بعد ولادتي بقلم روماني مكرم

موقع أيام نيوز

يكون فيه ذنب كبير.
كبير جدًا.
شيريهان مسحت دموعها بطرف كمها.
وقالت بصوت متقطع
يوم ما مضيتي على الورق... ماكانش حساب مشترك.
صابرين حست قلبها وقع.
لكنها سكتت.
وشيريهان كملت
كان قرض.
أبوها شهق.
وفؤاد نزل رأسه.
أما معتز فصړخ
اخرسي!
لكن المرة دي محدش قدر يوقفها.
وأكتر من قرض كمان.
صابرين كانت سامعة الكلمات كأنها جاية من بعيد.
كل ما كانوا يدخلوا في أزمة... كانوا يستخدموا الورق اللي عليه توقيعك.
الحاجة صفية اڼهارت على الرصيف وهي تصرخ
خلاص بقى!
لكن الحقيقة كانت خرجت.
وماكانش فيه رجوع.
صابرين بصت لمعتز.
بصت للراجل اللي حبته.
اللي وقفت جنبه.
اللي دافعت عنه قدام أهلها.
اللي استحملت عشانه سنين.
وقالت بهدوء غريب
الكلام ده صحيح؟
معتز ما ردش.
بس سكوته كان أوضح من أي اعتراف.
وفي اللحظة دي...
وصلت عربية شرطة إلى أول الشارع.
وقفت.
نزل منها فردان.
ومعهم شخص لابس بدلة رسمية.
الحاجة صفية أول ما شافتهم، غطت وشها بإيديها.
أما الرجل صاحب الملف الأسود، فهز رأسه وقال
وصلوا أسرع مما توقعت.
صابرين حست إن الأحداث بتجري أسرع من قدرتها على الاستيعاب.
البدلة الرسمية قرب منهم.
فتح حقيبته.
وأخرج مجموعة أوراق.
ثم نظر إلى الأسماء الموجودة أمامه.
وقال
معتز عبد الحميد؟
معتز بلع ريقه.
أيوه.
الرجل هز رأسه.
ثم أخرج ورقة أخرى.
وقال
والسيدة صفية عبد الحميد؟
الحاجة صفية ماقدرتش ترد.
لكنها كانت ترتجف.
صابرين ضمت ابنها أكثر إلى صدرها.
وقلبها بيدق پعنف.
لأنها أدركت أن السر اللي خرج قبل دقائق لم يكن نهاية الحكاية...
كان مجرد أول الخيط.
وفي اللحظة التي بدأ الرجل يقلب بقية الأوراق...
لمح فؤاد اسمًا في الصفحة التالية.
اسمًا جعله يندفع للأمام فجأة ويقول پصدمة
لا... مستحيل!
كل الأنظار اتجهت نحوه.
أما هو فكان محدقًا في الورقة كأنها شبح خرج من الماضي.
ثم رفع رأسه ببطء.
ونظر مباشرة إلى أبو صابرين.
وقال
في حد تاني داخل في الموضوع ده من سنين...
وتوقف.
ثم أكمل بصوت مرتجف
وإحنا كلنا ماكناش عارفين أبو صابرين عقد حواجبه بقوة.
مين؟
فؤاد فضل ماسك الورقة بإيد مرتعشة.
وعينيه بتتحرك بين السطور كأنه مش مصدق اللي بيقراه.
الرجل صاحب البدلة قال
حضرتك تعرف الاسم؟
فؤاد رفع رأسه ببطء.
وبص لأبو صابرين.
ثم لمعتز.
ثم للحاجة صفية.
وللحظة قصيرة جدًا...
بان على وش الحاجة صفية خوف حقيقي.
الخۏف اللي بيظهر لما الإنسان يحس إن آخر حائط كان مخبي وراه أسراره خلاص وقع.
فؤاد قال
الاسم ده... مش غريب عليا.
صابرين كانت حاسة إن قلبها هيقف.
كل شوية سر.
كل شوية مصېبة.
كل شوية حقيقة أسوأ من اللي قبلها.
فؤاد أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
الاسم ده ظهر قبل كده في ورق قديم من أكتر من خمس سنين.
الرجل سأله
مين؟
فؤاد رد
محسن الجمال.
ساد الصمت.
صابرين ماعرفتش الاسم.
لكن رد فعل الجميع كان كافيًا.
معتز شحب.
الحاجة صفية أغمضت عينيها.
أما أبو صابرين فثبت مكانه للحظة.
ثم قال بذهول
محسن؟!
وكأن الاسم رجعه لزمن بعيد.
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
الرجل صاحب الملف قلب بعض الأوراق.
وقال
واضح إنه شريك في أكتر من معاملة مالية.
صابرين بصت لأبوها.
مين محسن ده؟
لكن قبل ما يجاوب...
جاء صوت من آخر الشارع.
صوت عربية قديمة.
الجميع الټفت.
العربية وقفت.
والباب اتفتح.
ونزل رجل كبير في السن.
شعره أبيض.
وخطواته بطيئة.
لكن أول ما شافه أبو صابرين...
تغيرت ملامحه تمامًا.
أما فؤاد فتمتم
يا ساتر...
والرجل الكبير وقف على بعد أمتار منهم.
ثم قال
واضح إنكم أخيرًا فتحتوا الملف.
صابرين حست إن المكان كله اتجمد.
لأن واضح جدًا إن الراجل ده يعرف كل حاجة.
لكن ماحدش كان مستعد يسمع اللي هيقوله بعد كده.
خصوصًا لما أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا أصفر اللون.
وقال وهو ينظر مباشرة إلى صابرين
الظرف ده كان المفروض يوصلك من زمان...
ثم رفعه قليلًا.
... ولو كنتِ قريتي اللي جواه وقتها، ماكنتيش اتجوزتي معتز أصلًا.
وتجمدت الأنفاس في الشارع كله صابرين حسّت إن الدنيا سكتت حواليها.
حتى صوت العربيات البعيد، وحتى بكاء طفلها الخاڤت، بقوا كأنهم جايين من عالم تاني.
عينها كانت معلقة بالظرف الأصفر.
الراجل الكبير مد إيده ناحيتها.
لكن قبل ما تاخده...
اندفع معتز فجأة.
لا!
الصوت خرج منه أعلى مما
كان يقصد.
الكل بص له.
حتى
تم نسخ الرابط