رواية جديدة
بس وشه متغير تمامًا.
أنا ماسكة في إيده من غير ما أحس.
وبعدين خرج دكتور بسرعة.
بص لنا وقال
المړيضة دخلت في حالة إغماء حاد بس لسه تحت السيطرة.
أحمد سأل بسرعة
هي كانت بتقول حاجة قبل ما تفقد الوعي؟
الدكتور هز راسه
كانت بتكرر اسم واحد وبس.
اسم مين؟
الدكتور سكت لحظة.
وقال
ياسمين.
ساعتها قلبي وقع.
يعني إيه؟ كل ده ولسه فيه حاجة أعمق بين الأم وبنتها؟
أحمد قعد على الكرسي اللي في الممر.
وحط إيده على دماغه.
وقال بصوت واطي
أنا كنت فاكر إني فهمت كل حاجة طلعت ولا حاجة.
سكت شوية وبعدين وقف فجأة
لازم نلاقي البنت التانية.
بصيت له
بنت تانية إيه؟ إحنا لسه مستوعبين ياسمين!
لكن هو ما كانش بيسمع.
كان دماغه شغالة في اتجاه تاني.
ركبنا العربية ورجعنا البيت بسرعة.
أول ما دخلنا، أحمد راح على أوضة سعاد.
قلبها فوق تحت.
الدولاب مفتوح.
أوراق متناثرة.
لكن في حاجة لفتت نظره.
صندوق خشب صغير تحت السرير.
فتح الصندوق.
وطلع منه صور قديمة.
صورتين لبنتين.
واحدة ياسمين.
والتانية أصغر حوالي 10 سنين.
بس اللي صعّب الموضوع إن البنت الصغيرة كانت شبه ياسمين وسعاد في نفس الوقت.
أنا بصيت للصورة وقلت
دي تبقى مين؟
أحمد رد بصوت هادي جدًا
دي اللي كانت سعاد مخبّياها عن الكل.
وقلب الصورة.
كان مكتوب وراها بخط إيدها
ليلى.
سكتنا كلنا.
وبعدين أحمد قال
يبقى ليلى هي الحقيقة اللي سعاد كانت خاېفة ټموت وهي بتقولها.
وفجأة تليفونه رن.
رقم المستشفى.
رد بسرعة.
وبعد ثواني وشه اتغير تاني.
قفل وقال
سعاد فاقت.
ركبنا تاني وجرينا.
لكن أول ما وصلنا
لقينا الدكتور مستنينا على الباب.
وقال جملة واحدة بس
المړيضة طلبت تشوف أحمد لوحده.
أنا استغربت.
بس أحمد دخل من غير تردد.
جوا الأوضة
سعاد كانت قاعدة.
أضعف من أي وقت شُفتها فيه.
وبمجرد ما دخل، بصت له وقالت
لازم تروح تجيب ليلى قبل ما حد تاني يوصل لها.
أحمد عقد حاجبه
مين اللي ممكن يوصل لها؟
سعاد ابتسمت ابتسامة مرهقة
وقالت
اللي كنت بخبيها منه طول السنين دي.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت الاسم
اسم لو اتقال، كان كفيل يقلب كل اللي فات لعب عيال.
لكن صوتها كان واطي جدًا
وأحمد اتجمد مكانه أول ما سمعه.
وهمس
مستحيل هو لسه عايش؟
وساعتها بس فهمنا إن القصة لسه في أولها الحقيقي.
يتبعأحمد وقف مكانه لحظة طويلة، كأنه بيستوعب الاسم اللي اتقال.
وبعدين قال بصوت منخفض
إنتِ متأكدة؟
سعاد هزّت راسها ببطء، ودموعها نازلة
طول السنين كنت ساكتة عشان كنت خاېفة منه هو.
سكتت لحظة، ثم أكملت
هو اللي خلّاني أسيب ياسمين وهو اللي خدت منه ليلى بعد كده عشان أهرب بيهم من الحقيقة.
الصمت في الأوضة كان تقيل.
أحمد قال
يعني كل ده مش بس خوف من ڤضيحة ده خوف من شخص؟
سعاد همست
شخص لو عرف إنك دورت وراه مش هيسيبك تعيش.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
الدكتور دخل بسرعة وقال
لازم تخرجوا فورًا حالة المړيضة بتسوء.
لكن سعاد مسكت إيد أحمد وقالت
لو حصل لي حاجة ليلى في مكان مكتوب في الورقة اللي في البيت.
وبعدين ابتسمت ابتسامة غريبة، هادية جدًا
كأنها أخيرًا سلمت حمل سنين.
وبصت لي وقالت
حقك كان معاك من البداية بس الكل خاف يقوله.
وفي ثواني، الأجهزة بدأت تصدر صوت طويل
والدكتور جري عليها.
وأحمد وقف جامد، مش بيتحرك.
لكن بدل ما ينهار
أخد نفس طويل وقال
اللي بدأ من سنين لازم يخلص النهاردة.
بعد أسبوع
البيت كان هادي بشكل مختلف.
لا صوت خناقات.
ولا أوامر.
ولا استحمل.
أحمد ساب البيت كله مؤقتًا وراح يدور على ليلى.
وياسمين فضلت مع جدتها، لأول مرة في مكان آمن.
أما أنا
فكنت واقفة في نفس البلكونة اللي بدأت منها الحكاية.
بس المرة دي، مفيش ۏجع زي الأول.
فيه نهاية مختلفة.
مش مثالية
لكن فيها حقيقة.
وبعد شهور من البحث
أحمد لقى ليلى.
مش في بيت كبير.
ولا عند حد غني.
لكن في مكان بسيط جدًا كانت عايشة حياة شبه مکسورة.
أول ما شافها، قال لها بصوت هادي
أنا أخوكي.
وهي بصت له وقالت
أنا كنت
عارفة إن يوم
ما حد يقولها هييجي متأخر.
لكن أحمد رد
المهم إنه جه.
وبكده
البيت اللي كان مليان أسرار وخوف وسيطرة
اتكسر.
مش بالصوت العالي
لكن بالحقيقة.
وسعاد حتى لو راحت
سبت وراها باب اتفتح لأول مرة
باب إن السكوت ما يبقاش حل.
النهاية.