وضعت أختي صورتي بجانب نعش أمي وكأنني المېتة... ثم كشف الصندوق الأزرق الحقيقة كلها!
المحتويات
كانت تعمل فيه. السيد جاسم وقّع فقط بصفته زوجًا مطلعًا، وليس مالكًا.
أمي.
أمي التي كانت تبيع الحلويات البسيطة أمام المدرسة.
أمي التي كانت تجمع الدنانير في علب قهوة قديمة.
أمي التي كانت تقول دائمًا يومًا ما هذا البيت سينقذ واحدة من بناتي.
وتلك الابنة كنت أنا.
اڼفجرت سارة بالبكاء.
طبعًا! كالعادة مريم القديسة! مريم التي ترسل المال! مريم المثالية!
قلت لها
لم يكن ذلك مثالية... كان تعبًا.
اقترب علي مني.
لن تأخذي شيئًا.
همس أبي
علي.
وكانت تلك أول مرة أسمع الخۏف في صوته.
أخرج المحامي وثيقة التأمين.
وهناك أيضًا تأمين على الحياة. المستفيدة منه كانت مريم، لكن قبل ثلاثة أسابيع جرت محاولة لتغيير الاسم إلى سارة. شركة التأمين رفضت الطلب لأن توقيع السيدة تيريزا لم يكن مطابقًا.
رفعت سارة وجهها.
كانت دموعها قد أفسدت مظهر عينيها.
أمي كانت مريضة. كنت أراجع الدوائر بدلًا عنها.
قلت
بتوقيع مزور.
صړخت
وماذا تعرفين أنتِ؟
وضع المحامي ورقة أخرى فوق الطاولة.
السيدة تيريزا تركت شكوى جاهزة لدى شركة التأمين والجهات المختصة، وطلبًا للتحقق من أي وثائق تأمين، في حال حدث لها شيء قبل أن تكشف محاولة تغيير المستفيد.
أغمض أبي عينيه.
لم يعد يبدو كبيرًا في السن.
كان يبدو محاصرًا.
فتحت الظرف الصغير.
كان بداخله صورة.
أمي على سرير المستشفى، وجهها متعب ومتورم قليلًا، وتمسك ورقة بيدها. بجانبها ممرضة. وخلفها سارة.
كانت سارة تضع شيئًا داخل حقيبتها.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
هي أخذت هويتي. وجاسم تركها تفعل.
دق قلبي بقوة حتى شعرت بالألم في حلقي.
سألت
هويتي؟
تراجعت سارة.
لا أعرف عمّا تتحدثين.
في تلك اللحظة فهمت لماذا كانت صورتي موضوعة قرب النعش.
لم تكن سخرية.
كانت تهديدًا.
كانوا يريدون استخدام هويتي.
وصل المحامي فلاش الذاكرة بالتلفزيون الموجود
في الصالة، التلفزيون نفسه الذي كانت أمي تشاهد عليه المسلسلات المسائية والأخبار بوجه قلق.
لم يكن أحد يتنفس.
ظهر فيديو.
كانت كاميرا موجهة نحو مطبخ البيت.
يبدو أنها كانت مخفية فوق الثلاجة، وموجهة نحو الطاولة.
كانت أمي جالسة وهي تلف شالًا رماديًا حول كتفيها. سارة أمامها. علي يمشي ذهابًا وإيابًا. وأبي واقف قرب حوض الغسيل.
قالت سارة
وقّعي يا أمي. مريم لا ترعاك. مريم فقط ترسل المال حتى تشعر أنها طيبة.
ردت أمي
لن أسحب البيت منها.
كان صوتها متعبًا، لكنه ثابت.
ضړب علي الطاولة.
هذا البيت من حقنا كلنا!
قالت أمي
لا. أعطيت كل واحد منكم ما استطعت. أما مريم، فأنا مدينة لها بما أخذته منها.
تحدث أبي حينها
تيريزا، لا تكوني عنيدة. سارة عندها أولاد. وعلي يحتاج أن يخرج من ديونه. ومريم عندها عمل.
نظرت إليه أمي بحزن كسر شيئًا داخلي.
ومريم جاعت أيضًا يا جاسم. لكنها فقط لم تبكِ بصوت عالٍ مثلكم.
انحنت سارة نحوها وقالت
إذا لم توقعي، سنقول للجميع إن مريم تركتك تموتين وحدك.
لم تجب أمي.
انتقل الفيديو إلى تاريخ آخر.
كانت سارة تمسك هويتي.
هويتي أنا.
قال علي
بهذه نعمل تنازل عن الحقوق. مريم أصلًا لن تأتي إلا وقت العزاء.
سأل أبي
وإذا جاءت؟
ابتسمت سارة.
لهذا سنضع صورتها. حتى تفهم أنها هنا صارت مېتة.
انطلقت صړخة داخل الصالة.
كانت صړختي.
لم أشعر أنها خرجت من فمي.
تجمّد مجلس العزاء كله.
حتى لهب الشموع بدا كأنه انخفض.
نهض أبي.
هذا الفيديو مركب.
أطفأ المحامي التلفزيون.
لا يا سيدي. السيدة تيريزا سلمت نسخة إلى مكتبي، ونسخة إلى مركز الشرطة، ونسخة موثقة عند الكاتب العدل. كما تركت تقريرًا طبيًا يثبت أنها كانت واعية عندما سجلت تعليماتها.
اندفعت سارة نحو الصندوق، لكنني كنت أسرع منها.
أغلقته وضممته إلى صدري.
لا تفكري حتى.
صړخت
أنتِ محتاجة وجئتِ لتأخذي البيت!
نظرت إليها وقلت
لم آتِ من أجل البيت. أتيت من أجل أمي.
كذابة!
البيت كان الشيء الوحيد الذي لم تستطيعوا دفنه معها.
تقدم أبي نحوي خطوة.
مريم، نستطيع أن نتكلم.
أخيرًا قال اسمي.
ليس ابنتي.
ليس صغيرتي.
مريم.
كما يتحدث المرء مع دائن.
قلت
تكلمت متأخرًا يا أبي.
خفض صوته.
أمك كانت مشوشة. المړض غيّرها. سارة
متابعة القراءة