وضعت أختي صورتي بجانب نعش أمي وكأنني المېتة... ثم كشف الصندوق الأزرق الحقيقة كلها!

موقع أيام نيوز

سامحيني يا ابنتي... عدوك الحقيقي كان ينام في هذا البيت طوال الوقت.
قرأت تلك الجملة ثلاث مرات.
في المرة الأولى آلمتني.
وفي المرة الثانية أخافتني.
وفي المرة الثالثة فتحت عينيّ على شيء كنت أهرب من تصديقه.
لم يتحرك أبي من مكانه، لكن يده اليسرى أمسكت بظهر الكرسي بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. سارة أنزلت نظرها إلى الأرض، تمامًا كما كانت تفعل وهي صغيرة عندما تخفي الدنانير التي كانت تأخذها من محفظة أمي. أما علي، فاقترب من المحامي وكأنه يريد أن يخطف الملف من يده.
قال بحدة
هذا يُقرأ لاحقًا.
لم يتراجع المحامي خطوة واحدة.
السيدة تيريزا تركت تعليمات واضحة. أولًا تتحدث مريم. وبعد ذلك، إذا سمحت، يُفتح الصندوق الأزرق.
أطلقت عمتي أمينة تنهيدة عالية وقالت
يا تيريزا... حتى بعد رحيلك ما تركتِ البيت يهدأ.
نظرت إليها وقلت
لم يكن هذا بحثًا عن المشاكل يا عمتي... كان خوفًا.
مشيت نحو مزار السيدة العذراء الذي كانت أمي تحتفظ به منذ ما قبل زواجها. كان فوق رف خشبي صغير، عليه مفرش مطرز، وشموع، ومسبحة قديمة، وصورة باهتة من كنيسة قديمة كانت أمي تحب زيارتها في بغداد كلما سمحت صحتها.
وقفت سارة في طريقي مرة أخرى.
لا تلمسي هذا.
قلت لها بهدوء
ابتعدي.
هذا مزار أمي.
وكانت أمي أيضًا.
أنتِ تركتِ البيت.
خرجت الجملة من فمها كأنها بصقة.
نعم، تركت البيت.
ذهبت إلى أربيل لأعمل في عيادة أسنان، لأنني في ذلك البيت كنت الابنة التي ترعى، وتدفع، وتحل المشاكل، وتسكت.
تركت البيت لأن سارة كانت تبكي فيركض الجميع إليها، أما أنا فكنت أنكسر فيقولون إنني أبالغ.
تركت البيت لأن علي كان يصرف مال أبي على الديون والمراهنات، وكانت أمي تطلب مني ألا أحكم عليه.
تركت البيت لأن التنفس هناك كان يشبه الاعتذار عن وجودي.
لكنني كنت أعود كل شهر.
دفعت ثمن الأدوية.
دفعت ثمن الفحوصات.
ودفعت جزءًا من علاج أمي عندما لم تكفِ المساعدة الصحية ولا ما جمعناه من الأقارب.
ومع ذلك كانوا يسمونني الجاحدة.
دفعت سارة بهدوء، ورفعت صورة السيدة العذراء.
وخلفها، داخل فتحة صغيرة في الجدار، كان الصندوق الأزرق.
كان صندوقًا معدنيًا قديمًا، من تلك العلب التي كانت تُحفظ فيها البسكويت، ملفوفًا بشريط لاصق بني.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب عليها اسمي.
مريم.
لم يكن الخط خطي.
كان خط أمي.
اغرورقت عيناي، لكنني تذكرت صوتها في المستشفى.
لا تبكي عليّ... خافي.
لذلك لم أبكِ.
اقترب المحامي وقطع الشريط أمام الجميع.
كان داخل الصندوق وصية، ونسخ من سندات البيت، وكشوفات حساب، ووثيقة تأمين على الحياة، ووصفات طبية، وفلاش ذاكرة، وظرف أصغر.
وفوق كل شيء كانت هناك ورقة مكتوبة بخط يدها.
ابنتي، إذا كنتِ تقرئين هذا، فقد غلبوا جسدي... لكنهم لم يغلبوا الحقيقة.
ارتخت ركبتاي.
أمسكني المحامي من ذراعي وقال
تنفسي يا آنسة.
بدأت سارة ترتجف.
هذا لا يثبت شيئًا.
لم أكن قد قرأت الأسوأ بعد، لكنها بدأت تدافع عن نفسها.
فتح المحامي الوصية.
السيدة تيريزا الراوي نظمت وصية رسمية قبل خمسة أشهر. وسمّت ابنتها مريم جاسم الراوي الوريثة العامة، وجعلتها مسؤولة عن تنفيذ الوصية.
ضړب علي الطاولة التي كانت عليها أكواب القهوة.
هذا كڈب!
انساب القهوة فوق المفرش الأسود.
وأبي ما زال لا ينظر إليّ.
قال المحامي
البيت كان ملكًا للسيدة تيريزا. هذا ثابت في السند المسجل رسميًا. لم يكن ملكًا للسيد جاسم.
اڼفجرت الصالة بالهمسات.
عمتي أمينة وضعت يدها على صدرها، والجارات توقفن عن التظاهر بالدعاء، وإحدى بنات العم أنزلت الهاتف، لكن بعد فوات الأوان؛ نصف مجلس العزاء كان يسجل ما يحدث.
نظرت إلى أبي.
طوال حياتك كنت تقول إن هذا البيت بيتك.
ابتلع ريقه وقال
أنا الذي بنيته.
قال المحامي
السيدة تيريزا اشترته من مالها. من جمعية كانت تدفعها، ومن قرض ساعدتها به أختها، ومن نهاية خدمتها في المعمل الذي

تم نسخ الرابط