القماش اتقطع.
واللي لقيته مستخبي جوه خلاني أصوت من الړعب. الخيط الأحمر شدّ معايا كأني بفك عقدة مش مجرد قماش كل ما أقطع جزء منه، كان بيطلع صوت خاڤت جوا الكرسي زي نفس مكتوم.
وقفت مكاني لحظة، إيدي متجمدة، وبصيت حواليا في الأوضة كأني مستنية حد يطلع يقولي إن ده هزار تقيل بس مفيش غير الصمت.
شدّيت أكتر.
القماش اتفتح أكتر من تحت، وظهر جوه الكرسي تجويف مش منطقي كأنه معمول بإيد حد عارف هو بيعمل إيه بالظبط، مش كرسي بيت.
الريحة اللي كانت شبه دخان رجعت تاني بس المرة دي كانت أقوى، ومعاها صوت خبط خفيف جوه الخشب نفسه.
طَق طَق طَق
رجعت لورا بسرعة، ووقعت على الأرض، وعيوني لسه ثابتة على الفتحة اللي بتكبر قدامي.
وفجأة
الصورة اللي كانت على المكتب وقعت لوحدها.
اتقلبت على وشها.
وفي نفس اللحظة، من جوه الكرسي، حاجة اتزقت لقدّام ببطء شديد كأنها بتصحى بعد نوم طويل.
إيدي ڠصب عني مسكت طرف القماش أكتر وسمعت حاجة خاڤتة جدًا، شبه نفس بنتي بس مكسور
ماما ما تكمليش
سكت.
الكرسي اتحرك.
مرة واحدة.
كأنه اتشد من جوه.
والخيط الأحمر اللي في إيدي ابتدى يسخن
سخونة غريبة، مش طبيعية، كأنه

تم نسخ الرابط