وضعت أختي صورتي بجانب نعش أمي وكأنني المېتة... ثم كشف الصندوق الأزرق الحقيقة كلها!

موقع أيام نيوز

كانت تريد ترتيب الأوراق فقط. وعلي أخطأ، نعم، لكن العائلة تحمي بعضها.
سألته
وأنا ماذا كنت؟
لم يرد أحد.
لم يكونوا يردون أبدًا عندما لا تناسبهم الإجابة.
وفجأة رن جرس الباب.
مرة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
ذهب المحامي ليفتح.
دخل رجلان من الشرطة ومعهما امرأة ترتدي سترة رسمية داكنة. وخلفهم جاءت باحثة اجتماعية.
ماټت بقية أصوات الدعاء في الصالة.
وضعت سارة يديها على فمها.
لا، لا، لا...
سأل أحد رجال الشرطة عن جاسم الراوي، وسارة الراوي، وعلي الراوي.
بدأت عمتي أمينة تبكي وكأنها هي الأرملة.
ماذا يحدث؟
أجاب المحامي
السيدة تيريزا طلبت أنه بمجرد وصول مريم واستعادة الصندوق، يتم تحريك الشكوى بخصوص الاشتباه في تزوير مستندات، واحتيال عائلي، وعڼف مالي، ومحاولة الاستيلاء على عقار.
انهار أبي على الكرسي.
لم يُغمَ عليه.
الجبناء غالبًا لا يُغمى عليهم.
يجلسون فقط عندما لا يعودون قادرين على حمل الكذبة.
حاول علي الخروج من باب الحوش.
أوقفه أحد رجال الشرطة قرب السطول التي كانت أمي تغسل فيها أواني المناسبات.
أما سارة فكانت تصرخ أن لديها أطفالًا، وأنها أم، وأن أحدًا لا يفهم معاناتها.
فكرت في أمي وهي موصولة بالأوكسجين.
في يدها وهي تضغط على يدي.
في صوتها وهي تقول لي أن أخاف.
الآن فهمت.
لم تكن تريدني أن أخاف كي أختبئ.
كانت تريدني أن أخاف كي لا أثق بسهولة.
وعندما أخذوا علي، بصق كلماته نحوي وهو يمر
ستبقين وحدك.
مسحت أثر كلامه عن قلبي بالهدوء نفسه الذي كنت أمسح به چروحي وأنا صغيرة.
وقلت
لا. سأبقى حرة.
أخرجوا سارة بعده.
وقبل أن تعبر الباب، التفتت نحو نعش أمي وصړخت
أمي، قولي شيئًا!
كانت الجملة عبثية إلى درجة أن أحدًا لم يجرؤ على التنفس.
أمي كانت قد قالت كل شيء.
لكن سارة لم تصدق يومًا أن امرأة على فراش المړض يمكن أن تترك أدلة.
أما أبي فلم يضعوا القيود في يديه في تلك اللحظة. اكتفوا باستدعائه لاحقًا. عمره، ضغطه، أمراضه. دائمًا كانت هناك حجة للتعامل معه بلين.
لكن قبل أن يخرج الشرطي، قال له جملة جعلت وجهه أبيض
سيدي، سنراجع أيضًا سبب الۏفاة الطبي.
شعرت أن الأرض انفتحت تحتي.
ماذا قلت؟
نظر إليّ المحامي بحذر.
والدتك تركت وصفات وتحاليل. كانت تشك أن هناك من يعطيها جرعات أكبر من الدواء الموصوف لها حتى تبقى مشوشة ويسهل الضغط عليها.
كل رائحة العزاء هجمت عليّ دفعة واحدة القهوة الثقيلة، الزهور، الشمع، والطعام البارد.
سألته بصوت متقطع
هل قتلوها؟
قال
لا أستطيع أن أؤكد ذلك. لكنها طلبت التحقيق.
همس أبي
أنا لم أكن أريد أن ټموت.
وكانت تلك الجملة، بهذه الطريقة، أسوأ من الاعتراف.
لأنه لم يقل أنا لم أفعل لها شيئًا.
بل قال إنه لم يكن يريد تلك النتيجة.
كمن يشعل الڼار في بيت، ثم يتفاجأ عندما يرى الرماد.
تم الډفن في اليوم التالي في مقپرة الكرخ.
كان السماء منخفضة وثقيلة، والباعة قرب المقپرة يبيعون الزهور والماء والقهوة في أكواب ورقية. بغداد كانت تواصل حياتها حول حزني، بسياراتها، وأصوات الباعة، ودعوات الناس، ونساء يساومن على سعر الورد كأن المۏت أيضًا يحتاج إلى ميزانية.
ذهبت بالقميص نفسه الذي خرجت به من المستشفى.
ليس إهمالًا.
بل ذاكرة.
كان على القميص أثر صغير من ډم أمي حين ضغطت أظافرها على يدي في لحظاتها الأخيرة.
لم أرد غسله.
لم تأتِ سارة.
ولا علي.
أما أبي فجاء، لكنه وقف بعيدًا تحت شجرة،
كأنه لا يملك حق الوقوف حتى في ظل أمي.
وعندما أنزلوا النعش، انحنيت ووضعت فوق التراب زهرة بيضاء.
قلت لها
لم أعد أخاف يا أمي... الآن هم من ېخافون.
كانت الأشهر التالية حرب أوراق.
دعوى وصية.
تثبيت وصية.
جرد ممتلكات.
تقييم البيت.
كتب رسمية إلى دائرة التسجيل العقاري.
طلبات إلى شركة التأمين.
إفادات أمام الشرطة والجهات القضائية.
تعلمت كلمات لم أتمنَّ أن أحتاجها يومًا منفذ وصية، حماية قانونية، سلسلة حيازة الأدلة، فحص الخطوط، بطلان التصرفات
تم نسخ الرابط