رواية جديدة
المحتويات
ده صحيح؟
حماتي بدأت تتلخبط.
وأول مرة أشوفها مش عارفة ترد.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بدقائق.
لأن جرس الباب رن.
رنّة واحدة.
وبعدين اتنين.
وأحمد قال بهدوء
افتحوا الباب.
بصينا كلنا باستغراب.
سعاد سألته
مستني حد؟
قال
أيوة.
ولما الباب اتفتح...
دخل شخص خلّى وش سعاد يتقلب للون الأصفر في ثانية واحدة.
شخص واضح إنها ما كانتش تتوقع تشوفه أبدًا...
ولأول مرة من سنين، سعاد رجعت خطوة لورا وهي بتهمس
مستحيل...
يتبع...الشخص دخل بخطوات ثابتة.
راجل في أواخر الخمسينات.
ملامحه حادة.
ولابس بدلة بسيطة.
أول ما شافته سعاد، إيدها بدأت ترتعش.
وأنا بصراحة ما كنتش أعرفه.
لكن واضح جدًا إنه يعرفها.
قال أحمد
اتفضل يا أستاذ سامي.
الراجل هز رأسه ودخل.
سعاد قالت بسرعة
هو إيه اللي جابه هنا؟!
أحمد رد
هو بنفسه يقول.
الكل بقى مركز مع الراجل.
حتى الأطفال بطّلوا لعب.
الأستاذ سامي بص لسعاد وقال
بقالي سنة كاملة ساكت.
سعاد صړخت
أنا مش فاهمة حاجة!
لكن صوتها كان مهزوز.
قال
لا... إنتِ فاهمة كويس.
هنا حماتي بدأت تقلق فعلًا.
وقالت
حد يفهمنا!
أحمد طلع ظرف من درج الترابيزة.
الظرف كان باين إنه قديم.
وحاطط عليه شريط لاصق.
وقال
الظرف ده وصلني من سنة تقريبًا.
أنا بصيتله باستغراب.
أول مرة أشوفه.
فتح الظرف قدام الكل.
وطلع منه مجموعة أوراق وصور.
سعاد حاولت تقوم من مكانها.
لكن أحمد قال بحدة
اقعدي.
وقعدت فعلًا.
الراجل أكمل
أنا كنت مدير الحسابات في الشركة اللي كانت سعاد شغالة فيها قبل الجواز.
وأخوه سأله
وشركة إيه علاقتها باللي بيحصل؟
قال
علاقة كبيرة.
وبدأ يحكي.
قال إن قبل ما تتجوز أحمد بشهور، حصلت مشكلة كبيرة في الشركة.
فلوس اختفت.
ومستندات اتغيرت.
والشكوك كلها راحت على موظفة معينة.
لكن ما كانش فيه دليل كافي وقتها.
سعاد صړخت
كفاية كدب!
لكن الأستاذ سامي طلع ورقة وقال
لحد ما ظهر الدليل بعد سنين.
الكل بقى مذهول.
وأنا حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خناقات بيت.
لكن المفاجأة إن أحمد ما كانش مهتم بموضوع الشركة نفسه.
كان مهتم بحاجة تانية.
حاجة موجودة وسط الورق.
ورقة معينة.
ورقة لما شفتها بين إيده، لاحظت إن وش سعاد بقى شاحب جدًا.
كأنها شافت حكم إعدام.
قال أحمد
الفلوس مش هي المشكلة.
وبص لسعاد مباشرة.
المشكلة إن الورقة دي بتثبت إنك كنتِ بتعملي حاجة أخطر بكتير.
الصالة كلها سكتت.
وسعاد بدأت تبكي لأول مرة.
بكاء حقيقي.
مش تمثيل.
وقالت
أحمد... بالله عليك...
لكنه قال
بعد كل اللي عملتيه في نادية؟
وبعدين رفع الورقة قدام الكل.
لكن قبل ما ينطق بمحتواها...
جرس الباب رن مرة تانية.
رنّة عڼيفة ومتواصلة.
والغريب إن أحمد ابتسم.
ابتسامة خلتني أحس إن اللي جاي أخطر من كل اللي فات.
وقال
واضح إنهم وصلوا.
سعاد انتفضت من مكانها فجأة وهي تصرخ
لا... لا... مش دلوقتي!
يتبع...سعاد جريت ناحية الباب قبل ما حد يفتحه.
لكن أحمد سبقها.
ومسك إيدها بقوة لأول مرة قدام الكل.
وقال
خلاص يا سعاد... كفاية.
كانت بتترعش.
وعينيها رايحة جاية بين الباب والورقة اللي في إيده.
أخو أحمد قال بعصبية
حد يفهمنا بقى!
أحمد تنهد وقال
هتفهموا... بس واحدة واحدة.
فتح الباب.
ودخل راجل وست.
الست كانت في الخمسينات تقريبًا.
أول ما شافت سعاد، دموعها نزلت.
أما سعاد فوشها بقى أبيض تمامًا.
وقالت بصوت مخڼوق
إنتِ؟!
الست ردت
أيوة أنا.
الجو كله اتقلب.
حماتي قامت من مكانها وقالت
مين دي؟
لكن الست ما ردتش عليها.
كانت باصة لسعاد بس.
كأنها مستنية اللحظة دي من سنين.
أحمد قال
اتفضلي يا مدام.
الست قعدت.
وبعدين طلعت صورة قديمة من شنطتها.
وحطتها على الترابيزة.
الصورة كانت لبنت صغيرة عمرها حوالي أربع سنين.
جميلة جدًا.
ولابسة فستان أبيض.
أنا بصيت للصورة.
وبعدين بصيت لسعاد.
واكتشفت حاجة غريبة.
ملامح البنت شبه سعاد بشكل كبير.
كبير جدًا.
لدرجة خلتني أتجمد.
أخت أحمد لاحظت نفس الحاجة وقالت
البنت دي شبه سعاد!
الست مسحت دموعها وقالت
لأنها بنتها.
الصالة كلها اڼفجرت.
حماتي شهقت.
وأخو أحمد وقف من مكانه.
وأنا نفسي حسيت إن الأرض بتميد بيا.
سعاد عندها بنت؟!
إزاي؟
ومين أبوها؟
وليه مخبية كل ده؟
سعاد بدأت تصرخ
اسكتي!
لكن الست كملت
لا... المرة دي مش هسكت.
وبدأت تحكي.
من سنين طويلة، قبل ما سعاد تعرف أحمد، كانت متجوزة عرفي من شاب كانت بتحبه.
وحصل حمل.
ولما خاڤت من الڤضيحة، سابت البنت عند جدتها وسافرت
تشتغل
متابعة القراءة