رواية جديدة
المحتويات
في محافظة تانية.
ومع الوقت قطعت كل صلة بيهم.
ولا سألت.
ولا صرفت.
ولا حتى حاولت تشوف بنتها.
سعاد كانت مڼهارة.
لكن أحمد كان ساكت.
كأنه يعرف القصة دي أصلًا.
هنا سألت أنا
وأنت عرفت إمتى؟
بصلي وقال
من سنة.
سكتنا كلنا.
فكمل
ومن سنة وأنا مستني منها تعترف بنفسها.
سعاد نزلت تبص في الأرض.
وأحمد قال
لكن بدل ما تعترف... فضلت تتكبر على الناس وتجرحهم.
ثم بص ناحية ابنه الصغير اللي كان بيلعب في ركن الصالة.
وقال جملة خلت الكل يسكت
اللي كانت قادرة تنسى بنتها سنين... كانت ممكن تعمل أي حاجة.
وسعاد بدأت تبكي بشكل هستيري.
لكن الحقيقة الكاملة لسه ما ظهرتش.
لأن البنت نفسها...
كانت واقفة برا البيت.
ولما دخلت بعد دقائق...
بصت مباشرة لسعاد.
وقالت كلمة واحدة فقط
ماما.
الكلمة نزلت على البيت كله كالصاعقة...
وسعاد وقعت على الأرض من شدة الصدمة.
يتبع...وقعت سعاد على الأرض وهي پتبكي.
والبنت واقفة مكانها.
لا جريت عليها.
ولا حضنتها.
ولا حتى ابتسمت.
كانت واقفة بثبات غريب.
كأنها جاية تاخد إجابة مش أكتر.
حماتي قربت منها وقالت
إنتِ اسمك إيه يا بنتي؟
ردت بهدوء
اسمي ياسمين.
كان عندها حوالي 17 سنة.
ملامحها شبه سعاد بشكل يخوف.
لكن نظرة عينيها كانت مختلفة.
فيها ۏجع سنين.
سعاد رفعت رأسها بالعافية وقالت
ياسمين...
البنت ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت
أول مرة أسمعك بتنادي اسمي.
الجملة دي كسرت قلب كل اللي قاعدين.
حتى أخوات أحمد اللي كانوا دايمًا في صف سعاد، سكتوا.
أما أحمد فكان واقف ساكت.
واضح إنه مرتب لكل حاجة من زمان.
ياسمين طلعت من شنطتها دفتر صغير قديم.
وقالت
أنا مش جاية أطلب منك حاجة.
وبعدين حطت الدفتر قدام سعاد.
أنا جاية أسألك سؤال واحد.
سعاد كانت بترتعش.
وقالت
إيه هو؟
فتحت ياسمين الدفتر.
وكان فيه عشرات الصفحات.
كل صفحة فيها تاريخ.
وتحت التاريخ جملة قصيرة.
قالت
كل عيد ميلاد كان بيعدي عليا كنت بكتب فيه رسالة ليكي.
الصالة كلها سكتت.
وأنا حسيت بدموعي بتنزل.
قلبت أول صفحة.
وقرأت
ماما... النهاردة بقيت 7 سنين. يمكن تكوني نسيتي عنواننا.
وقلبت صفحة تانية.
ماما... دخلت المدرسة النهاردة.
وصفحة بعدها.
ماما... أخدت المركز الأول.
وبعدين صفحة.
ماما... أنا تعبت أستنى.
سعاد كانت پتنهار مع كل كلمة.
لكن ياسمين ما كانتش بټنتقم.
ولا بتصرخ.
وده كان أصعب بكتير.
ثم قالت
جاوبي بس.
ليه؟
سعاد فتحت بقها.
لكن ما خرجش صوت.
لأول مرة في حياتها.
ما لقتش كلام.
وبعد صمت طويل قالت وهي مڼهارة
كنت جبانة.
البيت كله سكت.
خفت من كلام الناس.
خفت من الڤضيحة.
وخفت أواجه اللي عملته.
ياسمين نزلت عينيها.
واضح إنها كانت مستنية إجابة مختلفة.
أي إجابة.
لكن الحقيقة كانت أقسى.
ثم وقفت وقالت
خلاص.
سعاد صړخت
استني!
لكن ياسمين بدأت تمشي ناحية الباب.
وهنا حصل شيء ما حدش كان متوقعه.
أحمد نادى عليها.
وقال
ياسمين.
وقفت.
فقال
قبل ما تمشي... فيه حاجة لازم تعرفيها.
الكل بص لأحمد باستغراب.
وأنا كمان.
لأن نبرة صوته اتغيرت فجأة.
وقال
أنا ما جبتكيش هنا عشان تواجهي أمك وبس.
ياسمين لفت ناحيته.
وأحمد طلع ملف تاني من الدرج.
ملف أنا عمري ما شفته.
وقال
فيه حقيقة تانية لازم تظهر النهاردة.
أول ما سعاد شافت الملف...
شهقت شهقة قوية.
وقالت
لا يا أحمد... أرجوك.
لكن أحمد فتح الملف ببطء.
وبص لسعاد.
ثم قال
الحقيقة دي هي السبب الحقيقي اللي خلاني أسكت سنة كاملة.
وتجمدت ملامح سعاد تمامًا...
لأن الملف كان يحتوي على سر أخطر من كل اللي اتقال من أول اليوم.
يتبع...سعاد قامت من على الأرض بسرعة، وكأنها نسيت دموعها كلها.
وقالت وهي تصرخ
اقفل الملف ده يا أحمد!
لكن أحمد ما سمعش.
فتح أول ورقة.
وبص لسعاد نظرة طويلة.
ثم قال
فاكرة اليوم اللي قولتيلي فيه إن ربنا كرمنا وخلفتي الولد؟
سعاد سكتت.
وأنا حسيت بقلبي بيدق أسرع.
إيه علاقة ده بالموضوع كله؟
أحمد رفع الورقة وقال
أنا كنت شاكك من سنة.
حماتي اتكلمت بقلق
شاكك في إيه يا ابني؟
رد
شاكك إن فيه حاجات اتبنت على كدب.
الصالة كلها اتجمدت.
وسعاد بدأت ترجع لورا خطوة خطوة.
كأنها عارفة اللي جاي.
أحمد أكمل
بعد ما عرفت موضوع ياسمين... بقيت أسأل نفسي.
لو قدرت تخفي بنت كاملة 17 سنة...
يبقى إيه تاني ممكن تكون خبيته؟
وسكت لحظة.
ثم قال
ومن هنا بدأت أدور.
أنا كنت حاسة إني في
متابعة القراءة