رواية كامله
عايزة أخسرك بس كمان مش عايزة أعيش كل مرة في انتظار إنك ترجعلي تاني بشكل جديد.
أحمد نزل عينه.
دي كانت الحقيقة اللي هو كمان كان خاېف منها.
سكت لحظة طويلة، وبعدين قال
عشان كده لازم المسافة.
قفتي فجأة
والمسافة دي مدتها إيه؟
رد
مش عارف.
الجملة دي كانت أخطر من أي قرار.
لأن مش عارف هنا معناها إن الطريق لسه بيتكتب.
إنتِ خدتي نفس عميق، وصوتك طلع لأول مرة ثابت
أنا مش هقف أستنى في الفراغ.
أحمد رفع عينه بسرعة.
كملتي
لو في مسافة يبقى لازم تكون واضحة مش غموض يستهلكني كل يوم.
الصمت رجع.
بس المرة دي، بدل ما يبقى اڼهيار كان تفاوض حقيقي لأول مرة.
أحمد قال بهدوء
إيه اللي يطمنك؟
سؤال بسيط لكنه فتح باب جديد في القصة كلها.
والمرّة دي الإجابة مش محتاجة دموع، محتاجة قرار إنتِ بصّيتي له لحظة طويلة، كأنك بتشوفيه لأول مرة من غير ضباب الأيام اللي فاتت.
قلتي بهدوء ثابت
اللي يطمني مش وعود. اللي يطمني أفعال واضحة.
سكتِ لحظة، وكملتي
أنا مش عايزة أعيش في شد وجذب. يا نكمل ببيت فيه احترام وحدود واضحة يا كل واحد يكمل طريقه من غير ما نكسر بعض أكتر.
أحمد ما ردّش بسرعة.
دي المرة الأولى اللي ما فيش فيها استعجال ولا تبرير. بس في عينه كان فيه قرار بيتشكل بهدوء.
قال أخيرًا
تمام.
كلمة واحدة بس كانت مختلفة عن كل اللي قبلها.
كمل
أنا هبدأ فعلاً من نفسي ومش هطلب منك تتحملي لحد ما أرجع، ولا هسيبك معلّقة.
سكت لحظة، وبعدين قال
ولو في يوم رجعت هارجع وأنا فاهم حدودي، وحدود البيت، وحدود علاقتنا.
الصمت اللي بعد كلامه ماكانش تقيل كان مريح لأول مرة.
إنتِ هديتي شوية، وقعدتي تاني.
حماتك كانت لسه في الخلفية من غير صوت، لكن تأثيرها بقى أبعد كأنها جزء من الماضي اللي بيتقفل ببطء.
أحمد خد مفاتيحه، وبصلك نظرة طويلة فيها حاجة شبه الاعتذار، وحاجة شبه الوداع المؤقت.
قال
هكلمك لما الأمور تبقى أوضح.
وخرج.
الباب اتقفل.
لكن المرة دي ماقفلش حياة.
قفل مرحلة.
إنتِ فضلتي قاعدة في الصالة، مش مڼهارة ولا منتصرة
بس لأول مرة، مش تايهة.
وبهدوء، حطيتي إيدك على بطنك، وقلتي لنفسك
أيًا كان اللي جاي أنا مش هضيع نفسي تاني.
وخرج الليل برا الشباك، لكن جواكي كان في بداية شكل جديد لسه بيتولد بهدوء.